في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1918 شهد العالم رسمياً نهاية الحرب العالمية الأولى، عقب توقيع ما عرف بهدنة كومبين (Armistice of Compiègne ) بين ألمانيا من جهة والحلفاء من جهة أخرى في ساعة مبكرة من نفس ذلك اليوم.

وبناءً على ذلك، عرفت الحرب الكبرى والتي اندلعت بعد شهر واحد من حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانسوا فرديناند (Franz Ferdinand ) لتستمر لأكثر من أربع سنوات، نهايتها بعد أن خلفت دمارا واسعا طال مناطق أوروبية عديدة وتسبب في مقتل ما يزيد عن عشرين مليون شخص.

صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لجنود فرنسيين أثناء تواجدهم بالخنادق خلال الحرب العالمية الأولى

ومقارنة بجميع الأطراف المتحاربة حظي الروس بالنسبة الأهم من الخسائر البشرية. فخلال هذه الحرب قتل ما يزيد عن ثلاثة ملايين جندي روسي.

وعلى الرغم من نجاحها في تجنيد ما يقارب 15 مليون شخص خلال الحرب لم تتمكن الإمبراطورية الروسية من تحقيق أية مكاسب لتجبر بناء على ذلك على مغادرة الحرب العالمية الأولى مطلع شهر آذار/مارس سنة 1918 عقب توقيعها على معاهدة برست ليتوفسك.

وعلى إثر ذلك نقلت الإمبراطورية الألمانية جزءا هاما من جيوشها من الجبهة الشرقية نحو الجبهة الغربية لتستمر الحرب بناء على ذلك أشهرا أخرى قبل أن تعرف نهايتها بشكل رسمي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1918 (Treaty of Brest-Litovsk).

تم توقيع الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى في حدود الساعة الخامسة وأربعين دقيقة صباحا يوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1918 وبناء على بنود الهدنة دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا من نفس ذلك اليوم.

وفي الأثناء، استمرت المعارك طيلة صباح يوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1918 لتخلف أكثر من 11 ألف ضحية بين قتيل وجريح.

خلال الساعات الأخيرة للحرب العالمية الأولى سقط 2400 جندي بريطاني بين قتيل وجريح، فضلا عن ذلك اعتبر جورج إدوين إليسون (George Edwin Ellison) والبالغ من العمر 40 سنة آخر جندي بريطاني يقتل خلال الحرب حيث لقي الأخير حتفه في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحا، أثناء قيامة بإحدى المهمات الاستطلاعية عند منطقة مونس (Mons) ببلجيكا. وعلى حسب تقارير السلطات البريطانية نجا الجندي جورج إدوين إليسون من الموت أكثر مرة منذ بداية النزاع العالمي سنة 1914 ليعرف نهاية تعيسة قبل 90 دقيقة فقط من نهاية الحرب.

وبالنسبة للفرنسيين فقد قدّرت خسائرهم البشرية خلال الساعات التي سبقت نهاية الحرب بنحو 1170 ضحية بين قتيل وجريح. وفي الأثناء ,يعتبر أوغستان تريبوشون (Augustin Trebuchon) آخر قتيل فرنسي بالحرب حيث لقي الأخير حتفه في حدود الساعة العاشرة وخمسين دقيقة صباحا أي قبل عشرة دقائق فقط من نهاية الحرب أثناء نقله لرسالة نحو الجنود على الجبهة بمنطقة موز (Meuse) حول موعد تقديم وجبة الحساء.

أما الألمان فقد قدرت خسائرهم البشرية خلال ذلك اليوم بنحو 4 آلاف جندي حيث أصيب جلهم أثناء عمليات الانسحاب والتي جعلتهم فريسة سهلة لنيران رشاشات الحلفاء.

وبالتزامن مع ذلك شهدت الساعات الأخيرة للحرب العالمية الأولى سقوط 3500 جندي أميركي بين قتيل وجريح وقد جاء هذا العدد المرتفع بسبب مواصلة بعض الفرق الأميركية التقدم على حساب الألمان على الرغم من علمهم باقتراب موعد تطبيق قرار وقف إطلاق النار.

ويصنف الجندي الأميركي هنري غانثر Henry Gunther ذو الثلاثة والعشرين سنة كآخر جندي قتل خلال الحرب العالمية الأولى فخلال الدقائق الأخيرة للحرب حاول غانثر ورفاقه التقدم صوب عدد من الجنود الألمان المزودين برشاشتين وبالتزامن مع ذلك أقدم الجنود الألمان على إطلاق أعيرة نارية في الهواء لإجبار الأميركيين على الابتعاد لتجنب سقوط ضحايا قبل لحظات من دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وبدل التراجع فضّل هنري غانثر مواصلة التقدم ليصاب على إثر ذلك برصاصة على مستوى الرأس، أردته قتيلا في حدود الساعة العاشرة وتسعة وخمسين دقيقة صباحا، أي قبل دقيقة واحدة من نهاية الحرب العالمية الأولى.

العربية