التواء العمود الفقري، أو «الجنف» (باللاتينية :(scoliosis، أو انحراف العمود الفقري، هو حالة مرضية تصيب العمود الفقري وتسبب له انحرافاً (ميلان) من جهه إلى أخرى، واستدارةً في الفقرات أيضاً بهذا الاتجاه بحيث لا يكون فيها العمود الفقري عمودياً. وفي هذه الحالة تتشكل عدة انحناءات أيضاً تحت تأثير ثقل الجسم مشكلة في بعض الأحيان شكل حرف (S)۔


إعوجاج العمود الفقري التلقائي في سن المراهقة

التواء العمود الفقري هو تقوس جانبي للعمود الفقري مصحوب بالتواء فيه. قد يظهر إعوجاج العمود الفقري على شكل ارتفاع إحدي الكتفين عن الآخر، أو حدبة في الظهر أو إزاحة الجذع إلي احدي الجانبين. أكثر أنواع اعوجاج العمود الفقري التي ترى في الأطفال هو «اعوجاج العمود الفقري التلقائي في المراهقة». يتم تعريف «اعوجاج العمود الفقري التلقائي في المراهقة» بأنه اعوجاج العمود الفقري الذي يبدأ بعد سن العاشرة ويكون مجهول السبب بالأساس. وقد أثبتت الدراسات انه من بين كل 1000 شخص يوجد 20 شخصًا مصابًا باعوجاج العمود الفقري، 10% منهم يحتاجون إلي تدخل جراحي.

أن اعوجاج العمود الفقري التلقائي له عدة مسميات منها اعوجاج الظهر، تقوسات الظهر، انحناء واعوجاج العمود الفقري أو الجنف وهو انحناء جانبي يصاحبه التفاف في العمود الفقري يؤدي إلي التفاف في القفص الصدري.

واشار الى أن اعوجاج العمود الفقري التلقائي يتكون من ثلاثة أنواع هي: اعوجاج العمود الفقري التلقائي الطفولي، ويبدأ من الولادة حتى ثلاث سنوات وعادة يكون في الذكور، ويختفي الاعوجاج تدريجيا في 95% من هؤلاء المرضى مع مرور الوقت.

ويبدأ اعوجاج العمود الفقري التلقائي المبكر، من سن الرابعة إلي سن العاشرة. أما اعوجاج العمود الفقري التلقائي عند المراهقين، فيكون عادة بعد سن العاشرة ويكون شائعا عند الإناث حيث تشكل نسبة الإناث المصابات حوالي 70% ونسبة الذكور 30% فقط.


 أسباب التلواء العمود الفقري

العديد من الدراسات الطبية، أكدت أن انحرافات العمود الفقري الاقل من 10 درجات تصيب 3-5 من كل 1000 شخص. وبالنسبة إلى الانحرفات الأقل من 20 درجة، فهي تقريباً متساوية بين الإناث والذكور. أما الانحرافات الأكبر من 20 درجة فهي تصيب شخصاً واحداً من بين 2500 شخص. وبشكل عام، تصاب 2 % من الإناث بالمرض. بينما يصاب به 0.5 % من الذكور.


الحقيبة المدرسية۔۔ وزنها ومواصفاتها

يعاني حوالى 40 % من طلاب المدارس من آلام الرقبة والظهر، ومن تشوهات في العمود الفقري، وأكثرها شيوعاً «تقوسات الظهر». وهي عبارة عن انحناء غير طبيعي في العمود الفقري، وتكون على درجات كالانحناء لأحد الجانبين أو إلى الأمام أو إلى الخلف، زيادةً عن الوضع الطبيعي للإنسان. ومن علامات «الجنف»: بروز سنام – أو أكثر في حالة أكثر من انحراف – وظهور عظم الكتف، اختلاف في مستوى الكتف والقفص الصدري والفخذ وعدم انتظامها، اختلاف وعدم تناسق في الثدي لدى الإناث، اختلاف في مسافة الذراعين (بين أطراف الأصابع والكتف)، التعب بسهولة أثناء بذل المجهود البدني، عدم تناسق الاكتاف والجسم عموماً، ميلان الرأس جانبياً.

إن الحقيبة المدرسيّة ووزنها الزائد، والخطأ في طريقة حملها، والجلوس على المقعد الدراسي في وضعيّة غير ملائمة لفترة طويلة اليد الطولى في آلام العمود الفقري. وتبقى التوعية مسؤولية أولياء الأمور، ونعني بذلك الأهل والهيئات التربوية في المدارس ومتّخذي القرار في وزارتي الصحة والتربية.

هذا وقد بات المشهد يتكرر سنويا مع بداية كل عام دراسي، حيث تكثر شكاوى أهالي التلامذة من مشكلة الحقيبة المدرسية الثقيلة جداً، مُلقين اللوم في ذلك على المسؤولين في المدارس. كما أن وسائل الإعلام تتناولها أيضاً مع مطلع العام الدراسي الجديد. ومع ذلك، فإن المشكلة ما زالت قائمة، فهل تكون الحقيبة المدرسية خطر يلاحق طلابنا۔

مع العلم انه يجب أن تراعي الحقيبة المدرسية صحة التلميذ الطفل وعمره ونمو عظامه، بحيث يفضّل أن تكون المسكة عريضة ومبطنة، وأن يكون الحزامان محشوّان بمادة إسفنجية ولا يقلّ عرض كل منهما عن 7 سنتمترات، ويكونان قابلين للتعديل، أما ظهر الحقيبة المُلامس لظهر التلميذ فيجب أن يكون مبطّناً بمادة إسفنجية، لا جيوب فيها ولا زوائد إنما جيبٌ واحد خاص بقارورة المياه، كما يجب أن تكون خفيفة ومتينة، ومقسّمة من الداخل، وتتوافق مع طول التلميذ وعمره۔

ومن المعلوم أنه يجب ألا يتعدّى وزن الحقيبة الفارغة 500 غرام للصغار (دون 7 سنوات)، و 1.5 كيلوغرام للكبار، إذ غالباً ما يتراوح وزن الحقيبة الممتلئة بين 20 و 30 % من وزن التلميذ، بينما يجب ألا يتخطى وزنها 10 % من وزنه، بمعنى أنه إذا كان وزن التلميذ 40 كيلوغراماً، فيجب ألا يتعدى وزن الحقيبة الممتلئة ثلاثة كيلوغرامات فقط، كي تكون متناسقة مع وزن التلميذ۔

هذا وقدمت دراسة أميركية نشرت في مجلة «وول ستريت»، حذّر الباحثون فيها من أن الحقائب المدرسية قد تسبب الأذى لمناطق الظهر والرقبة عند الأطفال مسببة تشوّه القوام والتواء في العمود الفقري۔


طرق العلاج

ينقسم علاج اعوجاج العمود الفقري التلقائي في المراهقة إلى ثلاثة أنواع: الملاحظة، الحزام، الجراحة، وذلك حسب احتمال ازدياد التقوّس. تقوسات اعوجاج العمود الفقري التلقائي في المراهقة تزداد أثناء مرحلة النمو السريع للمريض أو إذا كانت التقوسات كبيرة نسبيا في البالغين.

في حال ازدياد اعوجاج العمود الفقري أثناء النمو السريع، فإن القابلية للنمو يتم تقييمها مع اخذ عمر المريض في الاعتبار، وما إذا كانت أول دورة طمث قد حدثت أم لا في الإناث إضافة إلي القياسات في الإشاعات. وعلي العموم ، تكبر البنات حتي عمر 14 سنة ويتباطأ نموهن بصفة عامة ولكنه يستمر حتي من 18 شهر إلي عامين بعد أول دورة طمث، كذلك يستخدم الفحص بالأشعة السينية علي العمود الفقري والحوض لتحديد معدل النمو. بينما يستمر الأولاد في النمو حتي عمر 16 سنة .

لتحديد مدي نضوج الهيكل العظمي للطفل (أي كم تبقي له من النمو) يتم في الغالب استخدام نظام تدريج «رايسر» علي الحوض، الذي يقسم نضوج الهيكل العظمي للطفل علي تدريج مقسم من صفر إلي 5 . وهو يتطابق مع الكم المتبقي لنمو العمود الفقري.

أما المرضى الذين يحصلون علي صفر وواحد في تدريج «رايسر» ينمون بسرعة، بينما يعني حصول المريض علي الدرجة 4 و 5 توقف نموه . وبشكل عام فان المرضى الذين يتم علاجهم في عيادات اعوجاج العمود الفقري المتخصصة يتم قياس أطوالهم في كل زيارة للمساعدة في تحديد قاب يتهم للنمو.


العلاج بالأحزمة آو الجراحة

المرضى ذوي التقوُّسات من الدرجة "25˚" إلي الدرجة "40˚" تستخدم الأحزمة أثناء مرحلة النمو. والهدف من الحزام هو منع التقوٌّس من الزيادة ويتحقق ذلك عن طريق إصلاح التقوس أثناء بقاء المريض مرتديا الحزام حتي لا يزداد التقوس مع مرور الوقت. وعندما يتوقف المريض عن ارتداء الحزام فان أقصي ما يطمح إليه المرء هو عدم حدوث أي زيادة في التقوُّس، والبقاء علي درجة التقوُّس التي كانت موجودة منذ بدء ارتداء الحزام۔

أما العلاج الجراحي للمرضى الذين لديهم تقوسات درجتها أكبر من "25˚" وهم ما يزالون في مرحلة النمو، أو الذين لديهم تقوسات درجتها أكبر من "40˚" وقد توقف النمو لديهم . الهدف من العلاج الجراحي مزدوج، أولا: منع ازدياد التقوس، وثانيا: إحداث الاستعدال لانحراف العمود الفقري.

هناك إمكانية لإجراء الجراحة من الجهة الخلفية للعمود الفقري (المدخل الجراحي الخلفي) وذلك عبر جرح مستقيم في خط منتصف الظهر، أو بين الجهة الأمامية للعمود الفقري (المدخل الجراحي الأمامي) علي الرغم من أن هناك مميزات وعيوبًا لكلٍّ من الطريقتين فإن المدخل الجراحي الخلفي يستخدم على الأغلب في علاج «اعوجاج العمود الفقري التلقائي في المراهقة» ويمكن استخدامه في جميع أنواع التقوسات ويعتبر المدخل الجراحي الأمامي بديلا أخر إذا كان هناك تقوسا مفردا، صدريا أو قطنيا. وهناك عدة عوامل تتدخل في قرار اختيار الأسلوب الجراحي والطبيب هو من يوازن بين البدائل المتاحة ليختار أفضل ما يناسب المريض منها.

بعد العلاج الجراحي، لا يجب استخدام أحزمة خارجية أو تجبيس، وعموما تستغرق الإقامة بالمستشفي من4 إلي 5 أيام. ويمكن للمريض بعدها ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة والعودة إلى المدرسة خلال 2-3 أسابيع. وبحسب تحسن المريض ونشاطه اليومي، فانه يسمح له بممارسة حياته الطبيعية والمعتادة وذلك خلال ثلاث الى ستة أشهر من بعد العملية الجراحية۔