أصبح التحدي على اعلى المستويات ولم يعد موضوع تشكيل الحكومة ولا صراع كتل نيابية ولا خلاف على تولي مقاعد وزارية بل اصبح اعلى بكثير والمصيبة الكبيرة هي في موقف رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على تنفيذ الدستور والحفاظ عليه وهو من يجب ان يتدخل لحل المشكلة الحالية الكامنة منذ 5 اشهر ونصف وتعطل تأليف الحكومة الجديدة في البلد بعد الانتخابات النيابية وتجعل لبنان بلا حكومة او سلطة تنفيذية، فهل يعرف احد موقف رئيس الجمهورية منذ الازمة القائمة بشأن تأليف الحكومة وما هو موقف الرئيس عورن بالخلاف الحاصل بخاصة في المرحلة الأخيرة عن مفهوم اذا كان الرئيس المكلف بعد اجراء الاستشارات النيابية وتعيين اسم الرئيس المكلف التشكيل دوره تشكيل الحكومة من خلال نتيجة الانتخابات النيابية ام ان دوره تعيين الأسماء والكتل التي يحق لها الاشتراك او لا يحق لها الاشتراك في الحكومة؟

هل دور رئيس الجمهورية السكوت عن مسألة جوهرية وهي ماذا يقول الدستور بشان تشكيل الحكومة ودور الرئيس المكلف وهل دور الرئيس المكلف تعيين أسماء وتعيين الكتل التي يحق لها الاشتراك ام دوره تشكيل الحكومة من خلال النتائج الانتخابية ووضع معايير واضحة على أساس الدستور الذي يقول ان لبنان بلد نظامه برلماني ديموقراطي يرتكز على الانتخابات النيابية التي تأتي عبر أصوات الشعب اللبناني بممثلي الامة الى مجلس النواب ومنها تتشكل الكتل النيابية والأحزاب والتحالفات وبعدها تجري الاستشارات النيابية الملزمة لتعيين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الذي عليه تشكيل الحكومة المقبلة؟ وهل دستور الطائف يقول ان رئيس الحكومة يقرر الكتل التي يحق لها الاشتراك في الحكومة ام لا يحق لها ذلك وعليه الارتكاز على نتائج الانتخابات النيابية؟ وهل رئيس الجمهورية يكون متضامنا مع الرئيس المكلف ام يكون على الحياد في حين ان الرئيس العماد عون ليس على الحياد بل يتضامن سياسيا مع رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري؟

اما الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة فهو يخالف الدستور ويخلق اكبر ازمة تحد في البلاد استفزازية ضد فئة كبيرة وجمهور شعبي كبير باعتماد نفسه السلطة التي تقرر من يشترك في الحكومة ومن لا يشترك، في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يوقع مرسوم التشكيل، وبالتالي من خلال هذا التوقيع له حق التدخل والتشاور مع الرئيس المكلف بوضع المعايير لتأليف الحكومة الجديدة.

لقد وصلنا الى التحدي الكبير وأوصل الرئيس الحريري مدعوما من محمد بن سلمان وأميركا والتحالف الثلاثي الدولي الى محاولة فرض حكومة على اللبنانيين خارج المعايير وفق تعصب مذهبي طائفي حزبي ديني ضيق لا علاقة له لا بالمسيحية ولا بالإسلام، بل له علاقة بمزاج السعودية وأميركا. هذا دون ابعاد الصهيونية عما تريد من اذى الى لبنان.

سؤال موجه الى فخامة رئيس الجمهورية الذي اقسم على الدستور : لماذا فخامة الرئيس سيعطي رأيه في هذا الشأن، هل يحق للرئيس المكلف اتخاذ قرار ان كتلة نيابية لا يحق لها الاشتراك في الحكومة وهي من ستة نواب من الطائفة السنية الكريمة ام لا يحق له ذلك وعليه الخضوع لمزاج الانتخابات النيابية؟ كذلك السؤال الموجه الى الرئيس المكلف : هل أعطاك الدستور حق تعيين الوزراء ام تشكيل الحكومة من الكتل النيابية والوزراء ومن كل الكتل النيابية التي افرزتها الانتخابات النيابية؟

عندما يقرر رئيس مكلف تشكيل حكومة رفض استقبال كتلة نيابية من ستة نواب من الطائفة السنية الكريمة ويدعمه رئيس الجمهورية العماد عون بذلك، فهذا يعني ان خللا كبيرا حصل في النظام البرلماني الديموقراطي. وفي تفسير الدستور، الرئيس المكلف ملزم بالتشاور مع كل الكتل النيابية ولا يحق له وضع فيتو على كتلة نيابية وان لا يستقبلها وانه التقاها عند الاستشارات الأولى منذ 6 اشهر والان يرفض استقبالها على قاعدة انها لا تضم نواباً سنة من الطائفة السنية يمثلون الخط السعودي في لبنان ويحوزون نعمة وبركة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يأمر الرئيس الحريري والذي يبدو ان فخامة الرئيس عون يساير السعودية الى اقصى حد في هذا الزمن دون الإعلان عن ذلك سياسيا. لكن يبدو ان الرئيس عون اقرب الى واشنطن والسعودية منه الى خط الممانعة والمقاومة التي دافعت عن لبنان وحررت جنوبه سنة 2000 وألحقت الهزيمة بالجيش الإسرائيلي سنة 2006، وهي تتعرض لمؤامرة كبرى تبدأ من حصار ايران الدولة الداعمة للهيمنة السعودية - الأميركية - الصهيونية وصولا الى المقاومة في لبنان ووضع عقوبات ضد حزب الله ووضع لوائح بأسماء من الحزب على أسماء المتهمين بالإرهاب. فأين الرئيس عون لا يرفض العقوبات الأميركية ولو لفظيا ولا يعترض عليها لانه رئيس شعب لبناني مقاوم رفض الخضوع للعدو الإسرائيلي وقاتله وقدم الاف الشهداء، فلم نسمع من فخامة الرئيس أي ملاحظة على العقوبات الأميركية ضد ايران او سوريا او لبنان او ضد نجل امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ولم نسمع كلمة منه عن قتل الصحافي البريء الخاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا واتهام السعودية، وقد اعترفت ان عناصر من ضباط امنها قتلوه، إضافة الى ان المخابرات الأميركية اتهمت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انه من امر بقتل خاشقجي، فلم نسمع كلمة من الرئيس عون فيها رحمة عن روح المغدور الصحافي الأعزل خاشقجي وذلك كأن الامر مسايرة للسعودية ولنظام ولي العهد محمد بن سلمان هذا الشخص المجنون الخفيف السطحي المجرم القاتل الذي يقتل شعب اليمن عبر القصف الجوي بمئتي طائرة من طراز اف 15 ويقصف شعب اليمن المسلم العربي ويهاجم دولة عربية ذات سيادة هي اليمن ولا نسمع كلمة لا من فخامة الرئيس، وطبيعة الحال لا من الرئيس الحريري ولا من الرئيس بري ولا من فاعليات المفروض بها الانتفاضة في وجه هذه المؤامرة السعودية - الصهيونية على منطقتنا.

حتى ان فخامة الرئيس والرؤساء لم يصدروا بيانا يدينون فيه المؤامرة التي جرت ضد سوريا ولم يشيروا الى هذه المؤامرة حتى في خطاب استقلال لبنان وما تعرضت له سوريا من مؤامرة كادت ان تمتد الى لبنان. والعجب الأكبر من ذلك، ان يستدير رئيس حكومة لبنان ليضع ظهره في وجه سفير سوريا ويبتعد كيلا يصافحه، فإما ان رئيس جمهورية لبنان له سفير في دمشق يمثله ويمثل الدولة اللبنانية وهناك سفير سوري في لبنان يمثل سوريا في لبنان وإما ان العلاقة مقطوعة، وعلى هذا الأساس من حق رئيس الحكومة الحريري إدارة ظهره وعدم مصافحة السفير السوري دون ان يأخذ أي مبادرة الرئيس عون وبخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري في هكذا عمل بدل ان يقوم الرئيس بري بمصافحة السفير السوري والطلب اليه الوقوف الى جانبه اثناء استقبال المهنئين بعيد استقلال لبنان تعويضا عن الإساءة والاهانة التي الحقها تصرف الرئيس الحريري بالسفير السوري في لبنان لأننا نعرف تماما ان لسوريا فضلاً كبيراً على حركة امل وعلى الرئيس بري. ولذلك فاما ان الرئيس عون يطلب من السفير السوري الوقوف قربه او بالتحديد على الرئيس بري ان يطلب منه الوقوف الى جانبه حتى انتهاء الاستقبال تكريما للعلاقة اللبنانية - السورية وتعويضا عن الإساءة والاهانة التي الحقها تصرف الرئيس الحريري بالسفير السوري.

المهم نعود الى الدستور، وهل يقول الدستور ان الرئيس المكلف هو من يقوم بتعيين الوزراء ام هو يقوم بتنسيق تكليف الحكومة والتشاور مع الكتل وتلقي أسماء ومحاولة تاليف الحكومة من خلال اللوائح التي يتلقاها من الفاعليات السياسية على أساس معايير هي عدد النواب للكتل وعدد الوزارات التي يحق لها تمثيلها، إضافة الى معالجة توزيع المقاعد الوزارية على الكتل النيابية بالتنسيق مع فخامة الرئيس عون؟

ان الرئيس الحريري يعلن نفسه انه هو من يقوم بتعيين الوزراء وليس هو رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة والتنسيق بين الكتل النيابية والارتكاز على نتائج الانتخابات الأخيرة، لا بل اكثر من ذلك يتلقى طلبا واضحا من حزب كبير له جمهور هو حزب الله، وبخطاب لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يقول فيه انه من حق النواب السنة الستة تمثيلهم بوزير، ويزيد الحريري التحدي ويرفعه الى اعلى تحد في وجه الحزب وجمهوره والسيد حسن نصرالله. اما الرئيس عون الذي وقع ورقة تفاهم مع حزب الله فنراه يقف على الحياد، ذلك ان الرئيس عون بات دوره توقيع التفاهمات ومن ثم نقضه كما فعل في معراب عندما وقع ورقة تفاهم مع القوات واعلن ترشيحه من معراب للرئاسة ثم ترك ادنى ثلاث وزارات للقوات، وكان اتفق مع الدكتور جعجع على ورقة تفاهم بتقاسم المقاعد الوزارية بين التيار والقوات فنقض التفاهم. ويبدو ان ذلك ينطبق على ورقة التفاهم التي وقعها في مار مخايل مع حزب الله، ويبدو ان كل همه هو الوصول الى رئاسة الجمهورية ووقع التفاهمات على هذه الرئاسة وبعد وصوله الى الرئاسة لم يعد يهتم لكل التفاهمات التي وقعها مع الحزب او مع القوات اللبنانية.

رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله الذي وقف 29 شهرا ومنع الانتخابات الرئاسة من اجل الوصول الى انتخاب الرئيس العماد ميشال عون ثم وضع حزب الله كل ثقله في وجه وصول الوزير فرنجية الذي ايدته اميركا والسعودية واوصل العماد عون الى الرئاسة، فها هو الرئيس عون يتضامن مع الرئيس الحريري ضد كل من قدم له كل التضحيات، وبالتحديد سماحة السيد حسن نصرالله الذي قدم له 8 اشهر تاريخ بتاليف الحكومة كي يصل صهره باسيل وقدم 29 شهراً تأخيراً ليصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية، واعلن السيد نصرالله اننا عندما نعطي وعدا فهو مقدس ولقد اعطينا وعدا للعماد ميشال عون، ولذلك فلا يمكن ان نحيد عن هذا الوعد، ومن خلال هذا الوعد وصل العماد عون، وها هو يرد الجميل لسماحة السيد نصرالله خيرا وبركة وعرفانا ووفاء له ولجمهور الحزب والجمهور الذي ايد المقاومة سواء في تحرير الجنوب ام في حرب 2006.

جريمة النواب السنة الستة من الطائفة السنية الكريمة وهم تجمع نواب اللقاء التشاوري انهم مع المقاومة وضد إسرائيل، وانهم ضد الهيمنة الأميركية وضد التحالف السعودي عبر محمد بن سلمان مع اميركا والصهيونية. ولذلك فممنوع عليه الحكومة ووضع حق الفيتو على اشتراك كتلة نيابية في الحكومة، لا بل اكثر من ذلك يذهب الرئيس الحريري الى عدم استقبالهم، فلا الرئيس عون سمع بطلب موعد من الكتلة النيابية للقاء التشاوري من الرئيس المكلف ليتدخل مع الرئيس الحريري ويطلب منه ضرورة استقبالهم ولا الرئيس الحريري يعترف انه من اللياقة استقبال كتلة نيابية من ستة نواب من السنة يطلبون منه موعدا وقد انتخبوا بانتخابات حرة ونالوا الأصوات الكاملة للوصول الى المجلس النيابي.

على كل حال، القضية أصبحت قضية تحد وقضية استهتار بكتلة شعبية كبيرة من الطائفة السنية الكريمة وعدم استقبال نوابها الستة ورفض توزير أي نائب منهم، فيما جمهور كبير هو ممانع ومقاوم لإسرائيل وأميركا والسعودية يريد ان يأتي وزيرا من هؤلاء الوزراء المقاومين الوطنيين العروبيين الى الحكومة العتيدة. وستأتي الأيام وسيخسر الرئيس العماد عون رهانه على عدم توزير وزير من النواب الستة وسيخسر الرئيس الحريري رهانه وسيخسر اكثر عدم لياقته تجاه تكتل نيابي ورفضه استقباله وستأتي الأيام وسيدخل وزير سني من النواب الستة الى الحكومة والا، فان رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس المكلف الحريري هما يجلسان على كراس لا يأمران غير صانعي القهوة لهما ولا سلطة لهما في البلاد بتصريحات وزيارات وفولكلور في بعبدا والسراي. واما القرار الحقيقي، فللمقاومين وللشعب المجاهد ضد المؤامرة السعودية - الأميركية - الصهيونية والأيام اتية. واذا كنا قد كسرنا سنة 2006 رأس جورج بوش الابن اقوى رئيس جمهورية أميركية في حروبه التي قادها ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس وقادة الجيش الإسرائيلي فليس من الصعب ان نكسر رؤوسا فارغة تريد فرض هيمنتها على لبنان ورأيها وليتحد من يريد في لبنان وليعلن مواقف كبيرة وصغيرة وليتضامن من يتضامن فلن يكون اكبر من جورج بوش الابن وسنكسر رؤوسا اخرى وسيأتي الوزير السني رغم كل من يحاولون جعل انفسهم ابطالاً او مدعومين من غيرهم ويطلقون تصريحات عنترية، فان الوزير السني السادس سيدخل الحكومة رغما عنهم أينما كانون ومهما قرروا.

شارل أيوب