الكلاب الشاردة في النبطيّة هل من يردعها ؟ الجمعيّات غير معنيّة!!

الكلاب الشاردة، ظاهرة تتفاعل بشكل كبير في لبنان، وفي الجنوب بشكل خاص، وذلك بعد أن أصبحت تشكل كابوساً على المواطنين، خوفا من الكلاب الشاردة أو الكلاب المسعورة، التي تهاجم المواطنين في الشوارع والأزقة، وفي بعض الحالات داخل الحدائق والبيوت، وبات المواطنون يخشون تفاقم هذه الحالة الجديدة، ويخشون على أطفالهم بعد ان هاجمت هذه الكلاب المسعورة العديد من الاطفال أثناء ذهابهم او عودتهم من المدارس، حتى أن الكثير من الكبار، رجال ونساء وشباب لم يسلموا من عضة الكلاب المسعورة والتي أدت الى الوفاة في العديد من القرى، ومع تفاقم خطر الكلاب الشاردة الذي يتنامى في مدينة النبطية والبلدات المحيطة من دون مواجهته بحلول جذرية وفعالة الى الآن.

هذا وبات سكان النبطية يخشون الخروج سيرا على الاقدام، خصوصاً عند ساعات المساء، وذلك لإنتشار الكلاب الشاردة قرب سوق اللّحم في المنطقة وداخل الاحياء التي تصبح ليلاً مرتعاً للكلاب الشاردة، وبسبب تكدّس النفايات في الشوارع والأحياء، بسبب توقف معمل فرز نفايات في بلدة الكفور، ما ساهم بانتشار النفايات والمكبات العشوائية في القرى، فتحوّلت هذه المكبات العشوائية إلى مقصد للكلاب، والسؤال الذي يُطرح هو، هل تستطيع البلديات ان تحتوي خطر هذه الظاهرة، أم أن تكرار تلك الحوادث سيدفع المواطنين الى استخدام أساليب القتل المختلفة تجاه الكلاب الشاردة لحماية أنفسهم وأولادهم من هذه الكلاب المسعورة..

وبصرف النظر عن حال الكلب المهاجم إن كان سَعِراً أم «كلباً»، فإن علاج داء الكلَب ليس متوافراً في العديد من مستشفيات الجنوب، حتى أن لقاحات الكلَب محدودة من المصدر وحوادث العضات في لبنان تتزايد بسبب سوء معالجة وضع الكلاب الشاردة وازدياد الاحتكاك بها.

هذا وبحسب بعض المختصين، فإنهم أيضا يحملون المسؤولية الى الناس التي تأوي الكلاب ومن بعدها ترميها في الشوارع، ما يضطر هذه الكلاب الى البحث عن الطعام بين النفايات والانضمام الى مجموعة من الكلاب الشاردة وتأليف عصابات تهاجم الناس من أجل الطعام، وهذا ما يتسبب بتكاثرها ضمن المجموعة.


ما هو دور البلديات والجمعيات؟

أما على صعيد محافظة النبطية، وبحسب رئيس البلدية الدكتور أحمد كحيل، فقد بادرت البلدية الى السعي لايجاد بعض الحلول وذلك باستعمال «بارودة تخدير« وبعد معاناة سنتين للحصول عليها، إذ أننا تقوم بإطلاق المخدر على الكلاب ونضعها داخل أقفاص خاصة ونرسلها الى أماكن بعيدة عن المدينة حيث تجد الكلاب المأوى والطعام، وإرسال البعض الى الجامعات حسب طلبها، كعينة للتدريس، وقد بدأت بلدية النبطية بالتعاون مع مركز طبي بيطري بـ«عملية إخصاء» للكلاب للحد من تكاثرها.

واشار الى ان البلدية واتحاد بلديات الشقيف، قاما بالاتصال بالعديد من الجمعيات التي تعنى بالحيوانات، فلم تجد منها سوى الوعود والكلام الذي لا يجدي ولا ينفع والبعض الآخر لم يستجب او حتى مد يد المساعدة في تقديم اي اقتراح لمعالجة هذه المشكلة التي تطال المواطنين بأرواحهم.

مع العلم أن هذه الجمعيات تعنى بحماية الحيوانات، وقد علت صرختها أثناء محاولة بعض البلديات قتل هذه الكلاب الشاردة، ولكن لم نسمع لها صوتاً عندما تهاجم هذه الكلاب المسعورة وتقتل العديد من المواطنين والتي كان آخرها في بلدة «ميفدون» القريبة من النبطية، والتي توفي أحد أبنائها، بعد أن عضه كلب مسعور قبل عدة أشهر، وانتقل إليه «الفيروس» وعانى الكثير الى ان تمكن منه وتوفي وهو في ريعان الشباب.

ويضيف كحيل، إن المشكلة الأساسية في انتشار الكلاب في الشوارع وتجمعها بين الاحياء هو انتشار النفايات وتراكمها في الشوارع، خاصة اللحوم المنتهية الصلاحية التي ترمى في النفايات، ويقول ان السبب هو في إغلاق معمل فرز النفايات المتواجد في بلدة الكفور، والذي جعل النفايات تتراكم بين الاحياء والشوارع، لكن اتحاد بلديات الشقيف، عمل على إعادة فتح هذا المعمل قريباً مما يساعد في التخلص من النفايات من الشوارع، وبالتالي إبعاد الكلاب منها لعدم وجود ما تقتات به، وما يعطينا الامل بالحل أن القسم الاداري استلم المعمل وبدأ الاعداد لتجهيزه وإعادة فتح المعمل، ما يساعد كثيراً على الحلول البيئية ويحدّ من تراكم النفايات في الشوارع.

أما رئيس بلدية النبطية الفوقا، ياسر غندور، فيقول: نحن وجدنا الحل لمشكلة الكلاب الشاردة منذ فترة، ما جعل النبطية الفوقا خالية تقريبا من الكلاب الشاردة بين الأحياء والبيوت، إلا في الأراضي المجاورة للقرية والتي تربط القرى بعضها ببعض، ولكن هذه الكلاب تنتشر فيها ليلا، وعلى صعيد الحل الذي قمنا به فهو استداراج الكلاب ووضعها داخل أقفاص حديدية وإرسالها الى مجرى نهر الخردلي في الوادي حيث تجد الاكل، وبعيدة كل البعد عن الاماكن والقرى السكنية.

اضاف: لقد اتصلنا بالعديد من الجمعيات التي تعنى بالحيوانات وطلبنا منهم المساعدة في التخلص من هذه الظاهرة، وحتى أننا طلبنا منهم إرشادنا الى ما الذي يمكن ان نفعله لتجنب هذه الظاهرة التي تطال المواطنين في الحقول والاحياء، لكننا لم نجد اي مساعدة، بل مجرد وعود وكلام لا يفيد ولا يغني.


لا جواب من الجمعيات

هذا، وبعد اتصال الموقع الالكتروني لـ«الديار» بعدد من الجمعيات، كان ردها، أنه لا علاقة لهم بالامر ولم يعد بإمكانهم تحمل العديد من إيواء الكلاب ومعالجة أوضاعها، وبات الامر محصورا بوزارة الزراعة التي لها الحق منفردة باتخاذ القرار بشأن قتل أو إخصاء الكلاب.

وفي حديث الى المواطن حسين حمزة، الذي له مركز لإيواء ومعالجة الكلاب في الجنوب، حمّل المسؤولية الى الناس التي ترمي كلابها في الشوارع ما يجعلها تجوع وتهجم على الناس بحثاً عن طعام لها، ويقول أنه لا يستطيع أن يستوعب العدد الكبير من الكلاب وإطعامها لانه لا يجد دعماً من أحد والمسؤولية كبيرة، ويجب محاسبة كل من يرمي كلبه في الشارع لأنه يجعله غريبا عن بيئته ويصبح شرساً بحثاً عن الطعام.


وزارة الزراعة ودورها؟

هذا وبعد اتصالنا بالدكتور محمد سكرية في وزارة الزراعة، قال إننا نتعاون مع البلديات لايجاد الحلول وقد أخبرنا بلدية النبطية ان تقوم باستئجار ارض وتسييجها ووضع الكلاب التي تصطادها عن طريق التخدير او الاستدراج في أقفاص وإرسالها الى هذا العقار ووضع حارس عليها، ومن خلال هذه الطريقة يمكن ان يتم تبني هذه الكلاب من الناس بعد تدجينها، حيث يتم العناية بها، والوزارة تقدم للبلديات طعم الكلَب مجاني لتلقيح هذه الكلاب والقيام بخصيها عن طريق بيطري مختص، وذلك ايضاً بالتعاون مع بعض الجمعيات التي تقدم المساعدة للبلديات لناحية الاكل وطريقة الاهتمام بها.

أما بالنسبة للقاح ضد الكلَب للذين يتعرضون للعض، فإن الوزارة قامت بحصر اللقاح بمستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت، على أن يعطى بناء على تشخيص الأطباء المختصين في المستشفى، وفي أي منطقة كان في لبنان، حيث يذهب المختصون الى المنطقة التي تم فيها العض، ويكشفون على الحالة، ومن المهم ان لا يتم قتل الكلب، وذلك لمراقبة الكلب عن كثب والتأكد من أنه مصاب أوغير مصاب بفيروس الكلًب، وعلى ضوء النتيجة يتم إعطاء المصاب إما لقاح الكلًب أو إبرزة كزاز وتتابع حالته.


ما هو داء الكلَب؟

يشرح طبيب أخصائي في الأمراض الجرثومية، أنّ «داء الكلب ناتجٌ من فيروس موجود في الطبيعة ينتقل إلى الحيوانات آكلة اللحوم (التي تعض)، وأيضاً إلى الحيوانات التي تجترّ، علماً أنّ كل حيوان يمكن أن يصاب بالكلَب في حال تمّ عضه من حيوان «كلبان»، لكنّ الحيوانات الصغيرة، بما فيها القوارض مثل الفئران، عادة ما تموت من جرّاء العضة نفسها قبل أن تموت بداء الكلَب». ويضيف أن فيروس داء الكلَب منتشرٌ عند الحيوانات البرية (مثل الواوي والذئب) وعادة ما ينتقل إلى الحيوانات الداجنة ولا سيّما الكلاب عندما تتعارك هذه الأخيرة، بخاصة في القرى النائية، مع الحيوانات البرية وتتلقى عضّات منها.

هذا مع العلم ان الكلب الذي يصاب بالكلَب تظهر عليه عوارض المرض بعد أسبوعين من تلقيه العضّة من كلب مصاب بالفيروس، لكنه يبدأ بنقل الفيروس قبل 5 أيّام من ظهور أيّ عارض. ومن العوارض الشائعة التي يمكن ملاحظتها على كلب «كلبان»: سيلان لعابه الدائم، ضعف في حركة رجليه الخلفيتين، عدوانية واضحة حتى تجاه معلمه، كونه لا يعود يتعرّف عليه بسبب فتك الفيروس بدماغه...


ما هي أعراض الإصابة بالكلَب؟

أما عندما يتلقى الإنسان عضّة من حيوان مصاب بداء الكلَب، فإن الفيروس ينتقل من مكان العضّة وينتقل عبر العصب وصولاً إلى الدماغ! وكلما كان موضع العضة بعيداً من الدماغ كلمّا كانت مرحلة انتقال الفيروس أطول وأقلّ خطراً.

من هنا فإن الحديث عن فترة حضانة المرض تتراوح بين يومين وشهرين! في حال وصل فيروس الكلَب إلى دماغ الإنسان، فإنه يُحدث التهابات ويؤثر في وظائفه العضوية، عندها تبدأ العوارض بالظهور، وأبرزها: ارتفاع حرارة الجسم، الهذيان، رهاب المياه والهواء الناتج من مواجهة المصاب صعوبة في بلع المياه أو تنشق الهواء نتيجة تشنّج مؤلم في الحنجرة.

إن «داء الكلَب» هو مرض جرثومي والوحيد الذي يؤدي حكماً إلى الموت. لا علاج له ولا شفاء منه في حال استحكم بالشخص المصاب. وحدهم من تلقوا لقاحات ساعدتهم على وقف تطوّر الإصابة بالمرض هم من نجوا. وأنّ علاج شخص تلقى عضّة من حيوان مسعور يشمل إبر الكزاز ومضادات حيوية ضدّ الفيروس ولقاحات مقاومة له، ويعطى العلاج فور حصول حادثة العضّ، فإذا ما كوّن المريض مناعة كافية لحماية دماغه من الإصابة بالفيروس، يكون قد «انكتبلو عمر جديد». لكن المشكلة تكمن أحياناً في أنّ هناك أشخاصاُ ضعيفو المناعة أو لسبب ما غير قادرين على تطوير تلك المناعة. أما المشكلة الأكبر فهي في مكان العضّة، فإذا كانت في الرأس فهذا يعني أنّها ستسبق العلاج وتصل إلى الدماغ لتلفه، مع العلم أنّ ظهور عوارض الكلَب تعني وصول الفيروس إلى الدماغ، وبالتالي فإن الموت محتّم.


عدم قتل الكلب المهاجم مهم للعلاج

من المهم جداً معرفة ما إذا كان للحيوان مالك لسؤاله ما اذا كان قد قام بإعطائه كل اللقاحات ضدّ الكلَب، وإذا كان الهجوم من الحيوان غير مُبرر. يبقى الأهم هو عدم قتل الكلب عندما يهاجم شخصاً، إذ من الضروري جداً إخضاع الكلب للمراقبة أقلّه لمدة أسبوع لمتابعة حالته. إن هذا الأمر مهم لتشخيص الحالة بدقة ومعرفة ما الذي قد حصل فعلاً.

إن تطعيم الكلاب ضدّ داء الكلَب هو ضروري ينصح به جميع مالكي هذه الحيوانات الأليفة. وكانت وزارة الصحة اللبنانية، دعت المواطنين إلى التقيّد بإرشادات وقائية من داء الكلَب سيّما بعد ارتفاع أعداد المعقورين في مختلف المناطق اللبنانية وازدياد أعداد الكلاب الشاردة في أكثر من منطقة. وهذه الإرشادات هي:

- التوجه فوراً (خلال مهلة لا تتعدى الـ 24 ساعة) إلى أقرب مركز لمكافحة داء الكلَب فور التعرض لعقر أو حتى خدش، ومتابعة البروتوكول الوقائي من داء الكلَب حتى آخر جرعة من التلقيح.

- تطهير الجرح باستعمال المواد المطهرة.

- عدم تقطيب الجرح وفي حال الضرورة القصوى يترك جزء من الجرح غير مقطب.

- أخذ حقنة ضد الكزاز.

- الإنتباه للأطفال عند اللعب مع الحيوانات.

- ضرورة تلقيح الكلاب الأليفة والإحتفاظ بشهادات تلقيحها.

- مراقبة الحيوان المشبوه لمدّة عشرة أيّام بعد الحادثة.

                خليل جابر