لا يكفي لبنان الأزمات المعضلة الاضافية التي يمرّ فيها منذ حوالى  الستة اشهر تاريخ تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة، ليضاف اليها في الايام القليلة الماضية أزمة جديدة تحمل في طيّاتها بذور فتنة كبيرة لا يعرف بعد اذا ابتعدت عن لبنان، اوما زالت جمراً تحت رماد.

هذه الازمة الجديدة، يمكن القول بصراحة وتجرّد، انها كانت نتاج اخطاء وخطايا ارتكبت بالجملة، قد تكون بنت ساعتها، وغير مخطط لها، او انها بنت سوء النيّة، وهي حلقة في مخطط لتفجير.

الوزير السابق وئام وهاب، ارتكب خطيئة كبيرة عندما تناول الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولو من دون ان يسمّيه، باوصاف ونعوت جارحة ومعيبة ومسيئة لا يقبلها انسان، متذرّعاً ان هناك من اساء الى والده، وليته سمّى من هو الذي أساء، لأن احداً لم يقرأ هذه الاساءة التي قال عنها، كما ارتكب خطيئة مماثلة، عندما ارسل «عراضة» متجوّلة من السيارات، وجهتها قصر المختارة، ولولا تدخل الجيش سريعاً، وتفريق هذه «العراضة» وحجز البعض، لكان الجبل وطائفة الموحدين الدروز شهدا حالة حقيقية من سفك الدماء، ومع هاتين الخطيئتين، ارتكب وهّاب خطأ، لا يزال يكرره مع كل شاشة تلفزيونية متاحة، وهو اتهامه الرئىس المكلّف سعد الحريري بالفساد وبنهب اموال الدولة، وان مصيره السجن، وبذلك ينصّب نفسه متهماً وقاضياً ويصدر احكاماً، بدلاً من الادعاء على الحريري لدى القضاء، أو يعمد حلفاؤه النواب، وهم يملكون الاكثرية في المجلس النيابي الى «فضح» الحريري داخل المجلس ونزع الثقة عنه والادعاء عليه، بعيداً من ترداد معزوفة غير مسندة لأي دليل.

خطيئة وهّاب، ليست يتيمة، فقد ارتكبت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، او من هو ارفع منها رتبة، خطيئة مماثلة، قد تكون عن جهل بالقوانين وطرق التبليغ، او عن سابق تصوّر وتصميم، بارسال قوى مسلّحة، لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق اعترف بأن «حجم القوّة مبرر»، بمـا يعني ان القوّة المكلفة تبليغ وهّاب بوجوب مثوله امام القضاء، كانت تتوقع مقـاومـة مسلّحة، ومع ذلك لم يفكر المسؤولون ولو لحظة، بما يمكن ان يحصل في مواجهة من هذا النوع، والأغرب ان القوّة انسحبت فور اصابة المغدور محمد ابو دياب، دون ان تقتحم منزل وهّاب، ودون ان تبلّغه قرار القضاء. «يعني بالعربي الدارج ـ شو منكون عملنا» غير التسبب بزيادة كبـيرة من التوتر، ليس في الجبل فحسب، بل في منـاطـق عـدّة.

لا احد يعرف الآن، ماذا سوف يحدث سيـاسياً وأمنـياً في الايام المقبلة، إن كان عـلى صعيد معالجة ما حصل في الجاهلـيـة، او على صعيد مثول وهّاب امام القضاء، او على صعيد تشكيل الحكومة، لكنني انا اعرف، أن اكثريـة من استـلموا زمام الحكم منذ عقود، واكثرية من استلموا زمام الادارة، ليسوا رجال دولة، كما كانوا منذ ايام الرئىس بشارة الخوري وحتى ايـام الرـئىس شـارل حلو.

تصبحون على وطن (مستعارة).