الأحداث السياسية متوتّرة على مختلف الأصعدة، وبالتالي التطلّع للمصالح العامة للشعب ليس بالأمر السهل في الوقت الذي يحاول فيه كل فريق اكتساب حقوقه وتعزيز "الإشتباكات" على الصعيد الخاص للتشويش والإساءة إلى سمعة الغير وربما "للتسلية".

الحياة السياسية اليوم، لم تعد أبداً تلك الحياة التي تهتم بالسياسة العامة للوطن، وبالقوانين والتكتيكات والأنظمة التي تعمل على تنظيم الدولة وخدمة الشعب، هي كل شيء إلا ذلك! في الوقت الحالي، هي ليست إلا خلافات و"خناقات" لإضعاف "شعبية" الآخر السياسي.

ما يسمعه الشعب في مختلف البلدان الأخرى من السياسيين، هو مختلف تماماً عما نسمعه نحن في هذا الوطن، من هنا لبنان هو "الإستثناء" بين دول العالم الأخرى. في هذه الدول العظيمة، السياسة هي قوانين وُضعت لتواكب التطور في العالم، هي التعديلات لتعبئة الفراغ في قانون ما، هي تقدّم وتطور على مختلف الأصعدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والبيئية والتربوية... أما في دولتنا، السياسة هي مشاكل شخصية بين المسؤولين للإنتقام، والإساءة إلى الغير، وهي طريقة لتحصيل الحقوق الشخصية على حساب حقوق الشعب الذي لا يستفيد أبداً من هذه "السياسة" التي وُجدت لأهداف مختلفة.

الحياة السياسية في لبنان، تشبه الحياة المدرسية في الصف، وتشبه الخلافات بين التلاميذ! هي سخافة، لكنها من "العيار" الثقيل، لأن أهدافها أعظم بكثير من أهداف التلاميذ البسيطة، فضلاً عن أنها متابعة "إعلامياً" وبالتالي يصل صداها لمختلف أنحاء العالم، لتكون "جرصة" هذا الوطن!

من يتابع تفاصيل هذه المشاكل العديدة، يقول في نفسه، هل الوطن يسير بشكل طبيعي ووقت الفراغ عند السياسيين هو سبب هذه "الخلافات"؟ فمن يعرف وضع لبنان على مختلف الأصعدة في الوقت الحالي، لن يصدّق أبداً حصول مثل هذه المشاكل في وطن لا يسير فيه شيئا بشكل طبيعي، فبدلاً من النظر بوضع البلد، وبالقوانين والحياة السياسية... ها هي السياسة تنحرف نحو الحياة الشخصية للسياسي هدفها الغامض سياسي، وهدفها الظاهر "الإساءة إلى صورة الغير".

الوطن يموت بين أياديهم، ولننسى الشعب لأنه مائت منذ زمن، وهم همّهم وبالهم الوحيد إبراز صورة القوة والقدرة على المواجهة والإنتقام من الفريق الآخر أو الحزب الآخر المخالف لسياستهم... ولا نزال نحلم بوطن؟!