بعد التوترات التي حصلت في الأيام الأخيرة في لبنان، نتأسّف!

نتأسّف لأننا مررنا بأصعب المراحل في حياتنا بسبب الحكام، نتأسّف لأننا كنا نعتقد أن الشعب لا يمكن أن يكون عبداً للسياسي من أي حزب كان... لكن كان أكثر من ذلك، ولا يزال من "أزلام" السياسي.

من الطبيعي جداً، أن يكون الشعب منحازاً مع فريق سياسي، ومن الطبيعي جداً أن يدافع عن السياسي "بحقّ" وليس "بباطل".

الشخص أو المواطن الذي يدافع "بعمى" عن زعيمه، هو من أسوء أنواع الشعوب، لأنه يقدّس الزعيم ولا يحاسبه على الخطأ ويعتبر أن أفعاله كلها "حقّ"، وكل المواجهات التي يتعرض لها هي ضمن نطاق الباطل!

في فرنسا انتفض الشعب بسبب الإرتفاع الضريبي، في لبنان، نُساق وراء الزعيم علماً أن أدنى الحقوق لا ننالها، ولا حتى الراحة وطمأنينة البال، ولا مستقبل معروف. نحارب ونقاتل بكل ما نملكه، ونقتل أحياناً من أجل الزعيم، لأن احترامه أولوية ولأن العماء مسيطر على العيون والقلوب.

بغض النظر عن كل الأسباب، على المواطن أن يراجع نفسه، وينظر إلى حالته التعيسة، عليه أن يعرف السبب الذي ساهم في إيصال الوطن إلى هذه الحالة... لكنه نسي كل شيء، وكل ما يقوم به اليوم هو السير وراء الزعيم والدفاع عنه، ومحاربة من يواجهه، ويغض النظر عن كل شيء لأنه عندما يكون برفقة الزعيم أو من مناصريه سيكون أعمى وأخرس، لا يرى الحق ولا يعترف به!

بتنا نخجل من القول أننا شعب لبناني، لأن الغير سيعتقد أننا الشعب الجاهل والتابع، الشعب الأعمى والأخرس، الشعب المنافق والغدار... الذي يتبع الزعيم، ويحارب من أجله، ويواجه حتى الحق ليمارس الباطل، ويقوم بكل شيء متناسياً نفسه لخدمة زعيمه.

نتأسّف آلاف المرات، على شعب لا يشبه شعوب العالم، على وطن يُخذلنا، على سياسيين يقتلون طموحاتنا ويشتّتون العائلات... كل شيء جميل يذوب مع الأيام... فأين صحوة الضمير ومتى صحوة الشعب؟