تزامناً مع اندلاع الحرب الأهلية (اللاأهلية) عام 1975، تكلم رئيس الحركة الوطنية الراحل كمال جنبلاط في مهرجان أقيم في بلدة يحمر في البقاع الغربي. ما ان فرغ من كلمته، ودخل الى سيارته حتى لاحظ أن هيئة الاذاعة البريطانية تبث أقواله في المهرجان.بدت الدهشة على وجهه، وقال «يا جماعة، يبدو أننا نلعب لعبة أكبر منا بكثير».
ماذا يحدث الآن سوى أن بعض الساسة في لبنان يلعبون لعبة أكبر منهم بكثير؟ لعلنا كنا بحاجة الى «صدمة الجاهلية» لندرك أين انزلقت احدى قدمينا، واين، وكيف، تنتظر القدم الأخرى.
اسم البلدة ينطوي على الكثير من الايحاءات، بعد احتواء الاحتمالات، والتداعيات، الكارثية. تعاطي السياسة، وهي فن الممكن (عندنا... فن المستحيل)، بطريقة شيوخ القبائل لا بفلسفة (ورؤية) رجال الدولة.
متى لم تكن حروبنا الراهنة على شاكلة حرب البسوس؟ في نهاية المطاف، الناقة تاهت في الصحارى، ودخلنا كلنا في التيه.
شأننا شأن الدول الشقيقة، ميكانيكياً يتحول القادة الى أصنام. هذه أزمنة الوثنيات الكبرى لا أزمنة الديانات الكبرى...