لا يعدم العدو الاسرائيلي الحيلة والوسيلة لافتعال حرب مع لبنان كل عقدٍ من السنوات، وهذا الأمر يعلمه الصغير قبل الكبير في لبنان، فإسرائيل بنواياها المعلنة أخذت على عاتقها، تأديب المنطقة العربية، بشتّى الوسائل المتاحة، بإيقاظ كل فتنة ممكنة، وبإحياء القوميات الصغيرة بكافة أقلياتها المتنوّعة وفي مقدمها المسألة الكردية والتي خرجت منها بفشل ذريع، وبتعزيز الخلافات المذهبية، وبتأجيج النزعات والنزاعات الطائفيّة، وللأسف الشديد فإنه على الرغم من دراية الجميع بكامل أغراضها العدوانية لإشعال المنطقة بأيّ شكل من الأشكال، فإنّ المناخات العربية المهيضة بل المريضة قد ساهمت بتفعيل هذه الرغبات العدوانية السافرة، وأتاحت الفرصة لبلوغ الأزمات المفتعلة.. ذروتها، في عدّة دول عربيّة، ولعل نجاة لبنان من نشوب الحرب المباشرة فوق أراضيه، يعود إلى تعقّل وحرص جميع الأطراف فيه على الرغم من خلافاتهم المستشرية، أن يحيّدوا لبنان عن أتون النيران المشتعلة في المنطقة العربية، وقد أفلحت مختلف القيادات في الخروج من الأزمة...