بجمالها وأشكالها، تبهر زينة الميلاد في بعض المناطق اللبنانية، وتحديداً في وسط المدينة بيروت وفي جبيل وجونية والمدن الكبرى، النظر... فلا تلمح إلا الألوان والأضواء المتلألئة والأشجار والشوارع المزيّنة بطرق رائعة استعداداً لفترة الأعياد المجيدة.

ملايين الدولارات توضع كل سنة لوضع الزينة التي يعجز اللسان عن وصف جمالها وروعتها، عن ألوان وأضواء تشعّ في الظلمة وتقضي عليها ليتحوّل ليل هذه المدن إلى نهار يشعّ بالزينة وبالناس الذين يزورون هذه المناطق للإستمتاع بالأجواء الميلادية الرائعة.

ملايين الدولارات تُدفع سنوياً، لكن بالمقابل ترى عشرات المتسوّلين يتنقّلون في هذه المناطق خلال هذا الموسم يشحذون المال، ويجلسون على حواف الطرقات الفرعية وقرب المواقف، ويتجوّلون بين الناس طالبين المال والمساعدة، أعمارهم مختلفة، لكن أهدافهم موحّدة.

هذا هو التناقض الوحيد، وهذه هي المشكلة التي يعاني منها اللبناني الذي لا يكاد أن ينسى كل شيء ليعيش الأمل خلال فترة الميلاد حتى يتفاجأ بهؤلاء الناس الذين يذكّروه بالقسوة والظلم والفقر.

بين ملايين الدولارات وبين عشرات المتسوّلين فرق كبير جداً، فالميلاد لا يعني الزينة ولا يعني أية مدينة دفعت أموالاً أكثر على زينة ولا التباهي بالزينة بأنها الأجمل في كل لبنان... الأهم هو مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يستحقون المساعدة مثل الأطفال والأولاد والعجزة الذين يعتبرون من الفئات البشرية غير القادرة على العمل وعلى توفير اللقمة في بلد الفقر وفي الوطن المأوى للنازحين.

المدينة التي صرفت كل هذه الأموال على زينة الميلاد وزرعت الفرحة في قلوب الناس، عليها أن تُكمل مسيرتها وتساعد بعض الأشخاص الذين يعيشون القسوة الأرضية الفعلية والفقر الشرس... ويمكن بكل سهولة من خلال المساعدة أن تحدّ من عدد هؤلاء الأشخاص الذين يتحوّلون في بعض المرات إلى ناشلين لأنهم بالفعل يحتاجون المال، لأنهم بالفعل جائعون ولا يملكون سوى أجسادهم النحيلة وشبه الملابس.

الميلاد هو ليس إنفاقاً للمال ولا هدراً له، هو مسيرة من خلالها يمكن الإحتفال بفرحة العيد، وزرع البسمة على وجوه كل الناس وخصوصاً على وجوه هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون الذلّ الحقيقي الذي كان مصيرهم في هذه الحياة الظالمة.

من هنا، يمكن استكمال معنى العيد الحقيقي الذي لا يُطالب بالزينة والإحتفالات فقط، إنما بالمساعدات ولو البسيطة، لأن هذا العيد عنوان المحبة والمساعدة خصوصا مساعدة المحتاج والفقير، والتعاون من أجل زرع البسمة على وجوه كل الناس من دون أي استثناء... عندها يكون التباهي بالمساعدة في مكانه، والتباهي بالإنجازات كاملاً!