لقد اخترنا تسمية "مملكة" لأنَّ الطبيعة تعجّ بأصناف الفطر العديدة والواسعة الانتشار. وامّا "ثمرة" الأرض هذه فمَلِكَة حقّاً من حيث المزايا الغذائية والنكهات، ما يمنحها مكانة مميّزة وجدّ فخمة في التغذية المتنوِّعة والمتوازنة...

الفطر ليس نباتاً

ليس لا من صنف الحيوان ولا من صنف النبات، بل ينتمي الفطر الى مملكة "الفطريّات" او "العُفونات" والتي تتميّز بطابعها العُضويّ التغذية في ما يختصّ بالكربون: هي لا تملك مادّة الكلوروفيل، على عكس النبات، كما وهي عاجزة عن تخليق او تصنيع مواد كربونيّة انطلاقاً من ثاني أكسيد الكربون او ما يعرف بغاز الفحم- CO2 الموجود في الجوّ. بالتالي، لكي تنمو، هي تحتاج الى استخراج مركَّبات عضوية من بيئتها، سواء عبر تحليل المادّة الميتة او عبر استغلال المادّة العضويّة واستعمالها على مادّة حيّة أخرى، او عبر الاجتماع مع صنف نباتيّ يحتوي الكلوروفيل.

أبعد من المزايا المذاقيّة والتي تتّسم بها معظم اصنافه، يشكّل الفطر قيمة غذائية مهمّة للغاية بحدّ ذاتها، الأمر الذي يقرّب الفطر الى صنف الخضار.

وحدات حراريّة أقلّ ومغذّيات اكثر

يتألّف الفطر بنسبة 80 الى 90% من الماء، وتلك النسبة قد تتنوّع وتختلف حسب الأنواع:

50% من الماء في الكمأة السوداء، ما يفوق ال95% من الماء في اصناف الفطر الأكثر مائيّة كصنف فطر الزبل (فطر صغير اصفر يعيش لأيّام معدودة). وعليه، يعتبر الفطر جدّ فقير من حيث الوحدات الحراريّة: كلّ 100 غ منه تزوّد بحوالى 25 كيلوكالوري كمعدّل، ما يجعله شبيهاً بعض الشيء بمعدّل الخضار الخضراء. بالمقابل، الفطر غنيّ بالبروتينات (من 2 الى 4%) ما جعله يفوز بلقب: "اللحم النباتيّ". يحتوي الفطر على كلّ الأحماض الأمينية الأساسية ولكنّه غنيّ تحديداً بالحمض الأسبارتيّ والحمض الغلوتامينيّ، في حين نجد معدّلات ضئيلة فيه من الأحماض الأمينيّة المُكبرَتَة كالميثيونين. من جهة أخرى، يعتبر الفطر مصدراً جيّداً للفيتامينات وبشكل خاصّ، فيتامينات المجموعة ب (ب2 او ريبوفلافين، ب3 او نياسين، ب5 او الحمض البانتوتينيّ) والفيتامين د. هنا ايضاً، تختلف النسب من صنف الى آخر، مثلاً: فطر الإنائية او القوقع (Chanterelle) هو أغناها بالفيتامينات (ب) و (د). الفطر غنيّ ايضاً بالجزرانيّات (Carotenoids)، وبالأملاح المعدنيّة كالسيلينيوم، النحاس او الزنك.