سواء كانت لامعة، ذكيّة، متفائلة او متشائمة او ترفيهيّة،... او شرّيرة او جنونيّة... تولد الأفكار بشكل متواصل. ثمّة فلاسفة قد دمغوا القرن الثامن عشر بمبادئهم وما بينها: "أن نفكّر هو أن نشعر"، إذ أعادوا كلّ الأمور الى الحسّ والحواس. بالنسبة إليهم، مصدر الأفكار هو الأحاسيس. وإنّما في القرن اللاحق، قد ذهب دعاة جمع وربط الأمور الى أبعد من ذلك: إذ تشتقّ عن الأحاسيس، تجتمع بعض الأفكار البسيطة لتلد أفكاراً تجرّدية أكثر تعقيداً وهي ما يكوّن الفكر. مثلاً: "أرى كلباً او هرّاً"، فأفكّر سريعاً بصاحبه؛ تلك هي الفكرة. امّا التفكير بصاحبه فيجعلني أفكّر بمركزه او مكانته (إنّه رجل أعمال او رجل ثريّ) وتلك فكرة أخرى.