جلال بعينو

شهد الوسط الرياضي اللبناني تظاهرتين مختلفتين في منحاهما لجمهورين اخضرين (نسبة الى الفانيلة الخضراء لفريقيهما) الأسبوع الفائت. التظاهرة الاولى في ساحة ساسين بالاشرفية لجمهور نادي الحكمة الذي «انتفض» على لجنته الادارية برئاسة سامي برباري. هذه التظاهرة التي أدّت الى استقالة خمسة اعضاء من اصل سبعة اي سقوط اللجنة الادارية التي باتت بحكم تصريف الأعمال مع العلم ان برباري ورفاقه غابوا عن التظاهرة بطبيعة الحال لأنها موجهة نحوهم. اما التظاهرة الثانية فكانت لجمهور نادي الانصار الذي تظاهر امام مقر الاتحاد اللبناني لكرة القدم في فردان احتجاجاً على ما اعتبره ظلماً تحكيمياً يطاله من قبل الحكام. واذا ما كانت التظاهرة الحكماوية حققت اهدافها الا ان التظاهرة الانصارية لم تحقق ما تصبو اليه اذ طالب المتظاهرون الانصاريون بسقوط اللجنة الادارية للاتحاد برئاسة نائب رئيس اللجنة الأولمبية ورئيس الاتحاد المهندس هاشم حيدر الذي يرأس هرم الاتحاد منذ ايلول 2001. وخلال وجود المتظاهرين الانصاريين امام مقر الاتحاد زارهم رئيس ناديهم نبيل بدر والقى خطاباً نارياً لم يوفر فيه احدا وطال اركان الاتحاد. وسرعان ما اتخذت اللجنة الادارية للاتحاد قراراً بايقاف بدر ثلاثة اشهر من دخول الملاعب وخوض النادي الأخضر ثلاث مباريات من دون جمهور. وسبق للجنة الادارية لنادي الانصار ان اتخذت قراراً تصعيدياً باللجوء الى استفتاء الجمهور الأنصاري للانسحاب من البطولة اضافة الى منع لاعبي نادي الانصار الذين يلعبون في صفوف منتخب لبنان من خوض المباريات مع منتخب لبنان وهذا القرار الأخير شكّل مفاجأة ورد فعل سلبي لدى الكثيرين من المراقبين ومتابعي اللعبة !!!!

وليست التظاهرتان الرياضيتان المشار اليهما هما باكورة التظاهرات الرياضية في لبنان حيث شهدنا العديد من التظاهرات الرياضية في السنوات لا بل العقود السابقة.والعبرة من موضوعنا اليوم يتلخص ان الجمهور هو عصب الرياضة بشكل عام وقادر على التأثير وتشكيل ضغط خاصة في ظل تنامي وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على التجييش الى جانب وسائل الاعلام.

التظاهرات منذ القدم اكانت سياسية ام اقتصادية او رياضية او مطلبية مشرّعة لكن وفق ضوابط عدم تخطي القوانين .

فتظاهرتا الحكمة والانصار لم تتخطيا الحدود والتزمت بقانون التظاهر الأسبوع الفائت مع العلم ان تظاهرة الحكمة حققت هدفها بينما فشلت التظاهرة الانصارية في تحقيق مبتغاها خاصة انها حملت شعارات عالية النبرة وعلى رأسها اسقاط اللجنة الادارية لاتحاد كرة القدم. وللعلم فان اندية كرة القدم وكرة السلة تاريخياً «اشتبكت» مع اتحادي اللعبتين لكن الغلبة كانت للاتحادين بشكل عام الا في عام 1996 عندما قامت اندية كرة السلة بإسقاط رئيس الاتحاد طوني خوري الذي حكم الاتحاد 26 سنة بين عامي 1970-1996كما جرى الأمر عينه في عام 2001 عندما تكتلت الأندية مع اسطول سياسي واسقطت اتحاد كرة القدم الذي كان يرئسه الدكتور نبيل الراعي والرجل القوي فيه رهيف علامة الذي حكم الاتحاد بين 1985 حتى 2001. وفي العام الفائت قامت قيامة ناديي السلام(زغرتا) والراسينغ(بيروت) ضد اتحاد كرة القدم لكن العصيان انتهى من الناديين بالتصويت للتجديد للجنة الادارية للاتحاد برئاسة المهندس حيدر بعد ورود اتصال من فاعلية زغرتاوية رفيعة المستوى الى القيّمين على نادي السلام لانتخاب لائحة المهندس حيدر....

وما يجمع ناديي الحكمة والانصار العريقين هو حنينهما الى الألقاب الرسمية خاصة الى لقب بطولة لبنان كل في لعبته التي يشتهر بها والتي لم يحرزاها منذ سنوات طويلة .

يبدو ان لعبة كرة القدم ستشهد المزيد من الاثارة خاصة مع تقدّم بطولة لبنان مع الأمل ان تظل الاعتراضات تحت القانون من ادارات الأندية وجماهيرها.

كلام الصورتين :

تظاهرة نادي الحكمة الاسبوع الفائت

الانصاريون يحملون رئيسهم نبيل بدر في التظاهرة الأخيرة