حصار قطاع غزة المستمر منذ سنوات، عجز عن تقييد أحلام أهلها، بل كسرت أماني أبناءها قيود الحصار، فحملت لاعب كرة القدم ياسر الغول، إلى أوروبا حالما بمغازلة شباك الحارس الإيطالي الشهير جانلويجي بوفون.

تلك الأحلام، التي راودت الغول، أثناء مشاهدة المباريات العالمية، تأخر بتطبيقها، لكنه وصل إلى تركيا لمواصلة حلم النجومية باللعب أو التدريب مستقبلًا.

أهازيج الجماهير هاتفة باسمه رافقته في أحلامه، وهو يطوف ويركض في جنبات الملاعب الأوروبية، تختزل أحلام أهل غزة ومحبي الرياضة فيها.

ياسر عوض الغول (32 عاما)، تحدث للأناضول بعد وصوله إلى تركيا مؤخرًا في أول زيارة خارجية له، معرفًا عن نفسه بالقول "لعبت في عدة أندية، اتحاد الشجاعية، غزة الرياضي، والزيتون، ألعب منذ ٢٠ عامًا".

تواصل الغول مع نادي "isabeyli" بولاية آيدن التركية، وبعث بفيديوهات للمدرب حلمي جابكن، للانضمام للفريق، وبانتظار الخضوع لاختبار مهارة ولياقة.

يقول الغول: كنت أحلم بأن أصبح نجمًا عالميًا، وبدأت بتحقيق الحلم منذ صغري بمتابعة المباريات، ومشاهدة الجماهير تهتف بأسماء اللاعبين، وبدأت اللعب بأندية كبيرة في غزة، ولكن لم أستطع الاستمرار بسبب صعوبة الأوضاع في ظل الحصار وتدهور الأمور.

لعب الغول لمنتخب بلاده لفترة قصيرة، لأن المشاكل السياسية بدأت، فضلًا عن التضييق من قبل الإسرائيليين بشكل كبير، على حاجز إيريز بين غزة والضفة الغربية.

فكان يصعب الحصول على تصريح، واللعب مع المنتخب، فقد كان السفر صعبًا، وإن غادرت إلى لضفة فلن تتمكن من العودة.

سجل الغول في مسيرته الكروية ما بين ٦٠-٧٠ هدفًا، يقول إن الاتحاد الفلسطيني يواجه صعوبات من ناحية الملاعب، والإمكانيات، والدعم المادي.

ويشكو من أن أغلب اللاعبين لا يتفرغون لكرة القدم، بل عليهم البحث عن عمل آخر لغياب الدعم المادي.

وشدد على أن الحصار أثر على الأوضاع في الملاعب، وعزلت غزة عن العالم، الملاعب مدمرة ولا إمكانيات.

وانعكس ذلك الوضع بالضبع على أجور اللاعبين، فالمحظوظ يتقاضى ألف دولار في عقد سنوي، ترتفع إلى ٥-٦ آلاف دولار وهو سقف الأجور.

لكن الوضع بالضفة الغربية أفضل كثيرًا، هناك دوري محترفين مثل أي دولة في العالم، شركات ترعى الدوري، وأجور مرتفعة.

ورغم كل الصعوبات التي سردها الغول، إلا أنه لم يتخل يومًا عن حلمه بان يصبح أفضل لاعب في العالم، وكان حلمًا صعب المنال، بسبب الحصار.

بدأ الحلم يتلاشى تدريجيًا، لكن مع الفرصة الأولى بالوصول إلى تركيا بدأ يعود الحلم من جديد.

ويضيف: أمل كبير بالبدء من الصفر في تركيا، وكأني ألعب وعمري ٢٠ عامًا، وإن لم أصبح لاعبًا عالميًا أحلم بأن أصبح مدربًا عالميًا.

وردًا على سؤال حول حارس المرمى الذي رغب بالتسجيل في مرماه، قال: "حلمي مواجهة الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون، وتسجيل هدف".

يرسم الغول سيناريو ما بعد الهدف.. الجماهير تهتف باسمي، وأركض ٥ دقائق، صوت الجماهير سيبقى عالقا في مسامعي لآخر عمري.

يتابع اللاعب الفلسطيني الدوري التركي، ويحلم باللعب معهم أو مواجهتهم، ولدي رغبة بمتابعة مباراة لفنربهتشه في الدوري المحلي أو الأوروبي من داخل المدرجات.

وتطرق الغول إلى التدريب بالقول: "حلم التدريب سيبدأ من هنا وصولًا للعالمية، أبحث عن دعم ليس ماديًا، بل دعم معنوي، من أي جهة تستطيع أن تمنحني شهادة في التدريب من الاتحاد التركي، بالتأكيد هناك دورات A B C، ولو عرفت المكان المناسب، سيتحقق حلمي".

المصدر: وكالة الأناضول