وقع 3000 شاب ضحية اللا-مسؤولية الإدارية في الدولة وانكسر فيهم الأمل. فبعد أن كانوا قد قدّموا منذ عام 2014 جميع الفحوصات الرسمية والتي كان آخرها في 26 من شهر نيسان عام 2015، بقيت الوعود بصدور نتائجهم تتأرجح ما بين اليوم وغدا وهذا الشهر أو الشهر الذي يليه الى أن وصلت بهم الحالة الى الاعتصام في تشرين الأول أمام مركز الجمارك حيث علت صرختهم بوجه العرقلة التي تتم في إطار هذه القضية.

 

هوّيتهم ليست بالخفية، فهؤلاء الشبان الذين تقدّموا بطلب الانتساب الى سلك الجمارك في لبنان، مازالوا قيد الانتظار، حيث كانت آخر محطّات الأمل بالنسبة لهم حين وُعدوا بأن النتائج كانت ستصدر في 15 تشرين الأول ولم تصدر وذلك بعد معاناة مع وعود مماثلة كانت قد سبقت على مرّ السنوات.

بعد كلل وملل، تمّ رفع دعوى تشمل حوالي 3000 شاب كانوا قد تقدّموا الى دورة خفراء في الجمارك لتكون هذه الدعوى هي الأكبر في تاريخ الدولة اللبنانية أمام مجلس شورى الدّولة ضدّ الدولة نفسها.


§ هل ينتصر قضاء الدولة على الدّولة؟

أصبحت هذه القضية معقّدة جدّا ويدفع هؤلاء الشبان ثمن المحصصات السياسية والطائفية في هذا الملفّ. فبعد أن كانت آخر تحركاتهم هي الاعتصام السلمي في شهر تشرين الأول، تمّ احضار الدفاع المدني ومكافحة الشّغب لقمع حرّية التعبير عن الاستهتار في قضيتهم المحقة.

فقد قامت النائب بولا يعقوبيان حينها بدعم الشباب وتوجهت عند المدير العام ورئيس المجلس الأعلى في الجمارك ومن بعدها وزير المال، دون أن يلقى الأمر نتيجة. والجدير بالذكر أن هذا الملف قد نال صرف اعتماد من الحكومة عام 2017 في شهر كانون الأول كما وتسلّمت اللجنة أسماء الناجحين الا أن العراقيل السياسية أوقفت صدور النتائج.

لم يستمع أي من المسؤولين الى صرخة الشباب وأُجبروا على الخروج من الشارع وما كان في اليدّ حيلة الا اللجوء مؤخرا الى رفع دعوى أمام مجلس شورى الدّولة وبذلك يكون هذا آخر تحرّك قانوني يمكن للشباب بالقيام به.

وفي اطارهذه الدعوى، توكّلت المحاميّة دانيا عبد الفتاح عن حوالي الـ 25 شاباً لحدّ الآن لرفع شكوى ربط نزاع أمام المديرية العامة للجمارك وهذا الاجراء القنوني يعدّ من الشكليات قبل القيام بأي اجراء قانوني آخر، أيّ انها مُذكّرة بدائية ستتمّ على ضوئها مُتابعة المسار القضائي للملف لدى مجلس شورى الدولة، حيث من المعتقد أنّ التأخير خلفياته سياسيّة، وبذلك تتوقّع عبد الفتاح، الحصول على حكم عطل وضرر كأقلّ واجب وصولاً إلى صدور النتائج المّنتظَرة.

وفي سياق متصل، أوضحت عبد الفتاح أن هذه القضية أصبحت قضية رأي عام وتنتظر وموكّليها خبرا يصدر عن مديرية الجمارك بعد تقدّم الأطراف المتضررة بدعوة ربط نزاع وعلى ضوء الرّد، وفي حال لم يتمّ تبرير سبب عدم اصدار النتائج، تتوجه المحامية في القضية الى مجلس شورى الدولة المختص بهذه القضايا.

حوالي الـ 25 قد وكّلوا المحامية لحدّ الآن بحسب قولها وأن هناك العديد من الشبّان سيوكلونها رسميا في وقت لاحق. وكما أفاد يوسف سكّر أحد الشبان المتضررين من هذه القضية أن الأمر يتطلب نفقات معيّنة لا يمكن للشباب أن يتحمّلوها على عاتقهم بسبب سوء ظروفهم المادية لذلك لم يتقدّم لحد الآن عدد كبيرا منهم. وبالعودة الى المحامية رانيا عبد الفتاح، سترفع مبدئياً الدعوى الرسمية نهار الاثنين المقبل لتبدأ العملية القضائية بمعالجة هذا الملف وهناك حوالي الـ 150 شاب سيوكلونها قريبا.


ماريان عبدالله