قالت مصادر مطّلعة إن سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد السعودي، أشرف شخصياً على تعذيب ناشطة وهدّدها بالاغتصاب والقتل، في حين تولى مساعدوه تعذيب نساء أخريات والتحرّش بهن.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر وصفتها بأنها مطّلعة على طريقة معاملة الناشطات، أن مجموعة من الرجال عذّبوا 4 ناشطات من خلال التحرش الجنسي، والصعق بالكهرباء، والجلد؛ في الفترة بين مايو وأغسطس الماضيين، في منشأة احتجاز غير رسمية في جدة.

القحطاني يهدّد السجينات بالاغتصاب والقتل

وأفاد مصدران أن القحطاني كان داخل الغرفة عندما تعرّضت إحدى المحتجزات للتحرش والصعق بالكهرباء، كما أنه هدّدها بالتعرض للاغتصاب والقتل.

ووصفت المصادر المجموعة المؤلفة من نحو 6 رجال بأنها مختلفة عن المحقّقين المعتادين الذين رأتهم الناشطات من قبل، وقالت إنهم ينتمون للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، الذي كان القحطاني رئيسه في ذلك الوقت، أو إلى جهاز أمن الدولة.

وقالا إن محتجزتين أخريين تعرّضتا لإهانات جنسية وجلد وصدمات كهربائية أدّت لتحول إصبع إحداهن للون الأزرق، في حين كشف أحد المصدرين أن الرجال أجبروا محتجزة أخرى على تقبيل محتجز آخر، فيما كانوا يشاهدون الأمر.

وذكرت "رويترز" أنه لم يتسنَّ لها معرفة إن كان القحطاني قد كان في الغرفة أثناء عمليات التعذيب التي تعرّضت لها المحتجزات الأخريات، لكن المصدرين قالا إن كل من ارتكبوا التعذيب بحقهن كانوا من "جماعة القحطاني".

وكشف مصدر ثالث أن القحطاني تحدّث إلى العديد من المحتجزات، في مايو الماضي، عندما نُقلن في البداية من الرياض إلى جدة، وقال لهن إن عقوبة الخيانة هي السجن 20 عاماً أو الإعدام.

القحطاني أداة بن سلمان للمهمات "القذرة"

بدوره قال المغرّد السعودي المعروف "العهد الجديد"، إن مصادره "تؤكد ما جاء في تقرير رويترز عن إشراف القحطاني (المستشار المقال من الديوان الملكي) المباشر على عملية التعذيب والتحرّش الجنسي التي طالت الناشطات الحقوقيات المعتقلات".

وأضاف المغرّد الذي يصف نفسه بأنه "راصد ومحلل لمظاهر التغيير في العهد الجديد، قريب من غرف صناعة القرار، حيث أحاول أن أهمس من هناك": إن "سعود القحطاني هو من أشرف بشكل مباشر على اغتيال خاشقجي، وهو من شارك بتعذيب الحقوقيات، وهو من عذّب معتقلي الريتز، وهو من حرّض على اعتقالات سبتمبر، وهو من أسّس لدولة المجتمع البوليسي، وهو ذاته الموظف الذي (لا يقدح من رأسه بل ينفّذ أوامر سيده). باختصار هو أداة ابن سلمان للمهمات القذرة".

وتتقاطع هذه المعلومات التي ذكرتها وكالة الأنباء العالمية مع الاتهامات التي وجّهتها منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس واتش" لسلطات المملكة، في وقت سابق، بتعذيب 3 ناشطات محتجزات على الأقل، دون أن تذكر أي دور للقحطاني في تلك العمليات المزعومة.

وذكرت "رويترز" أنها لم تتمكّن من الاتصال بالقحطاني منذ إقصائه من منصبه، في أكتوبر الماضي، لكن مسؤولاً سعودياً نفى في حديث لها تعذيب الناشطات أو معاملتهن بسوء، قائلاً إن هذه المزاعم "كاذبة.. ولا تمتّ للحقيقة بصلة".

وأضاف المسؤول أن الاحتجاز "تم على أساس اتهامات متعلقة بالإضرار بأمن واستقرار المملكة"، مؤكداً أن "السلطات السعودية تحترم حقوق المحتجزات القانونية، وأنهن يتلقّين رعاية طبية واجتماعية، ويتمتّعن بزيارات من أسرهن، ولهن الحق في توكيل محامين".

وأُقيل القحطاني، الذي كان أحد مساعدي ولي العهد، من منصبه في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، في أكتوبر الماضي، كما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات عليه وعلى 16 سعودياً آخرين على خلفيّة القضية، في حين طلب المدعي العام التركي اعتقاله "أينما وجد".

يُذكر أن السلطات السعودية احتجزت، منذ شهر مايو الماضي، ما لا يقل عن 12 ناشطة، ولا تزال 11 منهن رهن الاحتجاز، من بينهن الأربع اللاتي قيل إنهن تعرّضن للتعذيب، حسب نشطاء حقوق الإنسان، وسط حملة أمنية أوسع استهدفت أيضاً رجال دين ومفكرين.