تغطية خاصة - القاهرة

هو الأضخم من نوعه والأول في تاريخ القارة الأفريقية، "إيدكس 2018" (EDEX 2018)، معرض دولي للصناعات الدفاعية والعسكرية استضافته القاهرة من 3 إلى 5 كانون الأول الحالي على مسافة 17 ألف متر وبمشاركة حوالى 400 جهة عارضة من صناع أنظمة الدفاع والأمن العالميين.


على مدى ثلاثة أيام، عرضت أبرز شركات الدفاع العالمية من 41 دولة معروضاتها من أحدث المنظومات في مجال التسليح والتقنيات المرتبطة بها، في حين تألّقت مصر بجناح ضخم كشفت فيه عن صناعاتها العسكرية من إنتاج القوات المسلحة والشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع.


تألّق مصري في إيدكس 2018 يُترجم بعرض الأسلحة المحلية وتوقيع أهم الصفقات

كان لمصر الحضور الأبرز والأقوى خلال فعاليات المعرض الدولي بحيث مُنحت لها الفرصة لتسويق منتجاتها إلى كافة الدول من أسلحة، رشاشات، ذخائر، عربات مدرعة وقطع بحرية، لتُبرهن بذلك أنها إحدى أهم القوى العسكرية المجهّزة بأفضل المعدات والأفراد المدرّبة على كفاءة عالية.


وفي التفاصيل، كشفت الهيئة القومية للإنتاج الحربي المصري عن مركبتين مدرعتين جديدتين من نوع "أس تي-100" (ST-100) و"أس تي-500" (ST-500) من إنتاج وتصميم محلي. وفي مقابلة خاصة، قال نائب رئيس الهيئة الدكتور حسن عبدالمجيد إن "الهيئة تمكنت من الاستفادة من أفضل التكنولوجيات المختلفة في العربات المدرعة المستخدمة في نقل الأفراد والعمليات حيث عملت على تجميعها لتتمكن من إنتاج النموذجين المعروضين"، مضيفاً أن المركبتين من إنتاج وتصميم مصري "بدءًا من ألواح الصلب".


توفر مركبة أس تي-500 بالأخص حماية ممتازة ضد كافة التهديدات البالستية والمتفجرات مع حماية مقصورة الطاقم مستوى SR7/SR6 Level CEN وهي تخدم في مختلف التطبيقات التي تتراوح من سيارة الإسعاف في ميدان المعركة وصولاً إلى سيارة إطفاء مباشرة إلى مركبة مسلحة بالكامل. يمكن تزويد هذه المركبة بأنواع مختلفة من الأسلحة بما في ذلك أنظمة إطلاق الصواريخ ومحطات الأسلحة التي يتم التحكم فيها عن بعد وقاذفات قنابل الدخان بالإضافة إلى المعدات الداخلية مثل أنظمة الرؤية الليلية والكاميرا عالية السرعة وأنظمة الاتصال الداخلي المدمجة تماماً.


من جهة أخرى، كشفت الهيئة عن رشاش جديد مضاد للطائرات غير المأهولة يصل مداه إلى 3 كيلومترات يتمكّن من إصابة الهدف من البعد المذكور. هذا ويمكن للرشاش الحديث إطلاق 800 طلقة في الدقيقة في حين تم خضوعه لاختبارات مسبقة عدّة بهدف التأكد من جودته.


بالإضافة إلى ذلك، نذكر رادار المسح الجوي والإنذار المبكر ثنائي الأبعاد طراز ESR-32 الذي يعمل على تحليل وتقييم المخاطر والتهديدات الجوية وتحديد نوعيات أنظمة الدفاع الجوي اللازمة للتعامل معها. يصل مدى الرادار إلى 250 كلم وهو يمكن استخدامه أيضاً في القطاع المدني لمراقبة وتوجيه حركة الملاحة الجوية.


هذا وكشفت مصر للمرة الأولى عن مدفع ذاتي الحركة من طراز "إم46" تم تزويده على مركبة "كراز"، ضمن منتجات مؤسسات المجمع الصناعي العسكري. يتميز المدفع الجديد بمدى بعيد يصل إلى 37000 متر، وسرعة عالية لإطلاق النار تقدّر بـ6 طلقات في الدقيقة، كما بسرعة عالية للسير على الطريق حيث يستطيع السير بسرعة تصل إلى 80 كيلومترا في الساعة.


يُشار إلى أن مصر عرضت أيضاً سلسة من عرباتها المدرعة طراز "التمساح 1/2" في حين تم الترويج لمدرعة التمساح 3 على أن لها استخدامات متعددة خاصة وأنها قادرة على تفريق الشغب ومكافحة الإرهاب.


أهم صفقات السلاح/مذكرات التفاهم التي أبرمتها مصر خلال المعرض:

أبرمت القوات المسلحة مجموعة واسعة من عقود الأسلحة ومذكرات التفاهم الثنائية مع كبرى الشركات العالمية وكان أبرزها التالي:


- افتتاح شركة مصرية فرنسية تحت عنوان "الإسكندرية البحرية للصيانة والصناعة" تهدف إلى صيانة السفن (كورفيتات وفرقاطات) التي صممتها المجموعة الفرنسية "نافال غروب" لصالح البحرية المصرية.

- توقيع عقود بين شركة "سلينجر" الفرنسية والبحرية المصرية لنقل تكنولوجيا التصنيع المشترك والبناء والتسويق والبيع لزوارق مطاطية قتالية.

- توقيع صفقات بين شركتي "داسو للطيران" و"رافال" الفرنسيتين تضمن استمرار تدفق قطع الغيار لسلاح الجو المصري.

- توقيع اتفاقية بين شركة "ليوناردو" الإيطالية ومصر لتوريد أجهزة رادار متطوّرة لقوات الدفاع الجوي المصرية.


الحضور العالمي.. من الأكبر على الإطلاق

تميّز المعرض الدولي في القاهرة بمشاركة أهم شركات الدفاع الأميركية، الروسية، الصينية، الأوروبية والعربية؛ فمن جهتها، أكّدت موسكو على عمق علاقتها الاستراتيجية مع مصر والتزامها الكامل بتعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية، وذلك عبر المشاركة بـ11 شركة عرضت من خلالها كافة أنواع الأسلحة بما في ذلك مروحية كا-52، طائرة التدريب ياك-130، مقاتلات سو-35 وميغ-29 أم/أم 2 بالإضافة إلى مروحيات مي-17، مي-28 أن إيه، مي-35 ومي-26. أما على صعيد أنظمة الدفاع الجوي، ظهرت في أجنحة الشرك الروسية نماذج عن منظومة الدفاع الجوي أس-400، مجمعات بوك أم-2 إيه وتور أم-2إيه أرض-جو بالإضفافة إلى نظام بانتسير أس 1 للدفاع الجوي الصاروخي. هذا وظهرت أيضاً وبشكل جلي أبرز المركبات والدبابات الروسية بما في ذلك مدرعة BMP-3، تورمينايتور، ناقلة الجنود BTR-82A ودبابات تي-90 أس وتي-72 إضافة إلى مجموعة واسعة من الأسلحة الصغيرة.


على الصعيد الأوروبي، برزت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا على أنها الأكثر تفاعلاً مع المصريين؛ فشركة ”رينميتال“ الألمانية تتحضر لتعزيز وتوسيع تعاونها بشكل قوي مع مصر في مجال التصنيع المشترك، وفق ما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة في حديث خاص. وكشف فابيان أوشنير أن شركته تهدف للتعاون بشكل وثيق مع مصر على أن يكون لدينا إنتاج محلي لنظام أسلحة القتال القريب من نوع Oerlikon MK3 عيار 35 ملم والموّجه بالرادار والمستعشرات الكهروبصرية بالإضافة إلى عملية إنتاج محلي لنظام رادار ونظام قيادة وتحكم.


وفي حين ترجمت فرنسا وجودها عبر صفقات أسلحة ومذكرات تفاهم، قدّمت إيطاليا ثلاث عروض مختلفة للبحرية المصرية مع إمكانية نقل التكنولوجيا. وتشمل هذه العروض سفن إضافية ككورفيتات شبحية متعددة المهام كبيرة وقطع بحرية أصغر يبلغ طولها حوالى 60 متراً.


أما الصين، فتألّقت بدورها من خلال مشاركة واسعة النطاق في كافة المجالات البرية البحرية والجوية وكان أبرزها ظهور صاروخ "السهم الأحمر" المحمول على الكتف في إحدى الأجنحة الصينية. ويستخدم الجنود هذا النوع من الصواريخ في مواجهة الدبابات المعادية وتدميرها. ويمكن استخدام الصاروخ في المناطق المفتوحة، كما أن تصميمه يسمح باستخدامه أثناء الاختباء داخل المباني، ولا يتجاوز وزنه كاملا 22 كغم.


من جهتها، ركّزت الولايات المتحدة أيضاً على تسويق أنواع مختلفة من أسلحتها بحيث ركّزت شركة "بوينغ" على طائرة "سكان إيغل" (Scan Eagle) غير المأهولة التي من المتوقّع أن تدخل سوق الشرق الأوسط من الباب العريض. هذا وتواجدت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بشكل كبير عبر جناحين منفصلين عرضتا من خلالهما أبرز أنظمتهما الدفاعية من مدرعات وصواريخ وغيرها.


الدورة 2020 من معرض إيدكس.. انتظار مرتقب

مما لا شك فيه أن مصر تمكّنت من التفوّق على كافة التوقعات من خلال تنظيمها لهذا الحدث الذي وُصف بـ"العالمي"، وهي بذلك نقلت رسائل إقتصادية سياسية وعسكرية عدّة لكافة دول العالم؛ أولها أنها باتت قادرة على تسويق منتجاتها العسكرية المحلية بنفسها، مبرهنة أنها لها ثقل كبير على مستوى العالم، وأقوى جيش في أفريقيا لأنه جيش مدرب على أعلى مستوى. ثانيها، أنها أصبحت شبه متحررة على صعيد إنتاج الأسلحة محلياً، فهي برهنت من خلال مشاركة الهيئات والشركات المصرية مدى تطوّرها في مجال التصنيع العسكري المحلي؛ وثالثاً بيّنت أنه يجب أن بُحسب لها ألف حساب في المجال الدفاع العسكري العالمي.


واليوم، ينتظر العالم بترقّب الدورة الثانية من المعرض التي من المتوقّع أن تُقام بعد عامين (2020) على أن تكون أفضل وأكبر وأقوى من النسخة الأولى التي كما وقلنا فاقت كافة التوقعات.



(صور خاصة - شيرين مشنتف)