أصبحت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الدول من حيث الإطار العسكري، اذ تمتلكان أسلحة قوية مجهزة لميادين المعارك. الامر الذي جعلها من أقوى الدول في العالم.

وتتفاوت الدولتان في حجم القوة العسكرية جواً وبراً وبحراً، ففي حين تتفوق القدرة العسكرية الأمريكية جواً بعدد مقاتلات دفاعية وهجومية وحوامات مقاتلة تفوق الأعداد الروسية، يتفوق الدب الروسي براً في عدد الدبابات والمدافع وأنظمة الصواريخ.

يعتقد الخبراء الاستراتيجيون في الجيش الأمريكي أن الصدام مع روسيا سيكون له تنائج كارثية، والخسارة ستكون من نصيب الولايات المتحدة في هذه الحرب لو وقعت، ويرتبط ذلك بعدة عوامل أهمها : الأخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها الرئيسان - جورج دبليو بوش وباراك أوباما وعدم وجود تمويل للقوات المسلحة. ووفقا للمحلّلين، كان خطأ بوش الابن يكمن في سحب اثنين من الألوية الأمريكية المزودة بالسلاح الثقيل من أوروبا ، أما غلطة أوباما فهي مراهنته على منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهو ما أدى الى تقلص الوجود العسكري الأمريكي في العالم القديم.

ويقول الخبراء بأن روسيا تنفق على تطوير قواتها أكثر من الولايات المتحدة.

ويدفع كل ذلك المحللين الى الاستنتاج بأن الولايات المتحدة ستخسر على الأغلب "الحرب الأوروبية" مع روسيا.

غير أن روسيا تتفوق جغرافيا على خصومها لأن القتال سيقع على الأغلب في دول أوروبا الشرقية البعيدة عن نقاط إنزال القوات الأمريكية في أوروبا. بالإضافة لذلك يمكن لروسيا أن تغلق بسهولة الممرات والمضائق البحرية لمنع عبور القوات الأمريكية إلى دول جنوب أوروبا.


 أسباب يمكن أن تقود إلى حرب بين روسيا والولايات المتحدة

هناك ثلاثة أسباب يمكن ان تؤدي إلى صدام عسكري بين روسيا والولايات المتحدة، بحسب ما قال نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية في المدرسة العليا للاقتصاد، دميتري سوسلوف.

يرتبط الخطر الأول بتحول الحرب الباردة إلى ساخنة بالتهديدات السيبرانية. هناك سيناريو محتمل هو أن يظن أحد الطرفين الهجوم السيبراني بداية لهجوم واسع النطاق.

ويربط الخطر الثاني بسباق التسلح غير المنضبط، الناجم عن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى.

ويمكن أن يرتبط السيناريو الثالث، ارتباطاً مباشراً بسوريا أو منطقة البحر الأسود، حيث "تنشط موسكو وواشنطن في ساحة عمليات واحدة، أو يحتمل نشاطهما إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم استفزازات أوكرانيا".

وهذا ما يدركه، أيضا، المحللون السياسيون الأمريكيون غير المرتبطين بالبنتاغون.

وأجرى مركز دراسة مصالح الولايات المتحدة الوطنية دراسة استقصائية أُخذ فيها رأي ثلاثة خبراء سياسيين حول احتمال المواجهة العسكرية (مع روسيا) في الأفق المنظور، ومن عشر درجات، كانت الإجابات: 6 و 6 و 5. أي أن الحرب، على الأرجح ستنشب.

ومن بين أصحاب الرأي، مدير قسم الاستخبارات والأمن القومي في مركز جورج بيب، وهو يرى أن السبب الرئيس في تفاقم الوضع يعود إلى أن الغرب لم يعد يعرف منذ وقت طويل كيف يتحدث مع روسيا.

لم تستخلص الولايات أي دروس من فترة الحرب الباردة. فواشنطن مقتنعة منذ ربع قرن بأن قوة عظمى واحدة فقط تتحكم بالعالم، هي الولايات المتحدة. ومن الآن فصاعداً سيكون من الضروري، بالقوة، من دون كثير من اللغط، القتال فقط ضد الأعداء الأضعف، الإرهابيين.

قاتلت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق، وتعثرت أخيرًا بسوريا وأوكرانيا حيث تدخلت روسيا.. فالأمريكيون لا يفهمون ما هو الردع النووي الاستراتيجي وكيف كان يجري الحوار مع موسكو في العهد السوفييتي، إنهم أقل ما يعرفون عن التاريخ.

ووفقا لخبراء المركز، فمن أجل فهم كيفية التصرف مع قوة نووية، قد تحتاج المؤسسة الأمريكية إلى تكرار أزمة الكاريبي. إلا أن ذلك خطير للغاية، لأن ترامب ليس كينيدي.