بعد تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة، يستفيق أهالي المتن في الآونة الأخيرة على تصاريح جمّة حول مساعي السلطة لمكافحة الفساد.

"فساد" يبدو أن أغلب مرتكبيه كانوا في حكومة استعادة الثقة، وإن لم تكن هذه الحكومة استنساخاً لتلك، إلا أن العناصر والمواقف والخلفيات فيها هي هي.

صحيح أن المتنيين كسائر اللبنانيين بحاجة ملحة إلى محاربة الفساد، فقضايا الدولة هي من أولوياتهم. لكن بدأ الكثير منهم يتخوف جديا من عدم الاستماع الى صرختهم وعدم الإكتراث لصحة أبنائهم مما تؤثر عليها المطامر القديمة والجديدة والمتوسعة وكل ما يشبه الحلول الجزئية التي لا تعرف الدولة ووزارة البيئة سواها.

إن سكان المتن في الدورة وبرج حمود وجل الديب وصولاً الى انطلياس يعانون من انبعاثات روائح الموت جراء التلوث الذي يضرب ساحل المتن الشمالي الذي تحيطه مطامر النفايات، علما أن السبب عائد إلى نقل ومعالجة النفايات التي تمّ تخزينها موقتاً في موقع مشروع إنشاء المطمر الصحي في برج حمود، وأن ذلك قد ينتهي خلال ايام، وبالتالي ستنتهي مشكلة انبعاث الروائح.

ويذكر أن مشروع المطامر بدأ على خلفية إقفال مطمر الناعمة عام 2015، حينها اتخذ مجلس الوزراء قراراً بإنشاء المطمرين، وتم الاتفاق مع بلديات برج حمود، البوشرية – الجديدة – السد على إنشاء مطامر صحية موقتة في نقاط هذه البلديتين.

وحتى الحين تمت التوسعة مرارا وردم البحر ويبدو أن هناك مشروعا مخفيا لنقل مرفأ صيد الأسماك حتى يصل المطمر إلى انطلياس، وفي الإطار نفسه، وبسبب رائحة النفايات الكريهة التي تنتشر في ساحة المتن، وضع طلاب جامعة ال alba  كمامات على وجوههم داخل احدى الصفوف.

وفي اتصال بعضو المكتب السياسي الكتائبي شارل سابا، أكد سابا للديار ان الكتائب لم ولن تكون في موقع "المتفرج"، فالحزب استقال من الحكومة ورفض المشروع المطروح، ولسوء الحظ ان بعض الأطراف السياسية قد أبدت إستعدادها للمضي بالمشروع وكان الكتائبيون شبه وحيدين باستثناء بعض من المجتمع المدني، وها نحن اليوم نعاني من هذه النتائج. وتابع ان هناك حوار مع وزير البيئة حول كيفية عدم الدخول في أزمة جديدة وكيف يجب تفعيل الفرز على الصعيد اللامركزي، وكيف بالإمكان اعطاء البلديات حوافذ مالية كي تستطيع المساعدة على صعيد محلي كتخفيف ديونها المستحقة مما قد يؤدي إلى تخفيض نسبة الطمر.

وأشار سابا الى وجود عدّة سيناريوهات كانت مطروحة بمجلس الوزراء قبل الانتخابات وقبل انتهاء ولاية المجلس. "السيناريو الأول تمثل بوصل مطمري الجديدة وبرج حمود، والسيناريو الثاني زيادة ارتفاع مطمر الجديدة لكي يستوعب عدد أكبر من النفايات، أي وكالعادة حلول مؤقتة لا تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة وفرض الأمور على الناس.

ولكن بسبب قرب الإنتخابات لم يقر مجلس الوزراء أي سيناريو كي لا يتصدى له المتنيون ولأحزاب السلطة، ولكن اليوم يعود البحث بوصل المطمرين، حي الدورة وحي الصيادين."

وتابع ان هذا الحل ليس الا زيادة المشكلة والإمعان بالحلول المؤقتة، وهذا الحل لن يدوم أكثر من سنة. واعتبر انه من المفروض القيام بالخطوات التي طرحها الحزب منذ أربع سنوات الى اليوم ولسوء الحظ لم تُؤخذ إجراءات جدية لتنفيذها.

وأكد ان المسؤولية تقع اليوم على كل الأطراف التي تعاقبت لتنفيذ المشروع، كما لمجلس الانماء والإعمار مسؤولية فنية فهو لم يقدم المشورة والدراسات اللازمة للسلطة السياسية ولمجلس الوزراء لاتّخاذ القرار الفعلي بهذا الموضوع.

وحمّل أيضا الأمانة العامة لمجلس الوزراء المسؤولية، التي كانت تأخذ الأمور باتجاه ما. وقال : "أما المسؤولية الأكبر فتقع على القوى السياسية التي كانت تدخل الى مجلس الوزراء ولا تعلم بهذا الملف أو متواطئة مع متعهدين لتستفيد من الكلفة العالية لإدارة هذا الملف."