كم هي كثيرة ملفات الفساد والإهمال في هذا البلد الصغير إذ يعيش بلد الأرز أسوأ أوضاعه. أزمات تغلغلت في نمط حياة اللبناني كأزمة النفايات، الضمان، الكهرباء، المياه، سلامة الغذاء وسوء الطرقات. هذه هي حال المواطنين منذ أعوام.

وبعد تشكيل الحكومة، كان لافتاً اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن البرلمان سوف يستعيد قوّته متطلعاً الى أهمية ترميم الثقة «المنعدمة» بين السلطة التشريعية والرأي العام اللبناني، وضرورة انتخاب «مجلس أعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ولكن لا يُسمع بهذا المجلس عادة إلا عند انتخاب أعضائه لأنه بعد ذلك «ينام» دون أي عمل أو محاكمة.

إن ما يحدّد اختصاصه هو صفة الشخص المدعى عليه كونه رئيسًا أو وزيرًا في تاريخ ارتكاب الجرم المنسوب إليه، بحيث لا تشمل صلاحية هذا المجلس سوى هؤلاء الأشخاص، ووفق وظيفتهم.

يتألف هذا المجلس من 7 نواب و3نواب رديفين، إضافة الى 8 قضاة هم الأعلى رتبة والأكثر أقدمية، إضافة الى 3 قضاة رديفين.

أما الجرائم التي ينظر فيها كخرق الدستور والخيانة العظمى والإخلال بواجبات الوظيفة هي جرائم سياسية وليست جرائم عادية مما يعطيه صفة القضاء السياسي.

وفي حديث مع الوزير السابق زياد بارود قال للديار ان المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أنشأ منذ ما بعد اتفاق الطائف، أي ان التعديلات الدستورية التي أتت في أيلول 1990 هي التي أنشأته بموجب المادة 80 من الدستور. وبرأيه ان تأليف هذا المجلس هو عمل جيّد، علماً أن هناك رأياً يعتبر القضاء العادي أفضل، لأن هذا المجلس يحتاج إلى أكثرية موصوفة كي يلاحق المتهمين، وبالتالي هذه الأمور تصعّب عمله اذ ان قرارات هذا المجلس تصدر بغالبية 10 أصوات من 15.

واعتبر بارود ان الاعلان عن هذا المجلس اليوم ليس أمراً استثنائيا، انه أمر طبيعي تطبيقاً لأحكام الدستور. وانه سيساهم بعملية مكافحة الفساد التي أصبحت مَوضِع اجماع في العلن، ولكن يبقى فقط التطبيق.

وتابع الحديث قائلاً أنه لا يكفي أن تحصل محاكمة كي يكافح الفساد، بل المطلوب تكوين ملفات فيها ما يكفي من الإثباتات كي تحصل محاكمة سياسية وتصل إلى الحكم. فنجاح أي خطوة إصلاحية ترتبط بمدى ثبوت عناصر التجريم مع اعتماد قرينة البراءة، بمعنى أن لا يتم التشهير قبل ثبوت التهمة. ويُخشى في هذا الموضوع من الانتقام السياسي وبالتالي يجب أن يكون هناك تحريك للقضاء بملفات معينة شرط تكوين هذه الملفات بطريقة صلبة ويُعطي انطباعاً بأن الملاحقة جاءت بعد تكوين ملف جدي وموضوعي.

ووصف ما قام به النائب حسن فضل الله بعدم تسميته أشخاصاً «حسن فعل»، لأن اللجان النيابية ليست قضاء.