يبدأ الصوم عند المسيحيين، في يومه الأوّل برتبة الرماد في الكنائس المارونية وفي الطقس اللاتيني، وبرتبة المسامحة في الكنائس السريانية الأنطاكية.

" أذكر يا انسان أنك من التراب وإلى التراب تعود "، عبارة نسمعها كثيراً في اثنين الرماد، بحيث تعجّ الكنائس بالمؤمنين الذين يتوافدون إليها لوضع الرماد على رؤوسهم.

"اثنين الرماد" هو أول يوم من زمن الصوم عند المسيحيين ،فيه تُرسم الجباه بعلامة الصليب من الرماد. والرماد عبارة عن أوراق الزيتون لعيد الشعانين السنة الماضية حيث يتم حرقها يوم الأحد، حتى تصبح رماداً ويمزج بالماء المقدس ثم يوضع على المذبح ويباركه الكاهن برتبة صلاة خاصّة.

وفي حديث مع أحد الكهنة، أوضح للديار أن عبارة "أذكر يا انسان أنك من التراب والى التراب تعود" تعني أن الانسان من دون الله تراب أي من دون قيمة، وان قيمة الانسان هي بالله الذي خلقه.

وان تسمية "اثنين الرماد" أُخذت نسبةً للرماد الذي يضعه المؤمنين على رؤوسهم، وهو علامة للتوبة. وفي العهد القديم كان الرماد يرمز الى قلب الانسان الخاطئ، وهو تقليد قديم في الكننيسة عندما كان كل الأشخاص الذين يريدون التوبة كانوا يضعون الرماد على رأسهم. وبعدها تحول وأصبح على شكل صليب. ومن خلال الصليب يتحرر البشر،والصليب يعطينا القوة.

وتابع حديثه قائلاً أن انثين الرماد يرسم طريقًا نحو الجلجلة والموت والحزن، ومن ثمَّ إلى الانتصار والقيامة والفرح. وهو بداية مسيرة نحو التحوّل والتغيير، للدخول في حالة أفضل، على مختلف الصُّعد الخلاصيّ والروحيّ والإنسانيّ.

وأشار الى أن بداية هذه المسيرة الروحيّة هي التواضع والإمّحاء، والإقرار بالخطيئة والضّعف، كما التوبة والتماس المغفرة، وموهبة الروح القدس وعطاياه. هذا كلّه، يصبّ في خانة العمل الجادّ، لإصلاح الذات وتنقيتها والدخول بعلاقة جديدة ومتجدّدة مع الله والذات والآخر.