كان ولا يزال اللبنانيون ينتظرون استرجاع ثقة مفقودة لدولتهم منذ عقود طويلة، وهاهم يأملون اليوم ببناء قواعد لثقة جديدة تبدأ بعملية محاربة الفساد وكشف الفاسدين والسارقين.

لكننا نتفاجأ يوميا أن هناك طبقة سياسية تمعن في إغراق البلد في الأزمات من كل نوع، وتتجاهل حقوق الناس من كل الفئات والقطاعات.

حكومات توالت لا يوجد في رصيد أي منها إنجاز حقيقي تتباهى به أمام شعبها، الذي يتابع يوميا الإستماع لأكاذيبهم ووعودهم في تحقيق مستقبل أفضل.

فهل نحن امام مرحلة غير مسبوقة من مراحل اللا ثقة بكل شيء في لبنان، ما دمنا نشهد على إضراب الجامعة اللبنانية واستمرار مشكلة الكهرباء واستمرار العمل بالمكبات والمحارق ؟

وفي حديث مع الوزير السابق زياد بارود، أوضح للديار أن ثقة الشعب اللبناني بالدولة اللبنانية هي مشروع طويل الأمد، والوضع الحالي مأزوم، فالثقة شبه مفقودة. إن الشكوى التي يطلقها المواطن عادة هي بقدر تمسّكه بدولته، والمتمسك بالدولة لا يفقد الثقة لكن يكون من الأصح القول أن فقدان الثقة هي بمن يدير الدولة.

وتابع حديثه مشيراً الى ان الثقة المأزومة لا تتعلق بالحكومة الحالية فقط، بل بمجمل الطبقة السياسية منذ ال43 إذ كانت هناك محطات مشرقة كستينات القرن الماضي، عندما كان هنالك دولة مؤسسات، بدأت مع الرئيس فؤاد شهاب عندما حاول بناء دولة ومؤسسات لها. فبالتالي الأزمة قائمة منذ الاستقلال مع بعض المحطات المشرقة.

كما أضاف بارود: "أنا أميز بين الثقة بالدولة والثقة ببعض المسؤولين"، إذ نرى كيف أن معظم المسؤولين في الدولة لديهم فئة شعبية تثق بأدائهم، ولكن هذا لا يمكننا تعميمه على المواطن اللبناني كمواطن لعدّة أسباب، فالمسألة ليست طائفية، إنما هي مسألة أداء، أي يجب الحديث بالموضوع علمياً وموضوعياً ليس بالمنطق الطائفي. وأن يثق المواطن بالدولة أي أن يثق بأدائها خصوصاً بما تقدم له من خدمات هي أصلا حق له.

واعتبر انه على المواطن أن يغير أسلوبه في التعاطي مع الأمور فينبذ معادلة الخدمات مقابل الولاء السياسي، لأن المطلوب هو معادلة الخدمات مقابل المواطنية وتسديد الضرائب.

وختم بارود: " مسألة الثقة لا تتوقف عند الخدمات، الثقة بالدولة هي ثقة بإدارة رشيدة تستطيع أن تعطي المواطن انطباع بأن هناك من يحميه على كافة المستويات السياسية والامنية والاجتماعية والمعيشية".