يجول وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في منطقة عاليه اليوم، وتحديداً في القرى الحساسة في الشحار الغربي، ويبدأ نهاره من الكحالة ثم يفتتح ظهراً مركزاً للتيار الوطني الحر في صوفر، ثم ينتقل الى بلدة القماطية وبعدها غداء في شملان. وعند الرابعة عصراً يفتتح مخيماً للتيار الوطني في كفرمتى، ويتحدث الى المشاركين على ان يعود الى القماطية للمشاركة في لقاء شعبي ويختتم نهاره الى مائدة العشاء في خلدة عند النائب طلال ارسلان.

زيارة الوزير جبران باسيل الى عاليه المعقل الاساسي للحزب التقدمي الاشتراكي تأتي في ظل خلافات وتوترات بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي وقطيعة بين الوزير باسيل ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط، لكن الحزب التقدمي الاشتراكي يعتبر ان الزيارة طبيعية، وذكر ان تعليمات صارمة صدرت عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بعدم الاستفزاز او اي تصرف خاطئ، علما ان الزيارة ستتم دون التنسيق مع الاشتراكي الذي لن يشارك في الاستقبال في محطات زيارة باسيل في كفرمتى وصوفر والقماطية وشملان، لكن معلومات مؤكدة اشارت الى ان القوى الامنية اجرت اتصالات بالافرقاء في الجبل ورعت اجتماعات بعيدة عن الاضواء لمنع اي اشكال او استفزاز، كما عُلم ان محطات عديدة في الزيارة تم الغاؤها وخصوصا في بعض القرى الدرزية منعاً لأي اشكالات بين مناصري الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني الذي تشهد العلاقة بينهما توترات بارزة وخصوصا على ملف معمل الترابة التابع لآل فتوش في عين داره وحوادث الشويفات.

وتشير معلومات الى ان الزيارة ستكون طبيعية في كل محطاتها وسط استقبالات، في ظل التعليمات الصارمة للقوى الامنية وكذلك الحزبية على مختلف توجهاتها بمنع اي اشكال كون الزيارة حدث طبيعي جداً. علماً ان التيار الوطني الحر يفتتح لاول مرة مركزاً في قرية درزية في صوفر.

الوضع المعيشي والحياتي

وفي المقلب الاخر، ورغم الجهود التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتحريك عجلة الدولة والاسراع بمناقشة الموازنة، ووضع الامور على السكة الصحيحة، لكن ما يجري على الارض يعكس توجهاً ربما الى العرقلة ووضع العصي في الدواليب، ولذلك ما هو المبرر للسجالات والمناكفات والتوترات، سوى عرقلة الحلول، وطالمما الدولة تدار في هذه الطريقة من العشوائية وغياب الخطط فالازمات مستمرة وما ان يخرج اللبنانيون من ازمة حتى يدخلوا بأزمة جديدة، كأنه كُتب عليهم العيش بدوامة الازمات المتنقلة، وقساوة العيش في ظل أزمة اقتصادية وغلاء فاق كل التوقعات، وجشع مالي وغياب المحاسبة.

الخلافات هي الطبق اليومي للسياسيين، فجأة تختفي كلياً وفجأة تعود دون معرفة الاسباب، فجأ «تلتهب الارض» بسجالات ولا اعنف وبلحظة تنتهي وكأن شيئاً لم يكن، والمواطن وحده يدفع الثمن. حيث يبدأ عمله بعجقة سير رهيبة، تحرق الاعصاب والانفاس، مع روائح خانقة جراء عدم قدرة مكبي برج حمود والكوستابرافا على الاستيعاب، ولا يصل الى عمله الا بعد معاناة وصبر ودعوات لله عز وجل.

دولة منذ اشهر، لم تستطع انجاز الموازنة رغم ان القوى السياسية التي انجزت الموازنة في مجلس الوزراء هي نفسها من سيناقشها في المجلس النيابي، فنواب حركة أمل سيناقشون موازنة علي حسن خليل ووزراء أمل، ونواب الاشتراكي سيحتجون على موازنة وائل ابو فاعور واكرم شهيب، ونواب التيار الوطني سيراجعون ارقام اعدها في الموازنة الوزير جبران باسيل والياس ابي صعب وغيرهما، وهذا حال وزراء القوات ونواب القوات ووزراء المستقبل ونوابهم، ولذلك النقاشات لا تقنع اللبنانيين الذين فقدوا الثقة بكل شيء والرد سيكون بعدم سكوت المتقاعدين والموظفين عن اي انتقاص من حقوقهم، فكيف تقنع الموظف العادي بأن يقتطع جزءاً من راتبه بينما تقوم روائح السرقات من الصفقات والتلزيمات بالتراضي.

فالمواطن اللبناني، يدفع فاتورة الكهرباء مرتين، والمياه مرتين، والمعاملات عدة مرات حتى يحصل على ما يريد هذا اذا حصل.

معاناة اللبنانيين تتجدد مع كل موسم صيف وزيادة التقنين الكهربائي مصحوبة بموجة حر مرتفعة، وهذه المعاناة السنوية منذ التسعينات وحتى 2019 لا حلول لها، فتارة الحق على البواخر، وطوراً الحق على التأخر بفتح الاعتمادات، واحيانا، عدم قدرة الشبكة على التحمل، ومرات على نقص الجباية، وحتى الان لا حلول فالبعض يعزو المشكلة بالمعامل والبعض يقولون بشبكات جديدة ومتطورة، وكلفة الكهرباء وملف الـ35 مليار دولار منذ 2000 حتى 2019 والمستفيدون هم اصحاب المشكلة في ظل احاديث عن صفقات في القبول والتلزيمات والتصليحات والخطوط والكل بدو «نني» والمواطن وحده يدفع الثمن ومجبور ان يخضع لمزاج اصحاب المولدات الذين عمدوا الى قطع الكهرباء ساعات الليل، حيث المواطنون يبيتون على الشرفات بانتظار نسمة هواء ملوثة، وروائح منبعثة من مطمري كوستابراما وبرج حمود اللذين لم يعد بمقدورهما استيعاب كميات اضافية، فيما كل اللبنانيين يذكرون الاجتماعات والاتصالات والوعود «بالفرج» وسعر الطن، وتقارير الخبراء التي كلفت ملايين الدولارات والطمر، والحرق، والازمة مستمرة وستستمر رغم ان دول العالم جميعها تستفيد من موضوع النفايات لتوليد الطاقة الكهربائية وتحويل النفايات الى أسمدة، علماً ان كلفة طن النفايات هو الاغلى في لبنان، والان الامور تعود الى نقطة الصفر، وكل ما تم الاتفاق عليه اصبح من الماضي.

اما الطامة الكبرى فتبقى ازمة السير، بعد ان تحولت طرقات لبنان الى «سجن كبير» وعلى المواطن ان ينتظر لساعات وساعات حتى يصل الى عمله ويعود الى بيته، وتقرير البنك الدولي يتحدث عن خسارة لبنان مليارات الدولارات جراء ازمة السير، فيما الوزراء لا يتوانون ومع كل حكومة الحديث عن المشروع العربي للطريق الدولية «بيروت - دمشق» وطريق بيروت الجنوب، والشمال بيروت، وكلها وعود، فيما الحفر تغزو كل الطرقات والموازنات تصل سنوياً الى مليارات الدولارات على الاشغال ورغم ذلك فان وضع شبكة الطرقات في لبنان هو الاسوأ عالميا.

وعن المياه، ورغم ان اللبنانيين استبشروا خيراً هذه السنة بكمية المتساقطات، لكن الاعطال في شبكات المياه بدأت بحجة الشبكات القديمة مما يضطر المواطن الى شراء صهاريج المياه وبأسعار مرتفعة، هذا بالاضافة الى موجة الغلاء بعد ان بدأ التجار بتطبيق بنود الموازنة لجهة رفع T.V.A. قبل اقرارها وكذلك التلاعب بالمواد الغذائة بحجة ارتفاع اسعارها بعد التعديلات الضريبية في الموازنة.

وتبقى الطامة الكبرى قضية تلوث الشاطئ اللبناني من بيروت الى جونيه ومن بيروت الى حدود صيدا، وهذا ما اشارت اليه تقارير بيئية بسبب مجارير الصرف الصحي، ومياه المعامل وتحديداً معمل الذوق ولم تأخذ الدولة اي اجراء، والاف اللبنانيين يقصدون الشواطئ اللبنانية يومياً رغم الاضرار الصحية ولا اجراءات من قبل الدولة حتى الان.

كما تبقى المشكلة الاساسية التعقيدات في حصول المواطنين على المعاملات، وهذا ما يفرض الاسراع باقرار اللامركزية الادارية.

وفي ظل هذه الازمات يعود المبعوث الاميركي ساترفيلد للبحث في الملف النفطي والحدود البحرية والبرية في ظل تمسك لبنان بحقوقه، والموقف اللبناني في هذا الملف معروف لجهة تمسك لبنان بكل ذرة من ترابه ونفطه. كما تعقد الحكومة اللبنانية جلستها نهار الثلاثاء لاستكمال جدول الاعمال، مع استبعاد اقرار التعيينات الحكومية في المجلس الدستوري، لكن الاسماء باتت معروفة كيفما رست التوزيعات الطائفية على الكتل السياسية وبالتالي لا مشكلة في الموضوع، كما ان ملف نواب حاكم مصرف لبنان ستتم معالجته بعيدا عن الاضواء، والرئيس الحريري ابلغ من يعنيهم الامر، ان المشكلة مع جنبلاط ليست على التعيينات والحريري موافق على ان يتولى فادي فليحان مرشح جنبلاط نائب حاكم مصرف لبنان، لكن الخلاف ابعد من ذلك، والرئيس نبيه بري قادر على «اختراع الحلول» وجمع الحريري وجنبلاط الاسبوع القادم وكأن شيئاً لم يكن.

وتبقى القضية الاساسية اجتماعات لجنة المال والموازنة، بعد ان انجزت 80% من البنود، لكن المتقاعدين ينتظرون كيف سترسو التوجهات الاخيرة للبنود التي تطال جزءاً من مستحقاتهم، وهم اعدوا العدة لليوم الكبير لقطع كل المنافذ عن العاصمة بيروت وتعطيل جلسة مجلس النواب اذا كانت بنود الموازنة لم تأخذ مطالبهم بعين الاعتبار.

مهرجانات الأرز الدولية

افتتحت امس مهرجانات الأرز الدولية بكلمة للنائبة ستريدا جعجع وفي حضور حشود رسمية وسياسية وشعبية من كافة المناطق اللبنانية، وبمشاركة لافتة من الفنانة هبى طوجي.

وقد استقبل الدكتور سمير جعجع وعقيلته الشخصيات وأشرفا على تنظيم المهرجان وتأمين كل الراحة للحضور، وأحيا الحفل اندريا بوتشيلي الذي لف صوته غابة الارز الذهبية.