وحيث ان جرم الافتراء لا تتحقق عناصره اذا ثبت في الملف ان المدعى عليه تقدم بشكواه ضد المدعي عن سوء نية مدلياً ضده بوقائع كاذبة وبأدلة مادية مختلفة وهو عالم ببراءته منها، على ان يصدر عن السلطة القضائية الناظرة في الدعوى قرارا يقضي بكذب الشكوى.

وحيث من الثابت في الملف ان المدعى عليه سامر تقدم بشكوى جزائية ضد المدعي وطلب ادانته بجرم الاحتيال كونه اخذ منه مبلغا من المال لتسليمه كمية من البضاعة لكنه لم يفعل وبنتيجة المحاكمة صدر حكم بكف التعقبات لعدم ثبوت تسليم المال وبرد طلبات المدعى عليه. وقد رضخ المدعى عليه للحكم ولم يستأنفه رغم ابلاغه اياه اصولا، ولو كان فعلاً مصراً على حقوقه وواثقاً من اقواله ومدركاً لصحة وثبوت الوقائع التي ادلى بها لكان بإمكانه ان يتابع الدعوى بداية او ان يسـتأنف الحكم علماً انه لم يحضر جلسة المحاكمة الاخيرة اما المحكمة على الرغم من ابلاغه اصولا فتمت محاكمته بمثابة الوجاهي هذا من جهة اولى ومن جهة ثانية اكد شريك المدعى عليه في الدعوى ضد المدعي وهو المدعو نبيل لدى استجوابه بداية ان المدعي لم يستلم مبالغ مالية نقدية من المدعى عليه (م) وقد تأكدت هذه الاقوال في القرار الاستئنافي المبرزة صورته في الملف ولا عبرة للافادة المغايرة التي ادلى بها الشاهد المذكور في مرحلة لاحقة، ومن جهة ثالثة كيف يمكن تسليم مبلغ من المال قدره خمسة الاف دولا اميركي لشخص امام منزله وانتظاره مدة ربع ساعة لاحضار البضاعة بدلاً من استلام البضاعة وتسليم المال في الوقت عينه؟ وهذه الواقعة تكفي لوحدها لجعل القصة التي جرى سردها من قبل المدعى عليه غير قابلة للتصديق، وبالتالي تستنتج المحكمة من ما ذكر اعلاه ان النزاع الذي كان قائما بين فريقي الدعوى الحاضرة هو نزاع مدني وقد حاول المدعى عليه ان يعطيه صبغة جزائية عن طريق شكوى قدمها للنيابة العامة الاستئنافية واستعملها كوسيلة ضاغطة تجعل المدعي يرضخ لشروطه وشروط شركيه، وقد ادى هذا الامر الى توقيف المدعي مدة شهرين، لذلك ترى المحكمة ان المدعى عليه كان سيىء النية واختلق وقائع مادية ونسب الى المدعي ارتكابه جرم جزائي يعرف ببراءته منه، مما يجعل عناصر المادة /403/ من قانون العقوبات متوافرة بحقه ويقتضي ادانته بمقتضاها.

وحيث ان الحكم المستأنف الذي قضى باعلان براءة المدعى عليه يكون واقعا في غير موقعه القانوني السليم ومستوجباً الفسخ للاسباب المذكورة اعلاه، ويقتضي بالتالي رؤية الدعوى انتقالا والحكم مجدداً بإدانة المدعى عليه سامر بمقتضى المادة /403/ من قانون العقوبات وعدم انزال عقوبة بحقه لعدم وجود استئناف من النيابة العامة، كما يقتضي الزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي رمزي مبلغاً قدره خمسة ملايين ليرة لبنانية تعويضاً عن الاضرار اللاحقة به.

وحيث يقتضي رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة اما لكونها لاقت رداً ضمنياً في ما سبق واما لعدم تأثيرها على النتيجة.

لهذه الاسباب

وبعد الاستماع الى مطالعة النيابة العامة

تقرر المحكمة بالاجماع:

1- قبول الاستئناف المقدم من المدعي رمزي شكلا

2- في الاساس فسخ الحكم المستأنف ورؤية الدعوى انتقالا والحكم مجدداً بإدانة المدعى عليه سامر بمقتضى المادة /403/ من قانون العقوبات وعدم انزال عقوبة بحقه لعدم وجود استئناف من قبل النيابة العامة

3- الزام المدعى عليه سامر بأن يدفع للمدعي رمزي مبلغاً قدره خمسة ملايين ليرة لبنانية تعويضاً عن الاضرار اللاحقة به

4- رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة

5- تدريك المستأنف عليه الرسوم والمصاريف كافة

قراراً وجاهياً بحق المستأنف، بمثابة الوجاهي بحق المستأنف عليه، صدر وافهم علنا في جديدة المتن بحضور ممثل النيابة العامة بتاريخ 24/2/2010 .