اعتبرت محكمة التمييز المدنية العليا الغرفة التاسعة المؤلفة من القضاة الرئيس لبيب زوين والمستشارين اليس شبطيني العم والياس نايفة ان المادة العاشرة فقرة أ من قانون الايجارات رقم 160/92 لم تعين البيانات الواجب توافرها مع الانذار، وان الاجتهاد سار على انه ايا كان الشكل الذي يرد فيه الانذار فانه ينبغي ان يتضمن اسم المرسل واسم المرسل اليه ومحل التبليغ وتاريخ التبليغ وموضوع الانذار من تحديد المبالغ المطالب بها، وان التوقيع على الانذار يهدف الى اعلام المستأجر عن الشخص الذي ارسل الانذار وان القانون لم يفرض توقيعا معينا بل يكفي ان يكون اسم المرسل صريحا وواضحا ويكون المستأجر على علم به وتعامل مع هذا الاخير. وبالتالي فان عدم توقيع الانذار لا يجعله باطلا اذا ما توفرت الشروط المذكورة اعلاه.

كما اعتبرت المحكمة العليا، ان محكمة الاستئناف لم تشوه مضمون عقد الايجار بل بحثت في محتوى العقد القابل للتفسير في ضوء المعطيات الموجودة في الملف ومن بينها التعامل السابق بين الفريقين المتعاقدين.

واعتبرت المحكمة العليا من جهة اخرى ان محكمة الاستئناف اغفلت ذكر المستند المرفق بالاستحضار الاستئنافي لاحتساب المبالغ المتوجبة في ذمة المميز.

وقضت بنقض القرار المطعون فيه جزئيا لهذه الناحية فقط

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 14/7/2003

عن الاسباب التمييزية

اولا:

حيث ان المميز يدلي بمخالفة القرار المطعون فيه المواد 7 و 372 و455 و488 اصول مدنية المتعلقة بحق الدفاع خاصة وان الجهة المستأنفة كانت قد وافقت على امهال المستأنف عليه للجواب.

حيث ان محكمة الاستئناف لم تخالف المادة 372 اصول مدنية التي تنص على انه لا يصح على الاطلاق اصدار الحكم ضد خصم لم يمكن من ابداء دفاعه، اذ انها مكنت المستأنف عليه من الدفاع عن نفسه بانتظار ورود لائحته الجوابية مدة تفوق الثمانية اشهر من تاريخ تبلغ هذا الاخير الاستحضار الاستئنافي بعد ان امهلته للجواب خلال جلسة المحاكمة التي حضرها.

وحيث ان المادة 455 اصول مدنية لا علاقة لها بحق الدفاع المعطى للمدعى عليه المستأنف عليه في هذه الدعوى، فلا مجال بالتالي للادلاء بمخالفتها حسب مجريات المحاكمة الاستئنافية الثابتة في الملف.

وحيث ان المادة 488 اصول مدنية تعطى الكلام الاخير للمدعى عليه المستأنف عليه خلال جلسات المحاكمة ولم تخالف محكمة الاستئناف هذه المادة خلال جلسات المحاكمة المنعقدة امامها فضلا عن عدم حضور المستأنف عليه الجلسة الاخيرة.

وحيث ان حق الدفاع المعطى للمستأنف عليه المميز عملا بالمادة 7 اصول مدنية قد صار احتراقه من قبل محكمة الاستئناف وذلك بعد انتظار المحكمة اكثر من ثمانية اشهر ورود لائحة المستأنف عليه الجوابية، في حين انه عملا بالمادة 449 معطوفة على المادة 657 اصول مدنية «يجب» على المستأنف عليه في خلال خمسة عشر يوما من تبلغه الاستحضار ان يقدم لائحة يجيب فيها على اقوال ومطالب خصمه ويرفق فيها جميع المستندات المؤيدة لجوابه.

وحيث ان تقدير مسألة فتح المحاكمة يعود للمحكمة دون سواها ولا تخضع لرقابة محكمة التمييز، عملا بالمادة 500 اصول مدنية فضلا عن عدم صحة ما ادلى به المميز لجهة موافقة المستأنف على هذا الطلب، لعدم ابلاغ هذا الاخير اللائحة التي تضمنت طلب فتح المحاكمة.

وحيث يقتضي بالتالي رد السبب التمييزي الاول لعدم صمته وعدم قانونيته.

ثانيا:

وحيث ان المميز يدلي بمخالفته القرار المطعون فيه قواعد الاثبات لاسيما المادة 150 اصول مدنية وذلك عند قضائه باعتماد الانذار المرسل الى المميز المستأجر بالرغم من خلوه من توقيع المرسل.

وحيث ان محكمة الاستئناف احسنت تطبيق القانون وتمشت مع اجتهاد هذه المحكمة المستمر القائل بان المادة العاشرة فقرة أ من القانون رقم 160/92 لم تعين البيانات الواجب توافرها في الانذار وان الاجتهاد سار على انه ايا كان الشكل الذي يرد فيه الانذار فانه ينبغي ان يتضمن اسم المرسل واسم المرسل اليه ومحل التبليغ وتاريخ التبليغ وموضوع الانذار من تحديد المبالغ المطالب بها، وان التوقيع على الانذار يهدف الى اعلام المستأجر عن الشخص الذي ارسل الانذار، وان القانون لم يفرض توقيعاً معيناً بل يكفي ان يكون اسم المرسل صريحاً وواضحاً ويكون المستأجر على علم به وتعامل مع هذا الاخير.

وحيث ان محكمة الاستئناف استثبتت من البطاقة المكشوفة من المستأنف عليه بتاريخ 22/9/ «انه يتبين بوضوح دون ان يؤدي ذلك الى لبس في ذهن المستأنف عليه، ان البطاقة مرسلة من المستأنف بالذات وقد ورد اسمه بوضوح في السطر الاول وفي السطر الاخير»

وحيث ان محكمة الاستئناف احسنت تطبيق القانون وتفسيرها للمادة العاشرة فقرة أ من قانون الايجارات بقولها «بأن عدم توقيع الانذار لا يجعله باطلا اذا تبين من البطاقة المكشوفة المرسلة من المالك ورود اسم هذا الاخير بصراحة، وانها مرسلة منه شخصيا وتتضمن البيانات الضرورية لاسم المرسل اليه ومحل المأجور وموقعه والبدلات المطالب بها كما هو الحال في البطاقة الموجهة من المستأنف» الى المستأنف عليه.

وحيث ان محكمة الاستئناف اسقطت المستأنف عليه من حقه في التمديد القانوني عملا بالمادة العاشرة فقرة أ من القانون الاستئنافي رقم 160/92، فلا مجال للادلاء بمخالفة المحكمة قواعد الاثبات العامة بوجود نص خاص بتعلق بالانذار وواجب التطبيق مما يقضي الى رد السبب التمييزي الثاني.

ثالثا:

1- حيث ان المميز يدلي بتشويه محكمة الاستئناف مضمون احد ابرز مندرجات سند الايجار بتجاوزها صراحة عبارة «تركيب البرادات» كوجهة استعمال المأجور للقول بان المستأجر المميز كان يشتري البضائع لشغلها او تحويلها مما يجعل وجهة استعمال المخزن تجارية لا حرفية.

وحيث انه يقتضي بادئ ذي بدء التأكيد على ان محكمة الاستئناف اوردت حرفيا ما ورد في عقد الايجار لجهة وجهة الاستعمال بقولها الحيثية التالية:

«وحيث بالعودة الى سند الايجار الموقع بين الطرفين بتاريخ 1/7/78 فان وجهة الاستعمال هي تركيب برادات» وهي بالتالي لم تشوه مضمون عقد الايجار.

وحيث ان محكمة الاستئناف عندما اعتبرت ان وجهة استعمال المأجور لتركيب البرادات يتطلب شراء مواد لتركيب البرادات وبيعها من الغير، فهي بحثت في محتوى السند او العقد القابل للتفسير في ضوء المعطيات الموجودة في الملف ومن بينها التعامل السابق بين الفريقين المتعاقدين.

وحيث انه عند ضرورة التفسير تنتفي امكانية تشويه وتضحى النتيجة التي توصلت اليها المحكمة الاستئنافية بمنأى عن رقابة محكمة التمييز الامر الذي يوجب رد هذا الشق من السبب التمييزي الثالث.