صدر عن مركز فينيكس للدراسات اللبنانية التابع لجامعة الروح القدس الكسليك كتاب بعنوان: «الخوري يوسف أبي صعب محطات من تاريخ لبنان»، اعداد الدكتور الياس القطار ومن منشورات جامعة الروح القدس الكسليك ، يقع في 260 صفحة. استهل بمقدمة من المعد القطار تناول فيها سيرة حياة الخوري أبي صعب والفائدة من كتاباته على صعيد الكتب والمقالات التي دبجها بقلمه، مبينًا كيفية تقسيمه الكتاب الى ثلاثة فصول من تاريخية ودينية ووطنية. ومعتبرَا أن المؤرخ أبي صعب يتميز بثقافته الواسعة وفكره النقدي واجتهاده في كشف خبايا المعلومات التاريخية، وحرصه على موضوعية ودقة وصرامة علمية اهلته ليكون في طليعة المؤرخين اللبنانيين في النصف الأول من القرن العشرين حتى السبعينات منه.

الكتاب الجديد يتناول الأبحاث والمقالات التي سطرها المؤرخ أبي صعب في أهم الدوريات اللبنانية: مجلة الفصول اللبنانية، الرسالة المخصلية، السنابل، الميناء، البشير، سيدة لبنان وجريدة الأنباء وملحق النهار والأنوار وغيرها، وقد قسمت هذه الأبحاث الى ثلاثة فصول: الفصل الأول دعي بالفائدة التاريخية ويتناول حياة الأمير بشير الشهابي الكبير الدينية: كان مارونيًا من المهد الى اللحد، وعن وثيقة عامية انطلياس الخطية التي تتضمن اتفاق الموارنة والدروز والنصارى سنة 1820 على مذبح كنيسة مار الياس انطلياس ، ويثبت المؤرخ أبي صعب أن جامع الخضر كان كنيسة للموارنة في بيروت على اسم القديس جرجس جنوبي خليج بيروت المسمى بخليج مار جرجس حيث بقيت هذه الكنيسة تابعة للموارنة حتى سنة 1661 الى أن وضع يده عليها علي باشا الدفتردار.

اضافة الى ان هذا الفصل يتناول البحث التاريخي القيّم عن تقرير تاريخي خطي خطير رفعه عبدالله باشا وزير عكا الى محمد علي باشا والي مصر سنة 1820، كما يتناول بحث آخر بعنوان : من الشهيد الخازني الى الشيخ أسد الدحداح يتضمن رسالتين خطهما الشيخ فريد قعدان الخازن الى اسد الدحداح يظهر من خلالهما ما قاساه شهداء لبنان اثناء الحكم العثماني.

المؤرخ أبي صعب انتقد العديد من الادباء والمؤرخين بهدف تصحيح مغالطات وأخطاء وردت في مؤلفاتهم أو أبحاثهم وذلك ليس حبًا بالانتقاد بل لاعادة تصويبها وتصحيحها في الطبعات الاحقة لمؤلفاتهم فكانوا يتلقفونها برحابة صدر من بين هؤلاء المؤرخين عفيف مرهج واضع كتاب اعرف لبنان، ولبنان في التاريخ للدكتور فيليب حتي وغيرها من الذين تناولهم أيضًا الفصل الأول من الكتاب.

أما الفصل الثاني فقد نشر تحت عنوان: الفائدة الوطنية وفيه ينشر المؤرخ أبي صعب ابحاث عن الدروز: أصلهم، قدومهم الى لبنان، وأبرز من نبغ منهم لاسيما كمال بك جنبلاط واسرته في التاريخ بحيث اعتبر المؤرخ أبي صعب ان تاريخهم يؤلف صفحة مجيده من التاريخ اللبناني. كذلك يتضمن هذا الفصل الأبحاث التي سطرها عن تضامن الموارنة والدروزودفاعهم عن لبنان.

وقد ختم هذا الفصل بمقالة عن الرئيس فواد شهاب الذي كان يجل ويحترم المؤرخ أبي صعب وقد ربطته معه صداقة كبيرة حتى عندما كان يراه داخلًا الى مكتبه الرئاسي يبادره القول: «أهلاً بخوري الجيش» نظرًا لاهتام المؤرخ أبي صعب بافراد الجيش اللبناني وتسهيل معاملاتهم عندما كان كاهن رعية الفياضية.

الفصل الثالث من كتاب محطات من تاريخ لبنان نشر في مضمونه المقالة المهمة القيّمة التي سطرها المؤرخ أبي صعب عن : القديس شربل: حديث لبنان والعالم». اذا ورد انه في الخامس من شهر آب الماضي وفي الجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وبحضور أمراء الكنيسة من كرادلة وبطاركة وأساقفة وكهنة ومؤمنين من لبنان وغيره وممثلي 86 دولة في الفاتيكان، طوّب قداسة الحبر الأعظم بولس السادس في كتدرائية مار بطرس ، على مستوى من الفخامة لا تضارعه الا مثل هذه المناسبات النادرة وقد رغب قداسته في أن يكون التطويب خاتمة المجمع المسكوني، وهذا الموعد بالذات مع المغزى ما بعده من تكريم للأب شربل ولطائفته المارونية في لبنان.

لذلك دعي هذا الفصل «بالفائدة الدينية» نظرًا لما تضمنه من مقالات وأبحاث دينية.

كان الخوري أبي صعب مؤرخًا صادقًا دقيقًا في كتاباته، واسع الاطلاع، سعى الى توضيح جوانب عديدة من تاريخ لبنان، وتاريخ أكثر من منطقة وشخصية أنتجت عملاً فكريًا وأدبيًا.

عمل على جمع ما أمكن من وثائق ومخطوطات نادرة أغنى بها أبحاثه. اضافة الى أنه كان من دعاة الوحدة الوطنية، من دون التنكر لخصوصيته الدينية، ويتميز بحس نقدي وبموهبة خلاقة.