بحثت محكمة التمييز الجزائية العليا المؤلفة من القضاة الرئيس رالف الرياشي والمستشارين خضر زنهور وبركان سعد مسألة مهمة تتعلق بشروط اعمال احكام الفقرة ب من المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية كسبب من اسباب اعادة المحاكمة لدى توافر حكمين قاضيين كلاهما بالتجريم او بالادانة بمعنى ان يكون قد حكم بموجب احدهما على شخص بجناية او جنحة. ثم حكم في ما بعد على شخص آخر بالجرم ذاته فينشأ عن ذلك تناقض بين الحكمين يستحيل معه التوفيق بينهما فيصبح احد الحكمين دليلا على براءة المحكوم عليه بموجب الحكم الاخر.

كما بحثت المحكمة، وبعد القول بانتفاء توفر شروط اعمال الفقرة ب من المادة 328 المذكورة، اعتبرت ان شروط اعادة المحاكمة غير متوافرة وقضت برد الطلب

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 15/5/2003.

حيث انه يفهم من الفقرة (ب) من المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية انها تشترط لاعمال احكامها، كسبب من اسباب اعادة المحاكمة، توافر حكمين قاضيين كلاهما بالتجريم او بالادانة، بمعنى ان يكون قد حكم بموجب احدهما على شخص بجناية او جنحة ثم حكم فيما بعد على شخص آخر بالجرم ذاته فينشأ عن ذلك تناقضا بين الحكمين يستحيل معه التوفيق بينهما فيصبح احد الحكمين دليلا على براءة المحكوم عليه بموجب الحكم الآخر.

وحيث ان ما تنص عليه الفقرة (ب) من المادة 328 المذكورة لا ينطبق على واقع المراجعة الحاضرة وذلك لان القرار المطلوب اعادة المحاكمة بشأنه والصادر عن محكمة جنايات الاحداث قضى بتجريم المتهم، المستدعي، في حين ان القرار الصادر عن محكمة الجنايات العادية في النبطية قد انتهى الى اعلان براءة المتهمين الآخرين لعدم كفاية الدليل وللشك. فلا يكون هناك قرارين قاضيين بالتجريم يستحيل التوفيق بينما على النحو المبين اعلاه. خصوصا وان ما صدر عن محكمة الجنايات العادية من قرار بالبراءة بني على تقييم للادلة وهو امر يعود شأنه «للمحكمة الواضعة يدها على الدعوى المعروضة امامها فتنحصر مفاعيل الحكم الصادر بنتيجتها بالفرقاء فيها عملا بالمفعول النسبي للاحكام فلا يقيد ذلك محكمة اخرى ناظرة في دعوى مساقة بحق مدعي عليهم اخرين اذ تبقى حرة في تقييم الادلة بحق هؤلاء وفقا لما توفرها لها من قناعة مستقلة عن القناعة التي توافرت للمحكمة الاولى.

وحيث ان القرار الصادر عن محكمة الجنايات العادية المدلى به لا يكون بما انتهى اليه من براءة بالنسبة لبعض المدعى عليهم، قائمة على عدم توافر الدليل والشك، اذ اثر على ما انتهى اليه قرار محكمة جنايات الاحداث بالنسبة للمتهم، المستدعي والذي لم يكن فريقا في الدعوى الاول فتنتفي بذلك الشروط المقررة في البند (ب) من المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية المبررة لاعادة المحاكمة.

وحيث انه يبقى تحديد ما اذا كان في الوقائع والافادات التي اعتمدها قرار محكمة الجنايات العادية ما يمكن ان يؤلف افعالا جديدة او مستندات كانت مجهولة اثناء المحاكمة الجارية لدى محكمة الاحداث تبرر اعادة المحاكمة بشأن القرار الصادر عن هذه الاخيرة وفقا لمنطوق البند (د) من المادة 328 المذكور.

وحيث ان الوقائع والافادات المدلى بها من المستدعي كسند لاعادة المحاكمة، والتي سبق عرضها آنفا في متن هذا القرار، انما تتمحور جميعها حول افادات ووقائع وردت اما في التحقيق الاول او في التحقيق الاستنطاقي او امام محكمة جنايات الاحداث وجميعها امور كانت مطروحة لدى هذه المحكمة الاخيرة اثناء تمحيصها في الدعوى التي صدر بنتيجتها القرار المطعون فيه ما ينفي عنها طابع «الفعل الجديد» او «المستتر المجهول اثناء المحاكمة» بمعناها المقصود في البند (د) من المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، علما ان ما هو مدلى به من قبل المستدعي من ان محمد افاد امام محكمة الجنايات ان محله لم يتعرض للسرقة ليس من شأنه ان يقوض ما سبق وادلى به امام قاضي التحقيق من افادة كانت معروضة امام محكمة جنايات الاحداث ومفادها انه بعد ان اعلمته المفرزة القضائية بالسرقة تفقد محله فوجده ناقصا من بعض اغراضه فأتخذ صفة الادعاء الشخصي بحق من يكشفه التحقيق كمسؤول عن السرقة، وبالتالي فأن افادته لدى محكمة الجنايات العادية على النحو الذي يعرضه المستدعي، ليس من شأنها على ضوء هذه افادته الاستنطاقية ان تؤلف دليلا جديا على البراءة بالنسبة للمستدعي وفقا لما تفرضه المادة 328 المذكورة في البند (د) منها.

وحيث انه تبعا لما تقدم فان شروط اعادة المحاكمة لا تكون متوافرة بالنسبة للمراجعة الحاضرة فيقتضي ردها في الاساس.

لذلك

تقرر بالاجماع:

1- قبول طلب اعادة المحاكمة في الشكل

2- رد طلب اعادة المحاكمة في الاساس

3- رد جميع الطلبات والاسباب الزائدة او المخالفة لمنطوق هذا القرار

4- تضمين المستدعي على جميع النفقات القانونية ومصادرة التأمين المدفوع ايرادا لصالح الخزينة العامة.