قرر قاضي الامور المستعجلة في زحلة الرئيسة ريتا حرو، الزام البنك بتحويل المبلغ الذي يطالب المدعي تحويله الى حساب الشخص الثالث في الصين والذي يمثل ثمن البضاعة المشتراة والموجودة في مرفأ بيروت. وذلك تحت طائلة غرامة اكراهية وبموجب قرار معجل التنفيذ نافذ على اصله.

وقد اعتبرت الرئيسة حرو ان الحق الاجدر بالحماية هو حق المدعي العميل بالتصرف بماله المودع في المصرف وغير المجمد وخصوصاً ان البضاعة المشتراة هي من نوع الهدايا والالعاب الموسمية الامر الذي يبرر تدخل قضاء العجلة لمنع تفاقم الضرر.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 13/1/2020

بناء عليه

وحيث إن المدعي محمد يطلب إلزام المدعى عليه بنك بتحويل قيمة البضاعة والبالغة 163.322 د.أ.، إلى حساب شخص ثالث في دولة الصين، وكذلك بوالص الشحن أياً كانت قيمتها، تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها عشرة ملايين ل.ل. عن كل يوم تأخير، مدلياً بأن امتناع هذا الأخير عن تحويل مبالغ الفواتير ودفع قيمة بوالص الشحن، رغم مطالبته بذلك، يشكل خرقاً لالتزاماته التعاقدية والمصرفية، وللموجبات الملقاة عليه قانوناً، ما يلحق به- أي بالمدعي- ضرراً محتماً، يتمثل في بقاء بضاعته المستوردة من الصين قابعة في مرفأ بيروت، ما يكبده مبلغ 400 د.أ. عن كل يوم تأخير في تخليصها، كما يفوت عليه فرصة بيعها قبل فترة عيد العشاق، كونها بمجملها كناية عن هدايا متعلقة بهذا العيد، علماً أنه فاته بيع الهدايا المتعلقة بعيد الميلاد، ومن غير المنطقي زيادة خسارته بتفويت المناسبة الثانية،

وحيث إن المدعى عليه يطلب رد الدعوى لعدم الإختصاص، وإلا في الأساس لعدم الصحة وعدم القانونية،

وحيث إن السند القانوني الذي ارتكز إليه المدعي في مطالبته هو نص الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م.، أي حالة التعدي الواضح على الحقوق، كونه تحدث عن خرق المصرف لموجباته التعاقدية، رغم ذكره لنص الفقرة الأولى من المادة 579 المذكورة، علماً أنه يعود للقاضي اسباغ الوصف القانوني الملائم على إدلاءات ومطالب الفرقاء، ما يقتضي معه رد أقوال المدعى عليه المخالفة بهذا الخصوص،

وحيث وعملا» بنص الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م السالفة الذكر يختص قاضي الامور المستعجلة في اتخاذ التدابير الآيلة الى ازالة التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة.

وحيث إن الفقرة المذكورة تفترض لإعمالها توافر شرطين : الأول أن يكون للمدعي حق مشروع محمي قانوناً، والثاني وقوع تعدٍ واضح على الحق، علماً أن شرطي العجلة وعدم التصدي للاساس داخلان أصلا» في مفهوم التعدي الواضح.

وحيث إن التعدي هو كل فعل قصدي أم غير إرادي، يصدر عن شخص ما، خارج نطاق حقوقه المشروعة، ويلحق ضرراً بالآخرين، في حقوقهم أو أموالهم أو سلامتهم أو راحتهم، علماً أن التعدي يمكن أن يأخذ شكل الفعل السلبي أي الامتناع عن القيام بفعل واجب أدى إلى إلحاق الضرر بالآخرين،

ويشترط بحسب الفقرة الثانية من المادة الموما إليها، أن يكون التعدي واضحاً، لا لبس فيه وساطعاً بعدم مشروعيته وصارخاً في مخالفته القانون، فإذا استبان لقاضي الأمور المستعجلة أنه جاء ملتبساً أو مشكوكاً فيه وجب عليه رفع يده عن النزاع.

وحيث إنه ليس ما يمنع قاضي الأمور المستعجلة أن يطلع على المستندات والأوراق المقدمة من الطرفين وتقدير ظاهرها والوقوف بصورة عارضة على قيمة الأدلة والدفوع ووسائل الدفاع والأسباب والحجج المدلى بها أمامه والنقاط القانونية المثارة لديه وتقدير ظاهر الإتفاقات والشروط التي تشتمل عليها وتقدير مختلف المسائل المتنازع عليها بحسب الظاهر، تمهيداً لمعرفة ما إذا كانت النقطة القانونية المثارة تفترض تصدياً لأساس النزاع أم لا.

وحيث ومن نحوٍ أول، لجهة شرط وجود حق مشروع للمدعي بإجراء تحويل مصرفي خارجي، وبالعودة الى ظاهر المستندات المبرزة في الملف ومجمل المعطيات المتوافرة فيه، يتبين ما يأي:

1- إن المدعي يملك حساباً جارياً مفتوحاً لدى المصرف المدعى عليه برقم 016-059723-0025، بالدولار الأميركي، بمؤونة تبلغ 433.395.89 د.أ.، بحسب ما هو مبين في كشف الحساب الصادر عن المدعى عليه، وغير المنازع فيه من قبله،

2- إن مطالبة المدعي موضوع المنازعة الراهنة تتمثل بإلزام المدعى عليه مصرف بتحويل مبلغ معين من حسابه الجاري لديه، إلى BANK of CHINA, CHENGHAI, SUB-BR في الصين، وهو يمثل، بحسب إدلاءاته، مجموع قيمة الفواتير الأربع العائدة للبضائع التي اشتراها واستوردها من الصين،

3- إن علاقة الطرفين التعاقدية ينظم احكامها كتاب فتح الحساب المصرفي الموقع أصولاً بينهما بتاريخ 4/11/2011، والذي يتبين من مراجعة مجمل بنوده، خلوه من أي مادة تتعلق بموضوع الحوالات المصرفية التي يطلب العميل من المصرف اجراءها خارج البلاد،

4- إنه يتبين من كشف الحساب المبرز طي الإستحضار، أنه سبق للمدعى عليه أن أجرى تحويلات إلى خارج لبنان من حساب المدعي الجاري موضوع الدعوى،

5- إن المصرف المدعى عليه أفاد في لائحته الجوابية في الصفحتين 3 و15 أن التحويل المصرفي هو من الخدمات الإختيارية التي كانت المصارف تؤديها لزبائنها في الظروف العادية،

وحيث يتبين من مجمل الوقائع المساقة أعلاه، التي يعود للمحكمة الراهنة السلطة المطلقة في اسباغ الوصف القانوني الملائم عليها، واستخلاص القرائن منها، أن المصرف المدعى عليه اعتاد أن يجري التحويلات المصرفية لمصلحة المدعي، بدليل ادلائه بعدم جواز طلب إجراء أي تحويل في ظل الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد (صفحة 14 من لائحته الجوابية)، ما يعني أنه أقر ضمنياً (tacitement) وبصورة عكسية، (a contrario) بأن التحاويل المصرفية هي من الأعمال التي يقوم بها في الظروف العادية لحساب عملائه، الأمر الذي أقر به صراحةً أيضاً عندما أفاد في لائحته الجوابية في الصفحتين 3 و 15 أن التحويل المصرفي هو من الخدمات الإختيارية التي كانت المصارف تؤديها لزبائنها في الظروف العادية،

وحيث إن التحويل المصرفي (virement bancaire) سواء أكان داخلياً أو خارجياً، وبصرف النظر عن تعريفه ومرتكزه القانوني، هو من العمليات المصرفية الاعتيادية واليومية التي درجت المصارف اللبنانية والأجنبية على تأديتها لمصلحة عملائها، وذلك تمشياً مع العولمة والتعامل التجاري العابر للحدود، الذي كان سبباً لنشوء تقنيات حديثة لتسهيل حركتي الإستيراد والتصدير من وإلى مختلف البلدان، منها تقنية التحويل المصرفي الذي لحظت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي CNUDCI، بصدده قانوناً نموذجياً، بتاريخ 15/5/1992،

La loi type de la CNUDCI sur les virements internationaux