وحيث إن الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد والتي يتذرع بها المصرف المدعى عليه، لا ترقى إلى مستوى القوة القاهرة، أي الحدث غير المتوقع «le fait imprévisible» والذي لا يمكن تفاديه «irrésistible»، والخارج عن إرادة من يتذرع به دفعاً للمسؤولية عنه «extérieur à la volonté de celui qui s'en prévaut » لأن أزمة السيولة في العملتين الوطنية والأجنبية على حدٍ سواء، كانت متوقعة من قبل الخبراء الماليين، وكان من الممكن تفاديها بإتخاذ المصارف بالتعاون مع مصرف لبنان الإحتياطات الواجبة لتحسين وضع القطاع المصرفي والحؤول دون زعزعة ثقة المودعين به، ما يقتضي معه رد أقوال المدعى عليه المخالفة لهذا الجهة،

وحيث، وعلاوة على ذلك، فإنه يقتضي رد أقوال هذا الأخير أيضاً لجهة تحميل المدعي مسؤولية شراء بضائعه بتاريخ لاحق لدخول البلاد في الأزمة الإقتصادية الحالية، وكأن المطلوب أن يقوم جميع التجار في لبنان بتجميد تجارتهم وربما إقفال مؤسساتهم التجارية أو تصفية شركاتهم حفاظاً على الإستقرار المصرفي، وضماناً لبقاء الودائع في المصارف اللبنانية، الأمر المستغرب والمستهجن، والواجب مجابهته بواسطة الوسائل القانونية المتاحة، لا سيما اللجوء إلى القضاء اللبناني، وعلى وجه الخصوص قضاء الأمور المستعجلة، الذي اعتاد أن يحمل لواء حماية الحريات والحقوق الفردية الاساسية للإنسان بشكلٍ عام، والمعول عليه حالياً لإنقاذ قطاعات الإقتصاد اللبناني من الإنهيار المحتم الذي تسببت به مجموعة التدابير المشددة المطبقة من المصارف اللبنانية، لا سيما منع التحويلات إلى الخارج، ووضع حد أقصى للمبالغ النقدية بالعملة الأجنبية التي يمكن سحبها أسبوعياً من قبل كل مودع، ما إنعكس على سعر صرف الليرة اللبنانية لدى الصيارفة، الأمر الذي دفع معظم النقابات إلى دق ناقوس الخطر، لا سيما نقابة المستشفيات في لبنان في ظل تضاؤل تزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية وغير الطبية بسبب عجزها عن تسديد فواتير الموردين في أوانها وبالعملة المطلوبة، ما قد يعرض سلامة المرضى للخطر في حال فقدان المستلزمات المذكورة،

وحيث، ومن جهة رابعة، فإن المصرف المدعى عليه أدلى بأنه سبق أن عرض على المدعي أن يسدد له كامل قيمة الوديعة موضوع الحساب الجاري المفتوح لديه، بموجب شيك مصرفي مسحوب على مصرف لبنان،

وحيث إن المادة 249 م.ع. تنص على أنه «يجب على قدر المستطاع ان توفى الموجبات عيناً اذ ان للدائن حقاً مكتسباً في استيفاء موضوع الموجب بالذات».

وحيث من الجلي، في القضية الراهنة، أن تسديد المصرف للعميل رصيد الحساب بأكمله لا يبرئ ذمته تجاهه، ولا يشكل تنفيذاً عينياً للموجب، لا سيما أنه من الثابت في الملف أن هدف المدعي من إجراء التحويل إلى الخارج، لا سيما إلى جمهورية الصين الشعبية، هو تسديد ثمن بضائع اشتراها من البلد المذكور، وإستوردها، وهي لا تزال قابعة في عنابر مرفأ بيروت، كونه لم يسدد ثمنها بعد، ولم يستطع تخليصها ودفع الرسوم الجمركية المتوجبة عليها، وإن الفواتير وبوالص الشحن المبرزة طي الاستحضار لهو خير دليل على ذلك، وإن تذرع المصرف بعدم إبراز أصل هذه المستندات يفتقر إلى الجدية، ما يقتضي معه اهماله، ورد إدلاء المصرف لجهة أن التحويل المصرفي هو عقد رضائي لا يستقيم دون رضى أطرافه الثلاثة بمن فيهم المستفيد، بعد أن ثبت عدم موافقته على اجرائه غير مسندة إلى أي سبب مشروع،

وحيث تأسيساً على مجمل ما تقدم، يمسي جلياً أن امتناع المصرف المدعى عليه عن إجراء التحويل المطلوب، لا يستند إلى أي مبرر قانوني، ويشكل بالتالي تعدياً واضحاً، وصارخاً في عدم مشروعيته، ما يسمح للمحكمة الحاضرة، في ضوء توافر شرطي المادة 579 فقرة 2 أ.م.م.، بالتدخل لوضع حد لهذا التعسف الفاضح وإزالة هذا التعدي الجسيم على حقوق المودع الأساسية الموصوفة أعلاه،

لا سيما في ضوء الضرر الجسيم اللاحق بهذا الأخير، والمتمثلة بفقدان ثقة المورد الأجنبي به، وتكبده النفقات اليومية المترتبة على بقاء البضاعة في رصيف المرفأ، ومنعه من بيع البضائع المذكورة قبل مناسبة معينة، خاصةً أنها من نوع الهدايا والألعاب الموسمية، والتي تشكل حالة نموذجية من الحالات التي تبرر تدخل قضاء الأمور المستعجلة، لمنع تفاقم الضرر، الأمر الذي لا يحتمل اللجوء إلى إجراءات التقاضي العادية لدى محكمة الأساس، لما تستغرقه من وقت، قد يؤدي إلى وقوع أضرار غير قابلة للتعويض عنها،

وحيث إنه يقتضي على هدي ما تقدم، إلزام المصرف المدعى عليه بإجراء التحويل المطلوب، بقيمة 163.322 د.أ.، من حساب المدعي الجاري المفتوح لديه بالرقم 016-059723-0025، إلى حساب الشخص الثالث في الصين،

وحيث ان المحكمة ترى اعطاء قرارها صيغة النافذ على أصله سنداً للمادة 585 أ.م.م.

وحيث يقتضي أخيراً رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة، اما لعدم الجدوى واما لكونها لقيت رداً ضمنياً، بما في ذلك طلب العطل والضرر لعدم توافر شروط اجابته، وطلب إلزام المصرف بتسديد قيمة بوالص الشحن لعدم تحديد مقدار المبلغ المطلوب دفعه، بما لا يمكن المحكمة الحاضرة من البت به لعدم وضوحه.

لذلــــك

فإنه يقرر :

أولاً- إلزام بنك بتحويل مبلغ 163.322 د.أ.، من الحساب الحساب الجاري المفتوح لديه والعائد للمدعي محمد، برقم 016-059723-0025، إلى حساب الشخص الثالث التالي :

تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها عشرة ملايين ل.ل.، عن كل يوم تأخير في التنفيذ من تاريخ التبليغ.

ثانياً- رد طلب إلزام المصرف بتسديد قيمة بوالص الشحن لعدم تحديد مقدار المبلغ المطلوب دفعه.

ثالثاً- تدريك المدعى عليه النفقات كافة، ورد ما زاد أو خالف.

قراراً معجل التنفيذ نافذاً على أصله صدر وأفهم علناً في زحلة بتاريخ 31/1/2020.