اعتبر قاضي الامور المستعجلة في المتن الرئيس السيد محمد وسام المرتضى ان المحكمة الروحية لا تكون مختصة للنظر بطلب فرض وتقدير النفقة الا اذا جاء ذلك في سياق دعوى افتراق وطلاق وبطلان، اما اذا جاء طلبا اصليا ومباشرا فهو يخرج عن اختصاصها ويدخل في اختصاص القضاء العدلي.

كما اعتبر الرئيس المرتضى ان دين النفقة هو من الواجبات الاساسية المترتبة على عاتق الزوج لمصلحة الزوجة والاولاد. وقضى بالزامه بان يدفع لزوجته سلفة وقتية على حساب ما لها لديه من نفقة.

كما قضى باجابة طلب المدعية منع زوجها من السفر كتدبير احتياطي ومؤقت لمدة ثلاثة اشهر على ان الحكم لهذه الجهة نافذ على اصله.

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 14/4/2004

بناء عليه، حيث تقدمت الجهة المدعية بدعواها الحاضرة طالبة الزام زوجها المدعى عليه بان يدفع لها سلفة وقتية مقدارها ستة ملايين ليرة لبنانية على حساب ما هو متوجب عليه من نفقة لها، كما طلبت ايضا منعه من السفر كتدبير احتياطي خوفا من هربه الى خارج البلاد وتملصه من موجب النفقة المذكور.

وحيث، من ناحية اولى، ولجهة السلفة المطلوبة، يجوز لقاضي الامور المستعجلة عملا بالفقرة الثالثة من المادة 579 من قانون أ.م.م. منح الدائن مثلها، وذلك في الحالة التي لا يكون فيها وجود الدين قابلا لاي نزاع جدي.

وحيث يقتضي العودة الى ما ينهض في ملف الدعوى من معطيات ومقاربتها، تمحيصا وتدقيقا، وصولا الى مدى صحة وثبوت توجب واستحقاق تلك النفقة للمدعية في ذمة المدعى عليه على نحو جلي واضح غير معتور بالمنازعة الجدية التي تحول دوننا ومنح السلفة الوقتية المطالب بها.

وحيث ان دين النفقة هو من الواجبات الاساسية المترتبة على عاتق الزوج لمصلحة الزوجة والاولاد.

وحيث يكون دين المدعية ثابتا من زواية مبدئه

وحيث ثار الجدل بين الفريقين حول مدى كوننا مختصين وظيفيا للنظر بالدعوى الحاضرة باعتبار ان المدعى عليه قد دفع بعدم اختصاص القضاء العدلي طالما ان مادة الدعوى نابعة من الرابطة الزوجية وهي كنسية مضيفاً بان النظر بشأنها يعود الى المحكمة الروحية.

وحيث وعملا بالمادة 81 من قانون أ.م.م. يتحدد الاختصاص الوظيفي بموجب القوانين والانظمة بالنسبة الى الجهات القضائية المختلفة كالقضاء العدلي والآخر الاداري والثالث المذهبي او الشرعي.

وحيث بالتالي، وجب العودة الى القانون المنظم لاختصاص القضاء المذهبي للطوائف المسيحية وقوفا على مدى كون مادة النزاع الحاضر داخله ضمن اختصاص الجهة القضائية الروحية ام لا.

وحيث ومن العودة الى المادة الخامسة من قانون تحديد صلاحيات المراجع المذهبية للطوائف المسيحية والطائفية الاسرائيلية، الصادر بتاريخ 2 نيسان 1951، يتبدى انها قد نصت على ما صريحه:

« يدخل في اختصاص المراجع المذهبية...فرض وتقدير النفقة..وذلك في اثناء رؤية دعوى الافتراق والطلاق والبطلان»

وحيث بين من هذا النص الاخير على ان المحكمة الروحية لا تكون مختصة للنظر بطلب فرض وتقدير النفقة الا اذا جاء في سياق دعوى افتراق وطلاق وبطلان تكون عالقة امامها بما معناه ان النظر بطلب النفقة يخرج عن اختصاص المحكمة الروحية اذا ما كان هذا الطلب اصليا ومباشرا لا تبعيا او طارئا.

وحيث معلوم ان الاحكام المنظمة للاختصاص الوظيفي هي من متعلقات النظام العام ما يوجب التقيد بتفسيرها حصرا وتضييقا دونما ادنى توسع.

وحيث ثابت انه ليس من نزاع عالق بين الفريقين امام المحكمة الروحية يتعلق بالرابطة الزوجية القائمة بينهما ويستهدف هذه الرابطة تفريقا او طلاقا او ابطالا، ما ينفي تحقق الحالة التي ينعقد معها اختصاص المحكمة الروحية للنظر بطلب تقدير وفرض النفقة.

وحيث معلوم ايضا ان القضاء العدلي هو الاصل، وصاحب الولاية الوظيفية الاساسية، ما يجعل كل نراع غير داخل ضمن اختصاص غيره من الجهات القضائية الاخرى داخلا حتما ضمن ولايته.

وحيث تكون بالتالي ولاية القضاء العدلي منعقدة حتما تبعا لعدم تحقق الحالة الرابطة لاختصاص تلك الجهة القضائية الروحية.

وحيث، بالنتيجة تكون هذه المحكمة مختصة وظيفيا للنظر بطلب السلفة الوقتية موضوع البحث.

وحيث لم يقدر المدعى عليه البينة على انه يقوم بتسديد تلك النفقة ما يوجب اهمال ادلاءاته لهذه الجهة لعدم ثبوتها.

وحيث ترى المحكمة بالنتيجة توجب تلك النفقة في ذمة المدعى عليه وتمنع هذا الاخير عن ادائها.

وحيث يثبت هذا الواقع مديونيته بها واتسام هذه المديونية بصفات الاستحقاق والثبوت والتنزيه عن المنازعة الجدية.

وحيث تكون السلفة المطلوبة مستوجبة القبول لاستجماعها شرائط قبولها المنصوص عنها في الفقرة الثالثة من المادة 579 من قانون أ.م.م.

وحيث من ناحية ثانية تطلب المدعية منع زوجها المدعى عليه من السفر، كتدبير احتياطي ومؤقت خوفا من هربه وتملصه من اداء تلك النفقة.

وحيث ترى المحكمة اجابة هذا الطلب سندا الى المادة 589 من قانون أ.م.م. حفظا للحقوق ومنعا للضرر، على ان تسري فترة المنع لمدة ثلاثة اشهر من تاريخ صدور هذا الحكم.

وحيث في ضوء التعديل السابق المنتهي اليها، لم يعد ثمة داع للبحث في سائر ما زاد او خالف من مطالب واسباب، او لمزيد من البحث.

لذلك

يحكم:

اولا: بالزام المدعى عليه بان يدفع الى المدعية سلفة وقتية على حساب ما لها من نفقة مقدارها ستة ملايين ليرة لبنانية، ويمنعه من السفر لمدة ثلاثة اشهر ابتداء من تاريخ صدور هذا الحكم وبتضمينه النفقات كافة وبرد كا ما زاد او خالف.

حكما معجل التنفيذ، نافذا على اصله في الشق منه المتعلق بمنع السفر، صدر وافهم علنا بتاريخ 14/4/2004.