التجاذبات السياسية «تفرمل» قرارات حكومة الرئيس حسان دياب المالية: تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وهيئة الاسواق المالية، الكابيتال كونترول، خطة الانقاذ التي وضعتها لمعالجة جميع الاختلالات التي تعيق الانطلاقة ومنها اصلاح مالي يهدف الى تحقيق فائض اولي معقول على المدى المتوسط والطويل واصلاحات هيكلية طموحة تهدف الى تعزيز النمو، اعادة هيكلة كاملة للدين العام وتخفيف عبئه بشكل مستدام على الموازنة واستعادة القدرة الطبيعية على الاقتراض، واصلاح متعمق للقطاع المصرفي يشمل المصارف التجارية ومصرف لبنان وموجه نحو اعادة تشكيل القطاع بما يتماشى مع الدعم المطلوب لتنمية اقتصاد منتج.

واذا كان رئيس الحكومة حسان دياب اخذ على عاتقه معالجة موضوعي التعيينات المالية والنقدية والكابيتال كونترول ليتمكن من تمريرها في جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع، وقد ظهرت بوادر ذلك من خلال الاجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اصر على ابقاء القديم على قدمه في تعيينات نواب الحاكم كما يطالب تيار المستقبل، فانه ترك الباب مفتوحاً لتعيينات اسماء جديدة شرط ان تكون تسمية النائب الاول للحاكم من خلال الثنائي الشيعي، كما بقي بري مصراً على رفضه للكابيتال كونترول كما جاء في مشروع القانون الاخير لانه لا يأتي لمصلحة المودعين، مع العلم ان هذ المشروع هو ذاته تقريباً تطبقه المصارف على المودعين في ظل «التقطير» بالعملة اللبنانية او بالدولار الاميركي.

كما ان الاتصالات الرسمية تركزت على الوزير السابق سليمان فرنجية حول الاسماء المطروحة لهذه التعيينات وان كان بيان «التيار الوطني الحر» اكد تدخله في هذه التعيينات المالية المرتبطة بالمصرف المركزي وان مراكز القرار المالي المرتبطة به هي بمعظمها في عهدة منظومة استولت على مقدرات البلاد وفرضت سياسة نقدية مالية واقتصادية ريعية منذ العام 1992 وادت الى حصول الانهيار في المالية العامة، وهذا يعني رفضه ابقاء هذه المنظومة والعمل على تغييرها والاتيان باسماء جديدة قد تكون قريبة منه مثل السيدة نادين حبال التي يطرح اسمها لرئاسة لجنة الرقابة على المصارف.

اما بالنسبة للكابيتال كونترول فان الرئيس نبيه بري ايضاً وايضاً من يقود رفضه بعد ان سحب وزير المالية الدكتور غازي وزني المحسوب عليه هذا المشروع من التداول في مجلس الوزراء خصوصاً ان الرئيس بري اعلن ان هذا المشروع هو مخالف للدستور ويسيء للمودعين، اضافة الى حزب الله، وهذا ما قد يؤدي الى استعادة من المناقشات رغم محاولة دياب اقراره لكي «تستقيم العلاقة» بين المصارف والمودعين التي تعاني من مشاكل كثيرة ومتنوعة وبعض الوزراء الذين سيحاولون اعادة طرحه من جديد في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.

الجدير ذكره ان الوزيران رمزي المشرفية وعماد حب الله، الاول محسوب على الامير طلال ارسلان والثاني محسوب على حزب الله بمشروع قانون لـ«الكابيتال كونترول» من 14 مادة ومن ابرز بنوده تحديد السحوبات بالعملة الاجنبية لدى المصارف وموضوع التصرف بـ«الاموال الجديدة» والتحويلات المصرفية الى الخارج والسحوبات بالليرة وخدمات البطاقات المصرفية وايداع الشيكات في الحساب والقروض التجارية.

كما ان رئيس الحكومة ووزيرة العدل كانا قد تقدما بمشروع قانون بهذا الخصوص، واذا دلت هذه المشاريع للكابيتال كونترول على اهمية هذا الموضوع فان كثرة الطباخين «تشوشط الطبخة» وهذا ما حصل حين ذكرت مصادر مالية مطلعة ان هذا المشروع لن يقر وسيبقى كل شيء على حاله كما تنفذه المصارف اليوم.

واذا كانت مهلة الـ100 يوم التي اعطيت للحكومة كفترة سماح لكي تعطي الحلول للازمات المالية والاقتصادية فان بعض المسؤولين بدأ يضيق صدره ولن ينتظر هذه المهلة بعد ان كثر الحديث عن توقع انجاز خطة الانقاذ الموعودة خلال شهر او اكثر رغم ان المعالجات معروفة، واذا كان الوزير وزني قد تحدث الى حاملي اليوروبوند عن بعض الحلول للازمة ولعل اهمها اصلاح القطاع المصرفي واصلاح مالي واعادة هيكلة كاملة للدين العام خلال فترة سنة تنتهي في نهاية العام الحالي، الا ان المستغرب في خطة انقاذ وزني انه لم يتطرق الى كيفية الحل لازمة الكهرباء والعجز المالي المستمر فيه، الا اذا كان وزني يعتبر ان تراجع اسعار النفط في الاسواق العالمية سيؤدي الى وفر وليس عجزاً في مؤسسة كهرباء لبنان، اضافة الى كيفية تحويل الاقتصاد من ريعي الى منتج وكيفية تخفيف العجز في الموازنة في ظل الاجراءات التي تتخذها الحكومة بالنسبة للاعفاء من الضرائب والتركيز على صرف الاموال لمحاربة وباء الكورونا...

ويبدو من خلال هذه التجاذبات السياسية ان السياسيين لا يعون خطورة المرحلة التي يعيشها الوطن وهم مستمرون في المحاصصة كاننا نعيش في اوقات جيدة، بينما يتم استبعاد الكفاءات لتولي هذه المناصب مما يؤدي الى تأخير عملية الانقاذ الاقتصادي، كما ان هذه الحكومة التي انشغلت بمكافحة فيروس الكورونا مطلوب منها الاسراع في معالجة المشاكل المالية والنقدية والاقتصادية، لانه في حال انتفت وجود الكورونا، فان هذه الحكومة مطالبة بكشف حساب حول ما فعلته لمعالجة بقية الازمات التي لن تقل خطورة عن وباء الكورونا لان الفقر ازداد والبطالة ازدادت ومؤسسات وشركات اقفلت وتم صرف العديد من العاملين والموظفين.

على اية حال، فان الرئيس دياب مستعد للاستمرار حتى النهاية وهو لن يعيد الاسماء القديمة الى مصرف لبنان وبالتالي سيستعين بالكفاءات التي قدمت طلباتها الى وزارة المالية حيث سيعرضها وزير المالية غازي وزني في جلسة مجلس الوزراء الخميس بعد ان تم تخصيص جلسة الثلثاء لدراسة كيفية اعادة اللبنانيين المتواجدين في افريقيا واوروبا، واسيا الى لبنان، كما انه سيسعى الى امكانية تمرير مشروع قانون كابيتال كونترول ليحظى بقبول الجميع، مع العلم ان القوى السياسية مستمرة في مزايداتها على الحكومة غير آبهة بتحليق الدولار وملامسته الـ3000 ليرة.