مع الانتشار الخطير والسريع لفيروس كورونا عبر العالم أقدمت الكثير من الدول على وقف للطيران، وحظر للتجوال في عشرات المدن الكبيرة حول العالم، فيما لجأ البعض إلى تقليص العمل بالمصانع، دونما حساب للأضرار المادية حسبما هو معتاد في الأوقات العادية.

هذا التوقف تسبب في انخفاض ملحوظ في نسب التلوث، ومنح لكوكب الأرض المنهك الفرصة لأخذ استراحة قصيرة قد تسهم في تعافي المناخ من سلسلة التغييرات المتلاحقة، التي طرأت عليه خلال العقود الأخيرة بشكل متسارع.

يشير تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة إلى تراجع ملحوظ في نسب تلوث الهواء خلال الأسابيع الماضية، حيث سجلت بعض العواصم الأوروبية نسبا تتراوح بين 25 في المئة و40 في المئة من خفض الانبعاثات الغازية.

قال وزير البيئة المصري الأسبق د. خالد فهمي إن:

"الاجراءات الاحترازية حول العالم لمنع انتشار جائحة كورونا ومنع وسائل النقل تسبب في انخفاض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنحو 25 بالمئة، لكن هذا جاء بثمن اقتصادي واجتماعي وسياسي تدفعه البشرية، ومن المبكر أن نتوقع تعافي المناخ حيث يخضع تأثير هذه التغييرات في حجم الانبعاثات لدراسات عبر نماذج رياضية معقدة تستغرق وقتا".

وأكد فهمي أن "مشكلة التغيرات المناخية ممتدة منذ عقود ومن غير المرجح ان يكون الاثر المحدود لانخفاض التلوث خلال فترة انتشار كورونا أثر إيجابي على البيئة"، مؤكدا أن هناك أثار سلبية لهذه الجائحة بشكل أكبر على البشرية و"سيشهد عالم ما بعد كورونا كسادا عالميا قد يؤثر على الاستثمارات الموجهة لمواجهة لظاهرة الاحترار العالمي وفي حالة عودة النشاط الاقتصادي لما كان عليه ستعود ستعود الخلافات بين الدول على المسؤولية، وقد رأينا هذا اثناء الجائحة حيث غاب العمل الجماعي لمواجهة هذه المشكلة".

قال استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ وعضو مجلس الطاقة العالمي، ماهر عزيز، إن:

«النقل مسؤول عن ثلث ابتعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وقد وجدنا أن نصف هذه الانبعاثات توقفت فجأة ما يسهم في تعافي الأرض».

وأكد عزيز أن "التوازن بين احتياجات البشر للمنتجات الصناعية وحماية البيئة يشكل أملا كبيرا للبشرية والعالم يتجه الآن نحو الاقتصاد الاخضر الاقل ابتعاثا للكربون وكل التطورات التكنولوجية في الصناعة تستهدف إلى الوصول إلى بيئة نظيفة وقد أحرز قطاع النقل تقدما باتجاه انتاج التي تعتمد على الطاقة غير الاحتراقية".

قالت أستاذ علم الاجتماع د.ميساء الرواشدة إن "جائحة كورونا لم تحدث وعيا وإدراكا لدي العالم العربي بأهمية الحفاظ على البيئة، وتركزت التغيرات السلوكية على حماية الأشخاص لأنفسهم عبر ممارسات صحية، لكننا لم نر أشخاصا يفكرون في تقليل استخدام السيارات لتقليل الانبعاثات ولا في كيفية التخلص من النفايات لذا فمن غير المرجح ان تؤثر هذه الجائحة بشكل دائم على الوعي بالبيئة، باستثناء التأثير المؤقت لتخفيف الانبعاثات نتيجة توقف الحركة مشيرا إلى أن إنشاء وعي بيئ وتغيير العادات الاجتماعية يحتاج إلى فترة أطول".

إعداد وتقديم: جيهان لطفي