على مدار الستين عاما الماضية، زادت حركة السياحة العالمية أضعافا مضاعفة. فمع تمكن عدد أكبر من البشر في شتى بقاع الأرض من السفر والترحال، بات ذلك يشكل الطريقة الأسهل التي يمكن للمرء من خلالها التعرف على العالم من حوله، والتواصل مع أُناس من ثقافات مختلفة. لكن القيود التي تُفرض حاليا في مختلف دول العالم من أجل احتواء الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المستجد، تُغيّر المشهد بشكل جذري في مقاصد سياحية، كانت تغص بالزوار فيما مضى.

فالحكومات حول العالم، تحذر مواطنيها من أي تحركات أو تنقلات غير ضرورية. كما أعلنت دول مثل تلك الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأستراليا ونيوزيلاندا وغيرها، إغلاق حدودها أمام الزوار الأجانب. ومع تزايد عدد الأماكن المغلقة أمام الزيارات، اضطر الكثير من السائحين لإلغاء عطلاتهم، بينما تقطعت السبل بآخرين باتوا عالقين خارج بلدانهم.

إذا ما الذي يمكنك فعله إذا واجهت أيا من هذه المواقف؟ في السطور المقبلة يُسدي لك سايمون كولدر، الذي قدم على مدى سنوات برنامج "ترافل شو" على "بي بي سي"، نصائحه في هذا المضمار.

إذا تقطعت السبل بأعداد كبيرة من الأشخاص في مكان ما، وظن العديد منهم أنهم فقدوا كثيرا من أموالهم؛ فبِم تنصحهم في هذه الحالة؟

إنه لوضعٌ غير عادي هذا الذي نمر به في هذه المرحلة. شركات الطيران تتجاهل ببساطة، حقيقة أنه من الضروري مراعاة حقوق الركاب في الكثير من المواقف. وتتذرع بأن خياراتها محدودة للغاية وبأن الموقف خارج تماما عن السيطرة.

في الوقت نفسه، تحذو شركات التأمين على السفر حذو نظيرتها العاملة في قطاع الطيران. بطبيعة الحال، يفترض الكثيرون أن مشكلاتهم المالية ستُحل من خلال ما سيحصلون عليه من هذه الشركات، غير أن ذلك قد لا يحدث للأسف قبل مرور أسابيع أو حتى شهور.

بجانب ذلك، لن يتسنى للمتضررين من الأزمة الراهنة، التعرف على حجم الأموال التي سيكون بوسعهم المطالبة باستردادها، إلى أن تمر العاصفة الحالية تماما، ما يعني تقلص مواردهم المالية حتى ذلك الحين، وهو ما سيتأثر به كذلك الكثير من كبار المتخصصين في صناعة السياحة والسفر، في ظل توقف حركة التنقل والطيران في الوقت الحاضر.

هل تنصح بأن يسارع المرء للعودة إلى وطنه إذا كان خارجه؟

نعم أنصح بذلك بشدة. لذا إذا عَلِمت أن حكومة البلد الذي تزوره، ستوقف بعد يومين مثلا حركة الطيران، فعليك المسارعة بالعثور على رحلة مُغادرة لأراضيه، عبر الإنترنت. وفي حالات الطوارئ القصوى، توجه للمطار بنفسك لترَ ما إذا كانت هناك رحلات جوية متجهة لبلدك أم لا. وسيتسنى لمعظم الناس - كما آمل - العودة إلى أوطانهم.

ما هي أكثر المشكلات الشائعة التي تتلقى عنها استفسارات حاليا عبر البريد الإلكتروني؟

المشكلة الأكثر إلحاحا بالقطع هي "أنا في هذا البلد أو ذاك، وأحاول العودة إلى وطني. ساعدني. ما الذي يمكنني فعله؟". كل ما أستطيع قوله في هذا الصدد، إنه يتعين على كل من يواجه هذه المشكلة، افتراض أنه لن يحصل على أي دعم من شركة الطيران التي حجز بطاقة سفره عليها، أو من شركة التأمين التي يتعامل معها، ولا حتى من سفارة بلاده، ما يعني أنه يتوجب عليه اتخاذ قراره دون إبطاء، فلا وقت لديه ليُهدره.

من هنا، ينبغي على المرء في هذه الحالة، إنفاق كل ما يلزم من أموال لكي يتمكن من العودة إلى وطنه، حتى عبر الاستعانة بأفراد أسرته وأصدقائه لمساعدته على توفير ثمن بطاقة الرحلة. فالأهم الآن أن يخرج من البلد الذي يعلق فيه حاليا، وليطرح بعد ذلك أي أسئلة يشاء.


هناك من لا يستطيعون التواصل مع سفارات بلادهم، هل هذا أمر شائع؟

في واقع الأمر لا أشعر بالدهشة لحدوث ذلك. ففريق العمل في الإدارات القنصلية التابعة للسفارات المختلفة، يتألف عادة من بضعة أشخاص، يتولون في غالبية الحالات، التعامل مع مشكلات من قبيل ضياع جوازات السفر، أو مواجهة بعض رعايا الدولة التي تتبعها هذه السفارة مشكلات قانونية، أو معاناة عدد منهم من حالات مرضية.

المسألة ببساطة أن العاملين في القنصليات لم يُجهزوا لمواجهة موقف، يُوجب على آلاف أو ربما مئات الآلاف من الأشخاص، مغادرة بلد ما بأقصى سرعة. الأنظمة المطبقة لدينا لم تُصمم قط للتعامل مع الوضع الحالي، الذي يشكل أسوأ موقف طارئ واجهته صناعة السياحة والسفر طيلة تاريخها.

يقول كثيرون إنهم يواجهون مشكلات في التواصل مع شركات الطيران التي حجزوا بطاقات سفرهم عليها، بل إن أحدهم قال إنه تُرِك في وضع الانتظار على الهاتف لثلاث ساعات كاملة. وفي المقابل، تنوء شركات الطيران بعبء التعامل مع الاتصالات المكثفة الواردة إليها من عملائها. فما الذي تنصح به إذا لم يتمكن أي منّا من التواصل مع شركة الطيران التي يُفترض أن يسافر على متن إحدى طائراتها؟

ما من شك في أن شركات الطيران، تعاني حاليا من الضغوط الشديدة التي تقع على كاهلها. ولذا فإذا كنت قد بذلت قصارى جهدك، ولم تستطع رغم ذلك الحصول على رد من الشركة في غضون فترة زمنية معقولة، فأخشى أن أقول إنه سيتعين عليك في هذه الحالة، أن تتخذ ما ترى أنه القرار الأفضل في ظل الظروف الراهنة.

لا تتردد في إنفاق أي أموال تحتاج لإنفاقها لمواجهة الأزمة الحالية، واحتفظ بالإيصالات الخاصة بذلك، وقدم - في ما بعد - طلباتٍ تتسم بالمعقولية لاسترداد ما تكبدته من مصروفات خلال هذه الفترة.

وبالمناسبة، إذا حاولت ترتيب أمورك في هذا الشأن عبر شبكة الإنترنت، فستعرض عليك شركات الطيران في الكثير من الحالات، قبول قسيمة هدية يمكنك استخدامها في رحلات مستقبلية، كتعويض لك عما تحملته من نفقات إضافية.

على أي حال، من حقك استرداد نقودك إذا أُلغيت رحلاتك، وهو الأمر الذي يحدث الآن كثيرا للأسف الشديد. وفي ضوء أن القسيمة التي قد تعطيها لك شركة الطيران يمكن ألا تفيدك البتة، فعليك التمسك بالحصول على تعويض نقدي لا أقل من ذلك.

كيف تُقيّم الطريقة التي تتعامل بها شركات التأمين مع الأزمة الراهنة؟

تواجه شركات التأمين على السفر - مثلها مثل أي شركة أو جهة أخرى حاليا - موقفا غير مسبوق وغير واضح المعالم كذلك. فهي تعمل بأقل من طاقتها من القوى العاملة، وترزح ميزانياتها تحت ضغوط هائلة. يمكن لك - إذا كنت تعيش في المملكة المتحدة مثلا - أن تلجأ إلى الجهة المسؤولة عن تسوية المنازعات بين العملاء وشركات تقديم الخدمات المالية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها. ويمكن لهذه الجهة أن تُلزم شركات التأمين بتعويضك، إذا وجدت أن شكواك مُحقة.

بطبيعة الحال، توجد في مختلف دول العالم قوانين محلية ربما - أقول ربما - توفر بعض العون لمن يسعى للحصول على تعويضات من شركات التأمين. لكن كل ما أستطيع قوله، هو أن هذه الشركات لن تكون في عجلة من أمرها لتسديد أي أموال للعملاء، لأن ذلك سيكلفها مليارات الدولارات.

نيك سميث من المملكة المتحدة غرّد على موقع تويتر بالسؤال التالي: "بعدما أُلغيت منافسات بطولة الأمم الست للرغبي التي كانت مقررة في باريس، أعاد لي الفندق أموالي كاملة، لكن شركة السكك الحديدية التي كنت سأسافر على متن أحد قطاراتها تفرض عليّ دفع 70 جنيها إسترلينيا لتغيير بطاقة العودة الخاصة بي، ولا تعرض رد أي جزء من المال إليّ. ما الذي يمكنك أن تنصحني به؟"

كثير من عشاق الرياضة، ممن أُلغيت البطولات أو المسابقات التي كانوا يسافرون خصيصا لحضورها، يسألون الآن "ماذا نفعل؟". أخشى أن الأمر في حالة صاحب هذا السؤال، يتمثل في أنه لا يزال بوسع شركة القطارات أن تُقله إلى باريس وتعود به من هناك أيضا، وأن المسألة تتعلق بكونه هو الذي لم يعد يريد الذهاب، ولذا بوسع مسؤولي الشركة القول "هذه ليست مشكلتنا".

وتطبق هذه الشركات الشروط والقواعد المخولة لها بحسب القانون. وفي ضوء ذلك كله، فإن كل ما يمكنني أن أقوله لـ "نيك" إن عليه أن يكون على الأقل سعيدا، بأن الفندق قد رد إليه نقوده.

مستقبل صناعة السفر

تعاني شركات الطيران الآن الأمريْن بالفعل جراء اضطرارها لإلغاء رحلاتها الجوية، وقد طلب البعض منها مساعدات مالية من حكومات دولها. فصناعة الطيران تواجه أكبر أزماتها منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وذلك في ضوء أن الكثير من الشركات العاملة في هذا المجال، اضطرت إلى إبقاء 90 في المئة من أساطيلها من الطائرات على الأرض.

كما تأثر قطاع الضيافة بإغلاق الكثير من المقاصد والمعالم والأماكن السياحية في مختلف أنحاء العالم. وتفيد تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، بأن التفشي الوبائي الحالي لفيروس كورونا في العالم، قد يؤدي إلى إلغاء ما يصل إلى 50 مليون وظيفة. ويشير المجلس إلى أن صناعة السفر ربما تنكمش بنسبة 25 في المئة خلال عام 2020.

على الرغم من ذلك، يقول المحلل المتخصص في قطاع الطيران بول تشارلز: "سنجتاز هذه الأزمة. فلدينا رغبة متأصلة في السفر. إنه أمرٌ في ثنايا حمضنا النووي. ولن يقتلع الفيروس ذلك من نفوسنا. سنرغب في السفر مجددا، وستنهض هذه الصناعة من كبوتها".

هناك من لا يستطيعون التواصل مع سفارات بلادهم، هل هذا أمر شائع؟

في واقع الأمر لا أشعر بالدهشة لحدوث ذلك. ففريق العمل في الإدارات القنصلية التابعة للسفارات المختلفة، يتألف عادة من بضعة أشخاص، يتولون في غالبية الحالات، التعامل مع مشكلات من قبيل ضياع جوازات السفر، أو مواجهة بعض رعايا الدولة التي تتبعها هذه السفارة مشكلات قانونية، أو معاناة عدد منهم من حالات مرضية.

المسألة ببساطة أن العاملين في القنصليات لم يُجهزوا لمواجهة موقف، يُوجب على آلاف أو ربما مئات الآلاف من الأشخاص، مغادرة بلد ما بأقصى سرعة. الأنظمة المطبقة لدينا لم تُصمم قط للتعامل مع الوضع الحالي، الذي يشكل أسوأ موقف طارئ واجهته صناعة السياحة والسفر طيلة تاريخها.

يقول كثيرون إنهم يواجهون مشكلات في التواصل مع شركات الطيران التي حجزوا بطاقات سفرهم عليها، بل إن أحدهم قال إنه تُرِك في وضع الانتظار على الهاتف لثلاث ساعات كاملة. وفي المقابل، تنوء شركات الطيران بعبء التعامل مع الاتصالات المكثفة الواردة إليها من عملائها. فما الذي تنصح به إذا لم يتمكن أي منّا من التواصل مع شركة الطيران التي يُفترض أن يسافر على متن إحدى طائراتها؟

ما من شك في أن شركات الطيران، تعاني حاليا من الضغوط الشديدة التي تقع على كاهلها. ولذا فإذا كنت قد بذلت قصارى جهدك، ولم تستطع رغم ذلك الحصول على رد من الشركة في غضون فترة زمنية معقولة، فأخشى أن أقول إنه سيتعين عليك في هذه الحالة، أن تتخذ ما ترى أنه القرار الأفضل في ظل الظروف الراهنة.

لا تتردد في إنفاق أي أموال تحتاج لإنفاقها لمواجهة الأزمة الحالية، واحتفظ بالإيصالات الخاصة بذلك، وقدم - في ما بعد - طلباتٍ تتسم بالمعقولية لاسترداد ما تكبدته من مصروفات خلال هذه الفترة.

وبالمناسبة، إذا حاولت ترتيب أمورك في هذا الشأن عبر شبكة الإنترنت، فستعرض عليك شركات الطيران في الكثير من الحالات، قبول قسيمة هدية يمكنك استخدامها في رحلات مستقبلية، كتعويض لك عما تحملته من نفقات إضافية.

على أي حال، من حقك استرداد نقودك إذا أُلغيت رحلاتك، وهو الأمر الذي يحدث الآن كثيرا للأسف الشديد. وفي ضوء أن القسيمة التي قد تعطيها لك شركة الطيران يمكن ألا تفيدك البتة، فعليك التمسك بالحصول على تعويض نقدي لا أقل من ذلك.

كيف تُقيّم الطريقة التي تتعامل بها شركات التأمين مع الأزمة الراهنة؟

تواجه شركات التأمين على السفر - مثلها مثل أي شركة أو جهة أخرى حاليا - موقفا غير مسبوق وغير واضح المعالم كذلك. فهي تعمل بأقل من طاقتها من القوى العاملة، وترزح ميزانياتها تحت ضغوط هائلة. يمكن لك - إذا كنت تعيش في المملكة المتحدة مثلا - أن تلجأ إلى الجهة المسؤولة عن تسوية المنازعات بين العملاء وشركات تقديم الخدمات المالية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها. ويمكن لهذه الجهة أن تُلزم شركات التأمين بتعويضك، إذا وجدت أن شكواك مُحقة.

بطبيعة الحال، توجد في مختلف دول العالم قوانين محلية ربما - أقول ربما - توفر بعض العون لمن يسعى للحصول على تعويضات من شركات التأمين. لكن كل ما أستطيع قوله، هو أن هذه الشركات لن تكون في عجلة من أمرها لتسديد أي أموال للعملاء، لأن ذلك سيكلفها مليارات الدولارات.

نيك سميث من المملكة المتحدة غرّد على موقع تويتر بالسؤال التالي: "بعدما أُلغيت منافسات بطولة الأمم الست للرغبي التي كانت مقررة في باريس، أعاد لي الفندق أموالي كاملة، لكن شركة السكك الحديدية التي كنت سأسافر على متن أحد قطاراتها تفرض عليّ دفع 70 جنيها إسترلينيا لتغيير بطاقة العودة الخاصة بي، ولا تعرض رد أي جزء من المال إليّ. ما الذي يمكنك أن تنصحني به؟"

كثير من عشاق الرياضة، ممن أُلغيت البطولات أو المسابقات التي كانوا يسافرون خصيصا لحضورها، يسألون الآن "ماذا نفعل؟". أخشى أن الأمر في حالة صاحب هذا السؤال، يتمثل في أنه لا يزال بوسع شركة القطارات أن تُقله إلى باريس وتعود به من هناك أيضا، وأن المسألة تتعلق بكونه هو الذي لم يعد يريد الذهاب، ولذا بوسع مسؤولي الشركة القول "هذه ليست مشكلتنا".

وتطبق هذه الشركات الشروط والقواعد المخولة لها بحسب القانون. وفي ضوء ذلك كله، فإن كل ما يمكنني أن أقوله لـ "نيك" إن عليه أن يكون على الأقل سعيدا، بأن الفندق قد رد إليه نقوده.

مستقبل صناعة السفر

تعاني شركات الطيران الآن الأمريْن بالفعل جراء اضطرارها لإلغاء رحلاتها الجوية، وقد طلب البعض منها مساعدات مالية من حكومات دولها. فصناعة الطيران تواجه أكبر أزماتها منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وذلك في ضوء أن الكثير من الشركات العاملة في هذا المجال، اضطرت إلى إبقاء 90 في المئة من أساطيلها من الطائرات على الأرض.

كما تأثر قطاع الضيافة بإغلاق الكثير من المقاصد والمعالم والأماكن السياحية في مختلف أنحاء العالم. وتفيد تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، بأن التفشي الوبائي الحالي لفيروس كورونا في العالم، قد يؤدي إلى إلغاء ما يصل إلى 50 مليون وظيفة. ويشير المجلس إلى أن صناعة السفر ربما تنكمش بنسبة 25 في المئة خلال عام 2020.

على الرغم من ذلك، يقول المحلل المتخصص في قطاع الطيران بول تشارلز: "سنجتاز هذه الأزمة. فلدينا رغبة متأصلة في السفر. إنه أمرٌ في ثنايا حمضنا النووي. ولن يقتلع الفيروس ذلك من نفوسنا. سنرغب في السفر مجددا، وستنهض هذه الصناعة من كبوتها".