يبدو وباء كورونا زلزالآ مدمرآ والذي جاء بأعراض غير معروفة وفرض علينا مشاهد حزينه مفاجئة عطل حياتنا السابقة واجبرنا على عادات لم نكن نألفها ولا عهد لنا بهاء.

شوارع كانت تغص بالماره غدت خاويه ويعتبر الخروج إليها مجازفه غير حميده ومسافرون يمرون على الحجر الصحي قبل العوده الى بيوتهم واحظان أمهاتهم. وموظفون لا يذهبون إلى مكاتبهم وشراء الخبز له أصول وقوانين وتلاميذ المدارس لا يبدؤون يومهم بالنشيد الوطني وتراب الطريق لم يعد محايدا قد يحمل جراثيم المرض......

ما شيء إلا وفقد وجهة القديم ولكل منا خوفه وحساباته، جاء الوباء والكارثة بنمط جديد من الحياة وجهة الأول : خوف الفرد على حياته وقلقه على أفراد عائلته، ووجهة الثاني : الأمل فالكل يأمل بأنتهاء هذه الغمه واستئناف حياته السابقه والعوده إلى ما كان سالمآ وسليمآ.

أكان تلميذ المدرسة ولقاؤه السعيد مع أصحابه والأنسان الذي تعود صلاة الجمعة في المسجد القريب، ام الأبن البار الذي اعتاد زيارة أمة مسآء من كل يوم. وذلك الجندي الشجاع الذي حفظ ايام إجازته... كسر الجميع عاداته الأليفة والمألوفه وانخرطوا جميعأ في عراك صعب مع خصم ماكر عنيد.

لكل أردني فيه موقعه ولكل اردنيه دورها والكل يدافع عن اردن عزيز يمثل الوطن والكرامة وأرض الأجداد الراحلين وموئل الأحلام القادمه فلا اردن بلا أردنيين يدافعون عنه يتنازلون عن راحتهم ويرون الراحة كامله في سلامة الوطن وإنزال الهزيمه بشر غريب يدعي كورونا.

يجسد الأردنيون اليوم صيغة شعريه رائده عنوانها الواحد في الكل فأحلام الأردني تنتسب إلى أهله الأجداد الذين مضوا والاحفاد القادمون والكل في واحد حسبانه سلامة أهله وصحة وطنة الأثير واعتماده على هذا الكل النبيل الذي لا يقبل القسمه نخوض معركة سنخرج منها منتصرين.

نحن الأردنيين اليوم نترجم تكامل الخلق الحميد والوطنية الموروثة كل منا يقاتل معتمدآ على خبرته،  فمدير جهاز الأمن العام الجنرال الأسمر الذي كسب محبة الشعب وثقة القائد. الغيور الساهر على أمن وطنه يخرج علينا صباحآ ومسآء مبينآ المسموح والممنوع وفظائل الانضباط الذي يأخذ به قبل غيره والمتاح والمرتجي وخسائر الفوضى ناسيآ راحته الذاتيه وهمومه الشخصيه منصرفآ إلى راحة الأردنيّين كما لو كان حارسآ لا يتعب يدفع الخطر بعقله واعصابه وروحه وجسده عن أردنيين اعزاء لم يلتقي بهم مرة واحدة وربما لن يلتقي بهم لأنه واحد من الكل وغايته سلامة الكل الذي ينتمي إليه.

كما يترجم الأردنيون اليوم وحدة الشرف والمسؤولية الوطنيه كل منا يحارب على جبهته فمعالي وزير إعلامنا القلق المرهف الحس يرصد آخر الأخبار متوضيآ الصدق والشفافية على وجهه مسحة من اسف بعد إصابات جديده وعليه شيء من الرضاء إن تعافى بعض المصابين تتدافع في كلامه النصائح ورفع المعنويات والمطالبة بالصبر كانه تلميذ نجيب اخذ على نفسه عهدآ بالتفوق والأخذ بيد غيره ( الكل) إلى تفوق لا بد منه.

نترجم نحن الاردنيون اليوم روح الفداء والتضحية فلا نقاتل من أجل مصالح خاصة ولا ننظبط لأجل مكافأة ولا نصمد لمكافاه فرديه ومثالنا الأعلى جنديأ شهمآ مجهولآ دافع عن أرضه مرة وقضى ومثالنا الراهن الجيش الأردني الموزع على الشوارع والمستشفيات وتقاطع الطرقات وأمام أسواق الخضار وعلى أبواب البنوك والمصارف واستقبال الداخلين يوزع الأمل والورود يطلق روح الصمود وصدق المواجه مواصلين الليل بالنهار جميلآ شريفآ أنيق الهندام جامعآ في قلبه علم الوطن وراية التضامن فهو من الكل والكل فيه واردننا جامع الكل وموحده ملقيآ المسافه بين الشمال والجنوب وبين الرتب المختلفة فالدفاع عن الوطن عقيدة لا مهنه.

ليس في الأردن الأن من هو خارج المعركه الجندي البسيط الذي يتعب ولا يعرف التعب . وتلك القروية العظيمه التي تخبز في بيتها وتوزع ارغفة ممزوجه بالتعب والرضا ومحبة الآخرين والناصح الإعلامي الذي غدأ طبيبآ والطبيب الذي أصبح مرشدآ اعلاميآ ورجل الدين الذي يعد فضائل الأردني الصالح الذي يحارب كورونا مع الكل الوطني الذي يحاربه...

ومع أن لكل مواطن بطولة فإن لمعشر الأطباء بطولة تليق بجهودهم يعالجون المرض الخبيث ولا يهابون اذاه ويسهرون على مراقبة المرضى ليل نهار لا يلتفتون إلى الفرق بين الليل والنهار يغامرون بحياتهم ويصيبهم المرض وهم يتصدرون له يتناولون الدواء ويعطون غيرهم الدواء وإذا كان المثل العربي القديم قال " طبيب يداوي الناس وهو عليل،" مشيرآ إلى طبيب فقير الحاله فإن الطبيب الأردني الكريم قلب المعادله " طبيب يواجه المرض وهو يداوي المرضى"

والي بطولة الطبيب الذي لا يرهبه مرض لئيم ماكر خبيث، ينتمي جيش آخر من المقاتلين الذين يقفون في الظل : جيش الممرضين والممرضات فهم اول من يستقبل المرضى واخر من يودعهم يقوم بدور الحارس والرقيب والمتابعه ويقاسم جيش الأطباء البطوله والمجازفه بأنفسهم. يشبه الممرضون الجندي الصبور الذي لا رتبه له يقف مستعدآ على وجهه ابتسامه ويوزع الورود محتفظآ لنفسه بورده لا يراها أحد ويعتقد أنه سيحمل حقلآ من الورود حين يزور عائلته ويرى ابن الجيران المريض سالمآ .

اذأ كان للبسطاء بطوله عظيمه فإن هذه العظمه البسيطه تتجلى في أردنيين لا يفرقهم احد. تنتمي إليهم ممرضة تغامر بحياتها وهي تعالج آخرين وعسكري صبور ينصح المخالفين بالسير الصحيح وتلك الفلاحه القروية الرائعه التي تخبز في بيتها خبزآ له طعم العسل .

نتدافع نحن الأردنيين اليوم إلى محاربة مرض كثير الأخطار مدفوعين بالشوق ومحبة الوطن واحترام صحة الناس..

جلالة سيدنا وقائدنا الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه يهجس ليلآ ونهارآ بسلامة مواطنيه يستنفر طاقاته وعقله واقتراحاته وتعليماته وهو يستنفر عقولآ مسؤوله تشاركه التصدي " للأزمة" انه واحد من الكل ولكنه مسؤول عن الكل لأنه ( حارس القلعه) الأول الذي يؤرقه القصور ونواقص المواجهة إن وجدت.

ولما كانت أحوال ( حراس الوطن) من فضائل حارسها الأول طلع ولي عهدنا الأمين رافعآ شعار " التكافل الاجتماعي" مؤكدآ أن الأردني الذي لا يساعد غيره ناقص الوطنية والإنسانية وايضآ خرجت ام الأردنيين جلالة الملكة رانيا العبدالله حفظها الله بمبادرات متعدده تمس المرأه وعزائم الأردنيين جميعآ .

دولة رئيس الوزراء مرآة شفافة صادقه يعكس التحدي الذي نعيش تختصر في وجهه هواجس وهموم ومسؤوليات وتأمل وتفأول وغضب ورضا وتلك الشفقه التي تسكن العينين وذلك الإرهاق الذي كسا الوجه والصدق الداخلي الذي توسد الروح وإشارات المسؤول النموذجي الأردني الغيور الذي لا ينتظر الأسئلة الصعبه وإنما يجيب عليها قبل أن تأتي لأنه لا يعيش حياته كموظف كبير بل كاردني حقيقي وكأنسان ينتمي إلى عائله كبيره .

وللوزراء جميعآ اشاراتهم التي تترجم أحوال العقل والقلب والروح والمسؤولية وزير الداخلية وتجهمه الابوي وزير الصحة الذي يسأل عن أمال جهوده وجهود الآخرين والناطق الإعلامي باسم الدوله المعبر في تقاسيم وجهه المنظبطه عن جدية ما يقول وما يقوم به غيره........

والضباط العسكريون الكبار الذين يتصرفون بكرم يليق بالباس الذي يرتدونه وبذلك (  الكل ) الذي جاؤوا منه ويحملون همومه وينتظرون نهاية سعيده.

في شعار " الواحد في الكل والكل في واحد" ما يمحوا المراتب ويحتضن مواطنين لهم حقوق وواجبات متساويه بيد أن لكل سياق قضايا نفلت منها تقف في الظل ولا تبدو واضحه الا بعد يقظة وحيطه وقلب رشيد ما أمال عمال المياومه في فترة شح فيها العمل وبدأ فيه اليوم فراغآ مليئآ بالهواجس؟ من أين يحصلون على قوة يومهم؟ وكيف يحصلون حوائج عائلاتهم؟

الأ يحتاجون ما يعيش به غيرهم ام ان الكورونا فرضت عليهم الذل والمسكنه والحرمان؟ ما أحوال فقير سقط عليه المرض واستبدت به الحاجه وكيف يقاوم المحتاجون وباء كورونا أن كانت " التغذية المتوازنة" احد سبل مقاومته؟

قد يكون في الحاجه الملحه ما يوزع المجتمع إلى مجتمعات ولكن هل يجوز هذا ونحن نعيش الواحد للكل والكل في واحد؟ قد يتضمن السؤال موضوع الزكاة قبل أن يشير إلى ما أبعد من ذلك التراحم والتساعد والتعاضد والتعاطف.....  ولا علاقه للأم بالشفقه إنما له علاقه فعليه بالتكامل الاجتماعي التازر الإنساني والممارسة الوطنيه التي تعني المساعده والاحترام فلا ضروره لمعونه محمله بالأذى وذلك أن في التساعد والتساند والترافق التزامآ بتراث كريم ومساهمة في الدفاع عن الوطن وارفاع معنوياته.

ما الذي يفعله انسان يجوع في وطنه؟ وما معنى المواطنه أن تركت الفقير يشعر باليتم والعزله إليس في نسيان المحتاجين انتصارآلكورونا والوباء الذي نهزمه جميعآ

الأزمات والكوارث اختبار للشعوب والأمم ولقاده الشعوب والأمم. وقد برهن الأردن هذا البلد المحدد الموارد انه أغنى وأشد اتساعآ وإكثر كرمآ من بلدان لا تنقصها الخيرات الطبيعيه والصناعية بل تنقصها حكمه القيادة الاردنيه وقدرة شعبنا الصغير الكبير على البذل والعطاء والمقاومة وصولآ إلى انتصارآ تأتي به أراده الاردنيه...

حمى الله الجميع قياده وشعبا و أبعد عنّا جميعاً هذا الفيروس بأقرب وقت اللهم امين يا رب


بقلم الدكتور صلاح الحمايدة