بكلمات مؤثرة وبصوت متهدج اطل رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط - الخطوط الجوية اللبنانية محمد الحوت ليعلن ان الميدل ايست ليست المرة الاولى التي تتعرض للصعوبات لكنها ستعود لتحلق من جديد معلنا ان خسائرها يوميا هي 1.3 مليون دولار وانه لن يتخلى عن موظفيه حتى نفاد كمية الاموال الموجودة لدى الشركة.

لا بد من القول ان الحوت حدد خيارين لن يتخلى عنهما على قدر القدرة والفترة الزمنية التي يمكن فيها القضاء على الكورونا:

الارول انه لن يصرف اي موظف من موظفي الشركة رغم الخسائر التي تتعرض لها بسبب فيروس كورونا.

والثاني اصراره على العودة للتحليق من جديد بعد انتهاء هذه الازمة. وهو القادر على ذلك والسنوات السابقة تثبت ذلك من عدوان تموز 2006 وما قبله وبعده.

ان تصاريح رئيس مجلس ادارة الميدل ايست محمد الحوت تنم عن صلابته في مواجهة التحديات، ومن استلم الشركة المفلسة وحولها الى شركة رابحة تساوي المليارات قادر على مواجهة تحديات جديدة رغم ان تداعيات الفيروس شكلت تحديا لقطاع النقل الجوي حيث يحكى عن خسائر تجاوزت الـ200 مليار دولار.

مما لا شك فيه ان لبنان تمكن على مر الزمان من تجاوز الكثير من المحن، واذا كانت هذه المحنة التي يمر بها الان تعتبر الاصعب نظرا لخطورتها وتهديدها العالم كله فإن الامل يبقى موجودا بأن القضاء على فيروس الكورونا بات قريبا وان لبنان كما شركته الوطنية سيعودان الى التحليق بهمة ابنائه ومنهم محمد الحوت الذي وان كانت طائراته جاثمة على ارض المطار فإنه يعمل بدوام كامل متحديا المخاطر.

وها هو اليوم يواجه تحديا من نوع اخر اعتاده وهو يواجه «حيتان السياسة» الذين لا يرتاحون ولا يتركون غيرهم يعمل ليشنوا عليه حملة جديدة لن تثنيه عن القيام بواجبه الوطني والانساني بتأمين عودة مغتربي لبنان الذين فضلوا المجيء الى ارض الاباء والاجداد والعيش بين اهلهم في ظروف الكورونا وليس لهم سوى الميدل ايست التي سارعت الى تلبية الواجب الوطني في هذا الانتقال.

لا يمكن ان نقول ان عمل الميدل ايست هو عمل تجاري بل هو عمل وطني بامتياز لانه يعرض طاقمه ومضيفاته وطائراته لخطر الكورونا، والحوت يعلم كما يعلم حاكم مصرف لبنان ان ما يقال وما يشن عليهما ليس الا حملة سياسية تريدهما ان يكونا كبش محرقة وليس هؤلاء السياسيون الذين يشنون الحملات تلو الحملات وليس من يأبه لهم.

اذا كان الحوت قد اعلن بصوت متهدج توقف طائرات الميدل ايست عن التحليق في سماء العالم، هو ذاته اليوم يعلن وبصوت قوي مسارعته الى واجبه الوطني وهذا ليس جديدا عليه رغم حملات «حيتان السياسة».