فيما كان رموز الطبقة السياسية يدشنون حملة ضد الحكومة من باب اللون الواحد والخطة الاصلاحية كانت حكومة حزب الله كما يصفها المعارضون تتلقى اتصالات الثناء والاشادة بعملها من السفراء العرب والاجانب والملحقون العسكريون في السفارات الكبرى وبالتحديد وزير الصحة حمد حسن. وهذا العمل المميز للحكومة قوبل بارتياح عربي ودولي عبرت عنه محطة «C-N-N» العالمية باجراء تحقيق عن عمل الحكومة ووصفه بالممتاز واجراء مقابلات مع رعايا اميركيين في بيروت اعلنوا رفضهم العودة الى بلادهم وارتياحهم الى اجراءات الحكومة في لبنان ضد كورونا ووصفوا عمل الحكومة بأنه افضل من حكومة بلادهم واثنوا على دور وزير الصحة حمد حسن وحركته ولم تقتصر الاشادات على وسائل الاعلام الاميركية فقط بل اشاد الاعلام الاوروبي والروسي والصيني والسعودي والاماراتي والقطري بعمل الحكومة اللبنانية في مواجهة كورونا وبوزير الصحة رغم امكانيات الدولة الضعيفة وهذا ما اعطى الحكومة دفعا قويا لمواصلة نهجها في العمل مدعوم بغطاء شعبي من كل اللبنانيين مهما حاولت الطبقة السياسية تضييعه بلعبة الزواريب الداخلية كونها تجيد هذه اللعبة بعناية فائقة لكنها لن تؤثر على الحكومة وعملها الذي يبقى الخطر الاساسي عليها من داخلها عبر الحمولة الزائدة وهذه الحمولة الزائدة ضربت حكومة الرئىس سليم الحص بين 1998 و2000 وخطة جورج قرم المالية بغطاء سوري مباشرة وتحاول هذه الحمولة الزائدة تكرار نفس السيناريو مع حكومة الرئيس حسان دياب واصلاحاته ولكنه سها عن بال الطبقة السياسية ان الظروف تغيرت بالمطلق بعد ان اصبحت اوراقها خريفية في ظل قناعة دولية وعربية باستحالة الاصلاح في لبنان مع هذه الطبقة السياسية التي ضرب شريكها السوري وبقي جناحها اللبناني المعرقل لقيام الدولة واستمر بممارسة عمليات النهب بدون ضوابط بعد العام 2005 مما ادى الى افلاس الدولة وستكون النتائج كارثية اذا طال عمر الوباء ولذلك فإن سقوط الحكومة ممنوع بوجود قرار دولي يمهد لمرحلة سياسية جديدة قائمة على التزواج بين العسكر والمجتمع المدني مشابه للتجربة السودانية وستترجم بالاستحقاقات القادمة اختبار هذه التجربة بدأ مع حكومة حسان دياب المخالفة في تشكيلها للحكومات التي تعاقبت منذ الطائف حتى الآن، كما ان هذه الحكومة حظيت بتوافقات دولية واقليمية في مسقط اضافة الى انها شكلت رسالة ايجابية سعودية اماراتية مصرية لسوريا بإبعاد سعد الحريري ودعم سوريا في حربها مع تركيا بعد ان تفاقمت الخلافات بين دول الثالوث العربي وتركيا، ووصلت الامور خلال اليومين الماضيين الى حجب كل وسائل الاعلام التركية في السعودية.

الطبقة السياسية فقدت الغطاء الخارجي والعربي بعد ان فقدت الغطاء الداخلي وشعار كلن يعني كلن هو شعار اميركي بامتياز وكشفت ذلك السفيرة الاميركية الجديدة في لقاءاتها مع المسؤولين وكانت حاسمة لجهة حماية المتظاهرين ومن هنا فإن الازمة في لبنان اكبر من تعيينات وعنعنات الطبقة السياسية التي حفرت قبرها بإيديها وذهبت الى الانتحار الذاتي جراء افلاسها للدولة ونهبها في سابقة لم يعرفها العالم مطلقا، وحسب مصادر مطلعة فإن الذين يهاجمون الحكومة من ابواب «هيركات» و«كابيتال كونترول» واتهامها بالسطو على اموال المودعين في المصارف فإن على هؤلاء الغيارى ان يدركوا ان الودائع الكبيرة تبخرت مع «هيركات» ومن دونه ومع «كابيتال كونترول» ومن دونه في ظل فقدان السيولة بالدولار في المصارف فيما طبع العملة الوطنية بالليرة سيتواصل رغم نتائجه الخطيرة. واذا لم يطبق «هيركات» و«كابيتال كونترول» فإن الاجراءات المالية ستكون اقسى واصعب مع خيار لا بديل عنه لجهة تجميد الودائع الكبرى لسنوات وبفائدة صفر حتى استعادة الدورة الاقتصادية العادية.

لكن البارز ان هذه الطبقة السياسية حاولت تحميل حزب الله مسؤولية ما آلت اليه الامور نتيجة سياساته الداخلية والخارجية وسلاحه وراح هؤلاء يتسابقون في وضع المعلومات على طاولة الاميركيين عن ودائع حزب الله لكن هؤلاء اكتشفوا ان المطالب الاميركية لا تنتهي وان الاميركيين يعرفون كل ممارسات هؤلاء واكثر ما فاجأهم المعلومات التي طلبها المسؤول الاميركي عن ملف تبييض الاموال في وزارة الخارجية الاميركية من موظفين كبار في مصرف لبنان عن حسابات مالية ضخمة تبين انها لسياسيين ورجال مال وموظفين كبار في الدولة وخلال زيارته الاولى لم يتلق الاجوبة الشافية التي كررها في زيارته الثانية وحتى انه يعرف كل التفاصيل عنها وعن ارقام الحسابات ولمن تعود وحجم هذه الثروات سائلا من اين لهم هذا؟ وما اذا كان لاحجامها الكبيرة علاقة بتبييض الاموال وسأل عن ارقام حسابات في الخارج لسياسيين ايضا ورجال مال وموظفين كبار وهذا ما فاجأ القيمين على ادارة هذا الملف واوحى المسؤول الاميركي «بحجزها» اذا لم يتلق الاجوبة المقنعة خلال زيارته القادمة التي اجّلتها «كورونا» وهذا التطور فتح خلافا كبيرا بين المنظومة القائمة لاول مرة منذ التسعينات وظهر في جلسة رؤساء مجالس ادارات المصارف مع القضاء في وزارة العدل واعترافهم بأن كل ما قمنا به كان بعلم الحاكم رياض سلامه وبالتالي فإن اوراق الطبقة السياسية باتت مكشوفة ومناوراتها محدودة فيما التجربة القصيرة للرئىس حسان دياب كشفت انه سياسي من الطراز الاول وصلب لا يتراجع بسهولة ولديه مشروعه وقادر على توجيه الرسائل الايجابية لسوريا والسعودية في ذات الوقت عبر ادانة قصف الحوثيين للرياض. وهذا ما لم يتمكن سعد الحريري من القيام به رغم الطلب السعودي المباشر في هذا الامر، حيث وعد الحريري السعوديين في الرياض وتراجع في بيروت وهذا الموقف سيكون له تداعيات سياسية كبيرة كما ان نهج دياب عرّى الحكومات السابقة في ظل شفافية وزراء الحكومة والارتياح اللبناني الشامل لعملهم ومخاطبتهم للرأي العام اللبناني.