لم يعد امام الحكومة خيارات عدة لانقاذ لبنان الغارق بازمة مالية خانقة وغير مسبوقة، فكل يوم يمر دون ان تعلن الحكومة الخطة الاقتصادية التي يجب ان تكون مرفقة باصلاحات يعد انتقاصاً من عمر لبنان ودولته ووجوده. والحال ان رئيس الحكومة حسان دياب عليه ان يحسم الامر داخل حكومته، فاما ان يبادر باطلاق الخطة الاصلاحية والتي تقارب ملف الكهرباء والاتصالات وغيرها من الاصلاحات المطلوبة لحصول لبنان على مساعدة مالية من جهات خارجية، واما يرضى بالواقع الرديء الذي يسود حكومته التي تتحول شيئا فشيئا الى حكومة تصريف اعمال. ذلك ان الخلافات بين اعضاء الحكومة ذات اللون الواحد عطلت عمل الحكومة وتغلبت المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية وعادت المحاصصة وتقاسم المغانم بين افراد الحكومة .وخير دليل على ذلك تجميد التعيينات المالية والتشكيلات القضائية، فالخلاف على ملف نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة والاسواق المالية الى جانب تأجيل التشكيلات القضائية لا يبشر بالخير، ويعكس صورة سلبية للحكومة التي يجب عليها ان تحدد اولوياتها وهي معالجة الوضع المالي المتأزم قبل اي شيء اخر.

اليوم, لا تملك هذه الحكومة ترف اضاعة الوقت، لان الاوضاع المالية تتأزم يوما بعد يوم حيث تهاوى سعر الصرف الرسمي بشكل مخيف والجوع والفقر ارتفعا وعدد كبير من الشركات اقفلت وعاملين كثر فقدوا وظائفهم وباتوا غير قادرين على تأمين حاجاتهم الاساسية .

والحال، ان الحكومة كلما اسرعت في مقاربة الملفات التي تنهك الخزينة اضافة الى اطلاق خطة جريئة جامعة تأتي بفائدة للوطن ولشعبه المسكين، كلما كانت قادرة على اسعاف لبنان من السقوط المدوي والتحول الى دولة منكوبة بكل ما للكلمة من معنى. اما التأخير والمماطلة في مواجهة الامور والوقوف عند خاطر فريق سياسي معين، فان ذلك لن يجلب الا الويلات والتدهور على كل الاصعدة الى حد لا يعود من الممكن الاصلاح بعد سقوط الدولة .

ما نقوله لا يعني اننا نحمل حكومة حسان دياب المسؤولية الى ما وصلت اليه البلاد، فهذه الحكومة اتت بعد ان تفشى الفساد والاهتراء في مؤسسات الدولة وقد شكلت تحت شعار انقاذ لبنان. انما في الوقت ذاته، بات على الحكومة اتخاذ المبادرة لتنفيذ الاصلاحات وتدابير واجراءات تضع حدا لغرق «السفينة».

ولذلك، على المعارضين داخل الحكومة ان يدركوا جيدا ان اسقاط حكومة حسان دياب سيرتد سلبا عليهم، لان في هذه الظروف الصعبة والدقيقة ستكون مخاطرة كبيرة اشبه باللعب بالنار، لان الجميع في السفينة الواحدة وبالتالي الغرق سيطال الكل.

اما المعارضون خارج الحكومة، فيا ليتهم تحركوا منذ زمن بعيد لوقف الحالة الاقتصادية المتردية بدلا من الترقيع احيانا على الشوائب واحيانا عبر الدخول في مستنقع الهدر والفساد.

من هنا، نقول ان لا احد بريء من الحالة السيئة التي يعيشها المواطن، والاكاذيب التي يستمر السياسيون باطلاقها لم تعد تنطلي على احد لان الشعب اللبناني بات واعيا ومدركا لكل اعمالكم القذرة التي انهكت الدولة.