الخطة الاقتصادية، التي ارادها رئيس الحكومة حسّان دياب ان تكون انقاذية، والتي انتظرها الجميع، من الداخل وخارجه، لم تكن برداً وسلاماً على الشعب اللبناني باكثريته الساحقة، ولم تقابل بالترحيب المريح لدى معظم الكتل البرلمانية والاحزاب السياسية، ويعتقد كثيرون انها لن تفتح ابواب مصرف النقد الدولي، ولا ابواب مؤتمر سيدر، التي عوّل عليهما دياب لتمويل خطته الاقتصادية.

عديدون من الاقتصاديين، المشهود لهم بالخبرة الطويلة والعميقة، يأخذون على دياب، استسلامه لمشورة مستشارين ليسوا اهلاً لوضع خطة، الهدف منها، انتشال دولة ووطن من الانهيار الكبير الذي وصل اليه لبنان، خصوصاً بعد كارثة فيروس كورونا، كما يعتبرون ان عدم موافقة مجلس الوزراء على بند في الخطة، يقضي بتحديد سعر صرف الليرة، اصاب الخطة بمقتل منذ البداية، ولم يتصلّب به دياب، رضوخاً لرغبة الجهات التي كانت سبب «تعيينه» رئيساً للوزراء، واشاروا عليه بترك الامر لحاكم مصرف لبنان من باب تحميله مسؤولية رفع قيمة الدولار تجاه الليرة، امام الشعب اللبناني، لان المطروح كان تحديد سعرصرف الليرة بـ 3500 ليرة لبنانية، ويراهن هؤلاء ان البنك الدولي ومصرف النقد الدولي ودول مؤتمر سيدر، لا يمكن ان تساعد دولة فيها اكثر من سعر واحد لصرف الليرة اللبنانية.

في هذه المناسبة، يؤكد الاقتصاديون انه بعد تعاميم مصرف لبنان، حول استفادة من اودع امواله بالدولار بسعر صرف السوق لليرة اللبنانية، تعني انه لم يعد هناك في لبنان، دولار يمكن تحويله الى الخارج، الا عن طريق شرائه من الصرافين المتحكمين بالسعر، وهذا الوضع يعني حصول تغيير اساسي في النظام المصرفي اللبناني، منذ اليوم، وحتى سنوات عديدة مقبلة، حين تعود الثقة بالمصارف ويتدفق عليها الدولار.

***

الخطة التي اعتبرها البعض انجازاً تاريخياً، تترنّح حالياً، بين حالتي الرفض والقبول، ولن يعوّل عليها الا بعد معرفة مواقف البيوتات المالية منها في اميركا واوروبا والعالم العربي، ولم يعرف بعد المواقف النهائية لرؤساء الكتل النيابية المدعوين الى اجتماع مشاورات في قصر بعبدا، خصوصاً بعد رفض كتلة المستقبل هذه الدعوة، لانها «مخالفة لدستور الطائف، وهي خطوة جديدة نحو النظام الرئاسي».

الكتل التي ليست على وفاق مع العهد، مثل كتلة حركة امل، وتيار المردة، والقوات اللبنانية، والتقدمي الاشتراكي، ستشارك في اللقاء، اما كتلة الكتائب، لم تعلن موقفاً بعد، وقد تتخذ موقفاً سلبيا من الدعوة.