«تمخّض الجبل، فولد فأرا» وتمخّضت الخطة الاقتصادية الانقاذية «التاريخية» فولدت فشلا لم يكن في حساب من وضعها، لأنه وصفها بالتاريخية، ولكن عندما جاء وقت تشريحها، من قبل بعض المقربين منها، وليس من قبل البعيدين عنها تبين انها ليست انقاذية وليست تاريخية، بل هي خطوة اخرى في تعميق انهيار لبنان ان لم يتم تداركها بالاستماع العاقل الى من شرّحها، بنية انقاذها وليس بنيّة تفشيلها.

اول من نعى الخطة، كان رئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي كشف وحيدا الثغرات المميتة التي تضمنتها هذه الخطة، في لقاء بعبدا اول امس والتي تجاهلها واضعوا الخطّة، بضغط من عرّابي الحكومة او بجهل منهم لأبسط الخطوات التي كان يجب على الحكومة تنفيذها، لاكتساب ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي والمصارف والدول المانحة، ولو ان الحكومة شاركت الكتل النيابية المعارضة والمؤيدة والهيئات الاقتصادية والمصرفية وحاكم مصرف لبنان في مضمون هذه الخطة قبل اعلانها رسميا، كانت وفّرت على نفسها العديد من العثرات التي وقعت فيها الخطة الاقتصادية، ولو ان قادة الاحزاب المعارضة مثل رئىس الحكومة الاسبق سعد الحريري ورئىس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئىس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، ورئىس تيار المردة سليمان فرنجية، شاركوا في اللقاء ليس لتبييض صفحة الحكومة والعهد، بل لحماية لبنان من سقطات جديدة كانوا ربما غيّروا كثيرا في مسار الحكومة الانحداري، حتى ان رئىس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان عضو كتلة لبنان القوي لم يجد بدا امس من الاعلان ان اللجنة ستجري تعديلات على الخطة الاقتصادية، واكدت هذا القول رولا الطبش النائبة في تيار المستقبل واذا اضفنا الى هذين الموقفين ما قاله جنبلاط حول هذا الموضوع وانتقاد رئىس كتلة لبنان القوي جبران باسيل، نجد ان هناك شبه اجماع بأن الحكومة التي نجحت في وضع خطّة، لم تنجح في حمايتها من سقطات كان يجب ان تتفاداها قبل الاعلان عنها «بطبل وزمر».

***

لا يمكن ان يمرّ السادس من ايار دون ان نتذكر شهداء لبنان الذين قتلوا او اعدموا على يد المحتل التركي وكان لبنان يحتفل رسميا وشعبيا بهذه المناسبة في السادس من ايار قبل ان يتحوّل الى مناسبة لاستذكار شهداء الصحافة اللبنانية، وهم كثر وجميعهم قتلوا، لأنهم كانوا يدافعون عن الحرية والاستقلال وسيادة لبنان وكرامته ووجوده.

المجد والخلود لكل شهيد سقط ليبقى لبنان كما اراده الجدود والاباء سيدا حرا كريما مستقلا برعاية الله وشعبه.