في الوقت الذي كان يستعد فيه اللبنانيون لاستئناف دورة الحياة الطبيعية اعتبارا من اواخر ايار الجاري، قفز عدد الاصابات بوباء «كورونا» بشكل دراماتيكي في اليومين الماضيين وفاجأ المواطنين الوافدين والمقيمين، مما أثار الخشية لدى المسؤولين وخصوصاً لدى الطواقم الطبية من حلول الموجة الثانية من الانتشار الوبائي وهو ما كان قد سبق وحذر منه رئيس قسم أمراض الدم والسرطان في الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور ناجي الصغير، وذلك على الرغم من أهمية الإجراءات الحكومية المتّخذة على هذا الصعيد والتي يعتبرها غير كافية. ويؤكد البروفسور الصغير القدرة على صعيد تخفيف القيود الذي سجل في الايام الماضية، يقول ان الانفتاح الآمن يتطلب توفير فحص «بي سي ار» وكذلك مسح وبائي بواسطة استعمال ما نسميه «الفحص السريع لمضادات الكورونا»، لأن هذا الفحص السريع يعلمنا من أصيب بالكورونا وتعافى منها. ولقد تم اجراء هذا الفحص السريع على الاف القاطنين في نيويورك وتبين ان 19.9% عندهم مضادات مما يعني ان واحد من أصل كل خمسة نيويوركيين اصيب بفيروس الكورونا. هكذا تتم الإحصاءات وهذا ما يجب ان نفعله حتى نفتح بشكل آمن، اذ اننا قد نعرف من هم الأكثر امانا ويستطيعون الخروج من المنازل والعمل خاصة للطواقم الطبية والصيدلانية والعاملين في محلات الأسواق الغذائية ووسائل النقل والبنوك وغيرها التي تشهد الازدحامات.

ويشير الصغير الى تنافس عالمي كبير للحصول على نوعية جيدة من هذا الفحص السريع ونتمنى ان تكون وزارة الصحة والحكومة تعمل على تأمينه لانه ثابت علميا، فاذا كانت المشكلة مادية فلقد سمعنا بتبرعات واموال كثيرة فلماذا لا يتم استعمالها في هذا المجال أيضا؟!.

كذلك يشيد الصغير بالدور الإعلامي المتقدّم في الإضاءة على حجم الخطر المحدق بالمجتمع اللبناني، وذلك بالتوازي مع استكمال حال الاستنفار الصحي العام والخاص، موضحاً أن من أهم ما تم فعله في لبنان في المراحل الأولى هي حملات التوعية من قِبل وزارة الصحة والمستشفيات والأطباء المختصين، وحملات «خليك بالبيت» و«الزموا منازلكم» التي ابتدأتها وسائل الإعلام اللبناني وفرضتها وزارة الصحة والحكومة والتي أدت الى منع انتقال فيروس الكورونا وحالت دون حصول كارثة صحية في لبنان، بالإضافة الى تجهيز مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفيات حكومية أخرى وكذلك مبادرات المستشفيات الجامعية الخاصة التي امنت اقسام وعناية مركزة خاصة بالكورونا.

من هنا فهو قد أثنى على قرارات وزارتي الصحة والداخلية بتشديد الاجراءات بعد تسجيل 36 في الساعات الماضية، ولذا فهو يرفض ما يتم تداوله عن أن الذين يموتون هم أصحاب الأمراض المزمنة أو الكبار في السن، مؤكداً أن هذا «التبرير» قد يؤدي إلى الإستخفاف لدى المواطنين، ويدفعهم إلى قلة الإلتزام بإجراءات الوقاية، وبالتالي سوف ترتفع درجة الخطر من عودة انتشار الوباء في سياق موجة ثانية في المرحلة المقبلة.

ان عدم الالتزام الذي رأيناه مؤخرا، اذ ان الناس تحتاج للعمل لان الحكومة لا تؤمن لا أموال ولا حاجات، ما عدا ما يسمى بمساعدة العائلات المحتاجة من قبل وزارة الشوون الاجتماعية والجمعيات الاهلية والمؤسسات الإعلامية، وأيضا في المظاهرات المبررة لان الوضع الاجتماعي والمالي يستمر بالتدهور الكارثي ولكن يجب احترام التباعد المسافاتي والاجتماعي خلال التظاهر السلمي.

ويخشى الصغير من انتشار كبير أيضا بين عائلات وأصدقاء العائدين والمتخالطين معهم اذ ان إجراءات العزل المنزلي نادرا ما تكون كاملة حيث ان معظم اللبنانيين لا يملكون بيوتا كبيرة وغرفاً منفردة مع حمام ولوازم العيش للمعزول. يجب اخذ العبرة من بلدان مثل الأردن الذي يفرض على العائدين اما الحجر في بيوت مؤقتة مجهزة أو في فنادق تتم فيها كل إجراءات العزل ويتم تأمين لهم كل احتياحاتهم.

وبالنسبة إلى واقع الإصابة لدى مرضى السرطان، فيوضح البروفسور الصغير ، أن مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في المستشفى، قد يكونون معرّضين أكثر من غيرهم نتيجة خروجهم من المنزل من جهة، وإلى احتمال أن تكون مناعتهم المنخفضة سبباً في اشتراكات ومشاكل صحية من جهة أخرى، لكنه أكد القيام بكل إجراءات الوقاية لهم وللممرضات والممرضين وللاطباء وكل العاملين في المستشفى والعيادات لكي يستمروا بالعلاج وتخفيف احتمال التقاطهم الوباء محذراً من ضرورة عدم التقاعس والخوف وترك الامراض تتقدم وتتفشى في الجسم اذ يجب استشارة الأطباء ان في العيادات العادية او العيادات الرقمية (virtual internet video clinics) التي تم تأمينها في الجامعة الأميركية كما في مراكز أخرى.

كما يشدد على وجوب مواصلة ودعم عمليات استيراد كافة المستلزمات الطبية لحماية الجسم الطبي الذي يعرّض نفسه وعائلاته لخطر الإصابة من أجل صحة الآخرين وتشجيع وتحفيز المعامل والمصانع المحلية لإنتاج ما يمكن، لأن أي اهمال او لا مبالاة، قد يؤدي إلى ارتفاع متجدّد لعدد الإصابات في فترات لاحقة.