كان كل شيء يسير بسلاسة وايجابية والامور تتجه نحو التخفيف التدريجي لـ «التعبئة العامة» وكان عداد «كورونا» يقترب من صفر حالة يومياً وهي الوضعية المثالية للتأكد بعد 14 يوماً ان الفيروس انتهى في لبنان وخلال الـ14 يوماً من آخر اصابة لا تسجل اي اصابة جديدة.

ولكن ما جرى خلال الاسبوع المنصرم وعطلة نهاية الاسبوع بدد كل الآمال الوردية بالتخلص من الوباء وبدأ بـ «تهديم» ما حققه الشعب بالتعاون مع الحكومة ووزارة الصحة، رغم كل الخروقات وعدم الالتزام بالتعبئة العامة والمكوث في المنازل وعدم الخروج الا للضرورات القصوى.

ارتفاع الاصابات على متن ركاب المرحلة الثالثة من الطلاب والعائدين والتي تجاوزت الـ75 اصابة خلال بضعة ايام، دفع الحكومة وخلية الازمة المتابعة لملف «كورونا» الى إتخاذ قرار بتخفيف عدد الرحلات والغاء 17 رحلة كانت مقررة في إنتظار إعادة تقييم الاوضاع والبحث في الخطوات المقبلة. حيث كان من المفترض ان يعود 11 الف لبناني حتى 31 ايار .

ويُتوقع ان يبت مجلس الوزراء في اجتماعه الثلاثاء مصير العودة في مراحلها كافة مع وجود توجه لدى بعض الوزراء بتأجيل الرحلات كافة حتى يعاد السيطرة على الوضع.

ومعلوم ان عدد العائدين في المرحلتين الاولى والثانية بلغ 7800 راكب يضاف اليهم 1300 في المرحلة الثالثة.

ارتفاع الحالات بين الوافدين في الايام الماضية واكبها انتكاسة «كورونية» في اليومين الماضيين ولا سيما امس وامس الاول، بعدما ارتفع عداد الاصابات المحلية الى 26 و36 خلال يومين متتاليين، وهذا يؤكد ان هناك ظاهرة ولها اسباب تستحق التوقف عندها ومتابعتها.

وتؤكد اوساط وزير الصحة حمد حسن ان سبب ارتفاع الاصابات المحلية ولا سيما امس وعددها 23 حالة هي بسبب عودة مغترب من نيجيريا وتبين فور وصوله ان نتيجة الـ «PCR» سلبية ولكنه لم يلتزم بالتعليمات ويبدو انه كان التقط فيروس «الكورونا» حديثاً وقبل ساعات من عودته الى لبنان. وتضيف ان المغترب المذكور وبدل ان يلتزم التعليمات وان يحجر نفسه لمدة 14 يوماً بشكل صحيح، تخالط مع عائلته واستقبل مهنئين بعودته من الاقارب والاصحاب والجيران وللاسف بعد 4 ايام ظهرت العوارض ولكن فات الآوان، وهذا ما سبب ارتفاعاً سريعا في عدد الاصابات في القيطع العكارية.

وتقول الاوساط ان الاجراء الاول الذي تم القيام به هو متابعة الحالة ومعرفة من هم المخالطين ومن ثم اجراء الفحوصات اللازمة وننتظر النتائج للبناء عليها ولمعرفة عدد الاصابات.

اما في المناطق الاخرى، فتؤكد الاوساط ان عدم التزام بعض المغتربين بالحجر المنزلي الالزامي رفع عدد المصابين بالمخالطة في بعض مناطق الجنوب ولكنها تحت السيطرة الآن.

وتشدد على ان التشاور مستمر داخل الحكومة وبين وزراء الصحة والداخلية ورئاسة الحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة والتي سيكون اولها الطلب من البلديات التشدد في قمع اي مخالفة من العائدين وترك الحجر المنزلي والطلب الى المواطنين بالابلاغ عن اي حالة تخلف عن الحجر وصولاً الى التبليغ عن اي حالة «كورونا» مشتبه فيها او اي احد تظهر عليه علامات الحرارة والتعب والاجهاد والسعال.

وتشير الاوساط الى ان لا عودة الى الوراء في ملف «كورونا» ولم يذهب الشهران الماضيان سداً وما زلنا في مرحلة الاحتواء. وتكشف ان هناك توجهاً لاعادة التشدد الى ما قبل 4 ايار تاريخ السماح بعودة الصلوات الاسبوعية في المساجد والكنائس والفتح التدريجي للمحال التجارية والمصالح الحرة.

وتؤكد ان خلال ساعات ستتخذ الحكومة والوزراء المعنيين قرارات هامة في التشدد بتطبيق «التعبئة العامة» وبالعودة عن تخفيف بعض الاجراءات والعودة الى الحجر المنزلي ومنع التجول ليلاً.

وتقول الاوساط ان ايقاف رحلات اعادة المغتربين كلياً وفتح المطار والمرافىء والمعابر البرية وكذلك تخفيف الاجراءات مرهون بالساعات الـ48 ساعة المقبلة كما ان قرار عزل مناطق بعينها لم يتخذ بعد ونامل ان لا نصل الى قرارات متشددة جداً ومنها منع التجول الكامل لاكثر من 48 ساعة، خلال ساعات وقبل انعقاد الحكومة الثلاثاء. فالامر مرهون بكيفية تطور الاصابات وهذا يحدد مسار الامور.