ما يمرّ به لبنان حالياً من ازمات وكوارث ومصاعب وخوف على انهيار دولة وضياع وطن، يستدعي اول ما يستدعي، قيام جبهة او تحالف لاستنهاض الشعب من جهة، والعمل على تقويم اعوجاج الحكم من جهة ثانية، والوصول حتى الى اسقاطه، من جهة ثالثة، في حال بقيت هذه الحكومة سادرة في عماها وطرشها، عن رؤية سقوط لبنان في لجّة الانهيار، وسماع اصوات الناس وبعض القيادات، وهي تدّل على الاسباب التي افقرت المواطنين وأجاعتهم، وافرغت خزينة الدولة والمصارف من اموال المودعين، الذين خسروا جنى العمر واصبحوا على الحديدة.

اتساءل منذ مدّة عن الاسباب الحقيقية التي تحول دون قيام هذه الجبهة او هذا التحالف بين احزاب وهيئات وتكتلات وشخصيات سيادية، تؤمن بنهائية لبنان وبسيادته وبنظامه الديموقراطي الذي شوّهه اعداء لبنان اولاً، ولما ضعف قرروا ان يقضوا عليه، لحساب نظام شمولي ديكتاتوري لا يطيق سماع كلمة حرّية وسيادة واستقلال وانفتاح.

هل هي الأنانية، أو تضارب المصالح، أو الخوف، أو الحسابات الطائفية والمذهبية، أو الارتباطات الخارجية، التي تمنع ولو قيام تفاهم على بنود اصلاحية انقاذية، بين قيادات ترى لبنان يكاد يضيع من أيديها، ولا تقدم على أي خطوة تمنع الوصول الى هذا الضياع؟

طالب اللبنانيون بقضاء مستقل ونزيه، وبقضاة غير فاسدين، ولكن الحكومة عرقلت هذا الطلب عندما عرقلت التشكيلات القضائية، وكانت وزيرة العدل أول المعرقلين، على الرغم من اعترافها بوجود قضاة فاسدين، ولكن القضاء غير فاسد، والسؤال كيف يمكن ان يكون القضاء نزيهاً، ومن يصدر الاحكام فاسد؟ وكيف يمكن ان يكون الجمرك نظيفاًَ، وبعض المسؤولين ملوثون بالفساد؟ والأمر مسحوب على كل وزارة ومؤسسة وقطاع عام، لأن الانسان هو المهم، وليس الوظيفة.

هناك خطط وقوانين، قد تكون الأسلم في العالم والأفضل، ولكن التنفيذ السيىء أو عدم التنفيذ، هما مسؤولان عن الفشل، كما هو واقع الحال في ما خصّ الخطة الاقتصادية الانقاذية، التي تبدو من بعيد ممتازة، ولكن عدم تحصينها بخطوات اصلاحية مسبقة، سيكون مصيرها الفشل، لانها بنيت على رمل فضائح التهريب عبر الحدود وفي المطار والمرفأ، وعلى فضائح الكهرباء والسدود والمازوت المغشوش، وعلى مغارة علي بابا في وزارة الاتصالات وعلى روائح الفساد في النقابات، وعلى الطمع بودائع الناس الابرياء، لحساب الفاسدين الذين سرقوا أموال الشعب.

أعيدوا تصحيح الخطة قبل فوات الأوان.