حين دعا رئيس الجمهورية ميشال عون الاسبوع الماضي رؤساء الاحزاب والكتل النيابية، الى الإجتماع المالي في بعبدا، لعرض خطة الحكومة المالية - الاقتصادية، وإبداء ملاحظات الأفرقاء السياسيين عليها، إنطلق من فكرة ان الجميع سيحضر لان الوضع خطير ودقيق، وبأن لا مكان للمصالح الخاصة، اذ لم يكن يعتقد ان النكايات السياسية ستكون جواباً على طلبه، معتقداً انّ الجميع متأهب للبحث في اعطاء حلول وخطط لإنقاذ لبنان من الغرق الاخير، لكن الردّ اتاه سريعاً من المعارضين، وفي طليعتهم رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري الذي كان اول الرافضين للدعوة، ومن ثم توالت الردود تحت عناوين غير مقنعة، فكان رفض من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية تحت حجج لم تغب عنها النكات، من بينها ان سيارته تحمل لوحة مفردة لذا لا يستطيع المجيء، مع العلم ان الاجتماع عُقد يوم الاربعاء أي من ضمن الايام المخصصة للوحات المفردة، كما ان فرنجية يملك بالتأكيد العديد من السيارات ويستطيع الحضور في أي يوم ، الامر الذي ازعج قصر بعبدا لان الوقت ليس للمزاح في هذه الظروف بحسب ما افادت مصادر القصر، إضافة الى اعتذار الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط والاكتفاء ببحث الخطة والتعليق عليها لاحقاً. وحده رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع كان رأس حربة المعارضة كما في كل مرة، اذ كان الناطق بإسمها حتى ولو لم يكن بوارد تمثيلها، لان العلاقة ليست على ما يرام بين اركانها الثلاثة اي الحريري - جعجع - جنبلاط، وإن كانت ضمن المنابر الاعلامية تبدو دائماً بأنها في الطريق الى التحسّن وبأن الجرّة لم تنكسر في ما بين المعارضين الثلاثة.

مصادر سياسية مراقبة ومطلعة على ما يجري ضمن الساحة اللبنانية، إعتبرت انه لا يجوز مقاطعة الرئاسة الاولى في هذه الظروف من أي سياسي، لان الوضع الصعب يتطلب التعاون ونسيان التناحرات، فلبنان ينادينا جميعاً، منوّهة بالسياسة التي يتبعها جعجع لانها اثبتت حنكته السياسية الدائمة مع الحلفاء والخصوم معاً، اذ ظهر بمثابة قائد المعارضة حتى في غيابها غير الموفق، فهو فنّد وطرح وبحث الخطة الانقاذية، واعطى رأيه بكل شاردة وواردة، فبدا بمثابة النجم السياسي في قصر بعبدا تحديداً، فغيّب البعض على الرغم من تواجده، كما ظهر من خلال حضوره بانه يعطي الدعم الاكبر لموقع الرئاسة وليس للرئيس.

ولفتت هذه المصادر الى ان كلمة جعجع نقلت هواجس المعارضين ، وفي الوقت عينه اظهرته بموقع السياسي القوي الذي دعا الدولة الى إستعادة ثقتها بنفسها، لكي يثق بها الاخرون، وهذه لا تستعاد بالخطط إنما بتنفيذ بعض الخطوات المطلوبة، مقدماً الطروحات كإقفال المعابر غير الشرعية والجمارك، وبأن يُترك للدولة قرار السلم والحرب لخدمة الدولة اولاً، كما صوّب على الحكومة بطريقته من خلال تطرّقه الى ملف الكهرباء والمطار وغيرها من الملفات.

ورأت بأن مشاركة جعجع بلقاء بعبدا اعطته زخماً كبيراً من خلال كيفية إدارته للعبة السياسية مع الجميع، فهو وضع النقاط على الحروف من خلال القول: «نحن هنا» على اثر اللقاء السرّي الذي عقد بين الرئيس سعد الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، وتلته زيارة جنبلاط إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية، فضلاً عن زيارتيّ رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى عين التينة، مما يعني مرحلة تهدئة جديدة اكملها جعجع الاربعاء الماضي من منطلق قوي.

وختمت هذه المصادر بأن حضور جعجع ذلك الاجتماع، اعطاه فرصة تسجيل نقاط في مرمى بعبدا وفي مرمى الخصوم والحلفاء معاً.