بعد تزايد عدد الإصابات بفيروس «كورونا» خلال الأيام الأخيرة بشكل كبير وغير متوقّع وبلوغه 859 إصابة بين المقيمين والعائدين، وإصابة 36 شخصا في يوم واحد (الأحد الفائت)، وذلك ليس بسبب تخفيف إجراءات التعبئة العامّة وحسب وتطبيق المرحلة الثانية من فتح بعض القطاعات، إنّما بسبب عدم تقيّد بعض اللبنانيين «غير المكترثين» بالإجراءات الوقائية التي تفرضها الحكومة اللبنانية، تعود الخطورة من انتشار فيروس «كورونا» رغم كلّ الجهود الحكومية والوزارات المختصّة الى نقطة الصفر. كذلك يزداد القلق لدى المواطنين الذين تقيّدوا بالحجر الصحّي وأظهروا انطباطاً في تحرّكهم بعد تخفيف التدابير الملزمة، فيما لا يأبه البعض الآخر بأي إرشادات من شأنها حمايته وحماية المقرّبين منه..

ولأنّ ما جرى أخيراً لم يكن في الحسبان، بعد أن كان لبنان من بين الدول الذي تمكّنت حكومته من إدارة أزمة «كورونا» بشكل لافت، ووصل عدد الإصابات فيه الى صفر إصابة من بين المقيمين، والى إصابة واحدة من العائدين، وتلقّى إثر جهوده هذه التهنئة من قبل وزراء غربيين عدّة على حسن الأداء، كان لا بدّ من إعادة النظر ببعض الأمور، على ما أكّد مصدر سياسي مطّلع، من أجل احتواء الفيروس مجدّداً. غير أنّ الإجراءات الوقائية وحدها، إن جرى تشديدها أو تخفيفها، من دون أن يتقيّد بها المواطنون، لن توصل الى وقف انتشار العدوى.

وأوضح أنّه على المواطنين جميعاً التصرّف بوعي وجديّة أمام هذا الوباء الذي كنا قد انتهينا منه بعد شهر أو أكثر بقليل، فيما اليوم مع تزايد الأعداد يومياً، فإنّ المؤشّرات تدلّ على أنّ خطّة مكافحة هذا الوباء من قبل اللجنة الوزارية المختصّة ستطول لأشهر الصيف، كذلك التعبئة العامّة التي جرى تشديدها مجدّداً، وقد تُشدّد مرة أخرى في حال بقيت أعداد الإصابات تتزايد.

وقال المصدر نفسه بأنّ الوقاية من فيروس «كورونا» سهلة جدّاً ولا تتعدّى ضرورة وضع الكمّامة لدى الخروج من المنزل والحفاظ على مسافة متر أو مترين بين كلّ شخص وآخر أينما جرى الإلتقاء بينهما. وهذا الأمر يبقى أفضل بكثير من أن يُصاب المرء بالفيروس ويتعرّض لمواجهة الموت، هو أو أحد أحبّائه. فعدّاد الإصابات تصاعد سريعاً بسبب الإهمال وعدم الإلتزام بالإجراءات الوقائية ولا سيما منها التباعد الإجتماعي في عدد من المناطق مع بدء تطبيق المرحلة الأولى والثانية من خطّة إعادة افتتاح بعض القطاعات الضرورية لتسيير حياة المواطنين. الأمر الذي يستلزم تعديلاً جذرياً للمراحل الثلاث المتبقيّة، والتي يدخل من ضمنها فتح المدارس والجامعات، فضلاً عن الأندية والمسابح والمنتجعات.

وفيما يتعلّق بانطلاق المرحلة الثالثة من خطّة إعادة اللبنانيين من دول الخارج الخميس المقبل في 14 أيّار الجاري وتستمرّ حتى 24 منه، أكّد المصدر السياسي نفسه أنّه جرى إلغاء 17 رحلة من الرحلات المئة التي كانت تشملها، ما يعني تخفيف بعض الشيء من أعداد العائدين. فبعد أن كان العدد الإجمالي للعائدين سيبلغ أكثر من 12500 الف لبناني، مقسّم على فئتين: الفئة الأولى تعود من الدول التي تُجرى فيها فحوصات الـ «بي.سي.آر»، وتضمّ نحو 7500 شخص، والفئة الثانية من الدول التي لا تتوافر فيها الفحوصات وتشمل نحو 5500 شخص، فقد أصبح مع إلغاء بعض الرحلات 11300 عائد (7700 من الفئة الأولى و3800 من الفئة الثانية). كما ستصل شركة طيران الشرق الأوسط في هذه المرحلة الثالثة الى دول جديدة لم يسق أن وصلت اليها في المرحلتين الأولى والثانية من إعادة اللبنانيين.

وقال بأنّه لا يُمكن إلغاء جميع هذه الرحلات في ظلّ حاجة اللبنانيين في دول الخارج للعودة الى وطنهم، ولكن في الوقت نفسه جرى تشديد الإجراءات الوقائية الصحيّة لجهة التقيّد بعدم صعود الطائرة من الدول التي تتوافر فيها فحوصات الـ «بي.سي.آر»، إلاّ من قبل حاملي النتيجة السلبية للإصابة بفيروس «كورونا» شرط أن يكون الفحص قد أُجري خلال الـ 72 ساعة كحدّ أقصى من موعد الرحلة. أمّا بالنسبة لجميع العائدين من دون إجراء الفحوصات فسوف تُجرى لهم في مطار بيروت الدولي، ولكن الأهمّ من ذلك هو حجر جميع هؤلاء في لبنان لمدّة 14 يوماً، ولهذا جرى تخصيص أمكنة عدّة للحجر لضبط الإلتزام به وعدم حصول الأسوأ. وأوضح أنّه في هذه المرحلة بات باستطاعة الراغبين بالعودة الى لبنان من الدول التي تتوافر فيها فحوصات الـ«بي.سي.آر» التسجيل «أون لاين» إذ لم يعد هناك ضرورة للتسجيل في السفارة، كما يُمكنهم شراء بطاقات السفر عبر الإنترنت، وذلك لتسهيل عمليات العودة. أمّا في الدول التي لا تتوافر فيها الفحوصات، فلا تزال اللوائح التي تُعدّها السفارات هي التي يتمّ الإستناد إليها، وتتبع المعايير المعروفة نفسها.

وذكر المصدر نفسه بأنّ نتائج المرحلة الثانية من خطّة إعادة اللبنانيين التي شملت نحو 5500 شخص، وتبيّن على اثرها إصابة 60 شخصا منهم فقط بفيروس «كورونا»، قد شجّعت على تسيير الرحلات الجويّة في المرحلة الثالثة. ولكن لا بدّ من انضباط الجميع، على ما شدّد، والتقيّد بكلّ الإجراءات منذ صعود الطائرة والى ما بعد انتهاء فترة الحجر المنزلي الملزمة، بدلاً من الشكوى رغم كلّ الجهود التي تبذلها الوزارات المعنية لا سيما الخارجية والداخلية والصحّة والأشغال لإعادة كلّ لبناني راغب بالعودة الى بلاده. هذه الجهود التي لا تقوم بها أكثر الدول المتقدّمة في العالم، بل تطلب من رعاياها بالبقاء حيث هم لضمان سلامتهم وسلامة عائلاتهم ومحبّيهم.