لا تزال مدينة طرابلس متمردة على مندرجات التعبئة العامة بكامل تفاصيلها، وكأن المدينة تعيش في كوكب آخر لا وباء فيها ولا أصابات رغم ان العداد بلغ حتى الآن تسعة عشر اصابة...

شوارع طرابلس واحيائها الشعبية تشهد حركة عادية كما إعتادت عليه قبل كورونا والمساجد فتحت ابوابها لكن القيمين عليها اتخذوا اجراءات الوقاية ضمن الممكن... الا ان الشوارع والمناطق والاسواق في مكان آخر من هذه الاجراءات والقليل من المواطنين من وضع كمامة او قفازات...

برأي اوساط طرابلسية أن مشكلة العدوى لا تكمن في طرابلس وبين اهلها الذين ازدادوا فقرا بفعل اجراءات الوقاية والاقفال، فالاختلاط اليومي الحاصل في طرابلس والضاربين بعرض الحائط قرار التباعد الاجتماعي كان كافيا لان تتفشى العدوى في طرابلس بشكل مريع لو طان الوباء مستوطنا المدينة. لكن المشكلة تكمن في مكان آخر ولعلها المشكلة الاخطر التي يقتضي تداركها قبل وقوع الكارثة هي في الوافدين من الخارج الذين تسببوا بالعدوى وبرفع مخيف في عداد الاصابات جراء تساهل السلطات اللبنانية الرسمية مع هؤلاء الوافدين سواء لجهة تأمين امكنة حجر صحية بعيدا عن المنازل وعزلهم عن اهلهم واصدقائهم برقابة صارمة وحراسة مشددة وعقوبات قاسية حماية لهم ولصحة اهلهم ومحيطهم.

فالمراقبون لارقام الاصابات تلمسوا عدة حقائق لا يمكن لمسؤول التغاضي عنها وهي ان بعض الوافدين الذين طلب اليهم الحجر المنزلي والعزل لم يلتزموا بل تواصلوا واستقبلوا خارقين العزل ومستخفين بالحجر المنزلي بحجة انهم لا يشعرون بعوارض الكورونا وهذا يشير الى مكمن الجهل لدى البعض لمخاطر وخفايا الوباء فكانوا سببا في نقل العدوى.

وان السلطات الرسمية لم تبادر الى فرض الرقابة والمتابعة على الوافدين المصابين وتركتهم لضميرهم مما يعني ان هذه السلطات ساهمت بطريقة ما في تفشي العدوى  بسبب الاهمال وغياب التشدد فكان التفلت الذي ساد ولا يزال يسود في طرابلس دون مراعات لقواعد الحماية للوباء...

في طرابلس اليوم مطالبة مرفوعة الى السلطات الرسمية وهي إما ايقاف حركة الوافدين من الخارج. واما ان تتخذ هذه السلطات اجراءات مشددة ابرزها ان يكون العزل المطلوب في اماكن مخصصة لهم وليس في المنازل لأن الاغلبية لا تنفذ قواعد العزل المنزلي فيتحولون الى مصدر للعدوى ، وبالتالي فان المطلوب منع الوافدين من التواصل مع ذويهم قبل 14 يوما من العزل وبذلك يمكن حصر العدوى.

ثانيا ان المطلوب هو التشدد في تطبيق مندرجات التعبئة العامة وليس التهاون والتساهل وغض النظر عن التجاوزات حماية لصحة المجتمع كله.

وثالثا منع الازدحام اليومي في الشوارع وعند الصرافات الالية والتشدد في رقابة الكمامات وكل بنود التعبئة العامة. وهذا يتطلب دوريات امنية للرقابة لان من شأن ذلك حماية المجتمع والبلاد ...