ستجد كرة القدم الألمانية نفسها بدءاً من عطلة نهاية الأسبوع، محط اهتمام عالمي واسع النطاق من مختلف عشاق اللعبة، في ظل توقف منافسات البطولات الكبرى الأخرى بسبب فيروس كورونا المستجد.

وستصبح البوندسليغا في 16 أيار، أول بطولة كرة قدم كبرى في أوروبا والعالم تستأنف نشاطها في ظل جائحة «كوفيد-19» التي أدت الى تعليق شبه كامل لمختلف الأحداث الرياضية منذ آذار الماضي.

وفي ظل مواصلة بحث بطولات كبرى في أوروبا عن صيغ وسبل لاستكمال مبارياتها، ستعود ملاعب كرة القدم الألمانية لاستضافة اللقاءات بدءاً من هذا السبت، على رغم أنها ستكون خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين.

وستحظى عودة الدوري الألماني باهتمام إعلامي أكبر من المعتاد في مختلف أصقاع الأرض. ففي البرازيل، الخصم التقليدي لألمانيا على صعيد المنتخبات الوطنية، بدأت وسائل الاعلام تخصص تغطية واسعة للبوندسليغا على حساب الأخبار الرياضية المحلية.

وتخصص وسائل إعلام تقارير مختلفة عن العودة المرتقبة، لاسيما «دربي الرور» بين شالكه وبوروسيا دورتموند، أبرز مباريات المرحلة السادسة والعشرين السبت.

وستقوم شبكة «فوكس» مالكة حقوق بث البوندسليغا في البرازيل، بعرض المباراة مباشرة عند التاسعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي. كما نشرت القناة عبر موقعها الالكتروني تقريراً عن المباراة اختارت له «الانتظار سينتهي قريباً» كعنوان رئيسي.

كما أجرت شبكة «غلوبو»، وهي أكبر المجموعات الإعلامية في البلاد، حوارات مع أربعة لاعبين برازيليين يدافعون عن ألوان أندية ألمانيا، منهم ويليام لاعب فولفسبورغ، والذي أقر بأن بعض اللاعبين «خائفون بعض الشيء» من تبعات العودة على وضعهم الصحي.

وفي الهند، يترقب مشجعون عودة البوندسليغا، الدوري الذي كان الاهتمام به ثانوياً في الظروف العادية، في مقابل إقبال على متابعة الدوري الإنكليزي وتشجيع أندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وتشلسي.

وقال الطالب الجامعي في نيودلهي أمجد ريحان ابراهيم لوكالة فرانس برس «أنتظر بفارغ الصبر انطلاق البوندسليغا هذا الأسبوع. أنا متعطش لنشاط كرة القدم في ظل الإغلاق» المفروض حاليا للحد من تفشي الفيروس في الهند كما في عدد كبير من الدول.

وقال اللاعب الدولي الهندي جيجي لالبيكلوا إنه سيتابع مباريات البوندسليغا عبر القنوات المحلية.

وأوضح «كل هذا الوقت من دون كرة قدم هو أمر صعب. بالتأكيد سأشاهدها».

وفي اليابان، أعلنت شبكة «سكاي بيرفيكت» المالكة لحقوق البث، انها ستعرض مباراتين مجانا هذا الأسبوع.

} اهتمام غير مسبوق منذ عقدين }

حتى في ألمانيا وأوروبا، وعلى رغم ان المشجعين سيبقون خارج المدرجات التي اعتادوا عليها، ستترافق عودة البوندسليغا مع اهتمام كبير لاسيما وأنها ستتيح للناس متابعة المباريات بعد أسابيع من احتلال أخبار فيروس كورونا للشاشات.

ويقول أدولفو باربيرو الذي يعلق على منافسات الدوري الألماني لصالح قناة «موفيستار» الإسبانية، «يمكنني أن أوكد أنني لم أرَ هذا الاهتمام بالبوندسليغا منذ 20 عاماً».

وأشار إلى أن الناس «عادة ما يشجعون بايرن ميونيخ، دورتموند أو حتى باير ليفركوزن، ليس أكثر»، لكنهم «يتطلعون الآن لمشاهدة مباريات لفورتونا دوسلدورف وبادربورن. هذا أمر جنوني».

أما في المكسيك، فتشكل عودة البوندسليغا بارقة أمل بالنسبة إلى الصحافيين الرياضيين، لاسيما منهم الذين يعوّلون على التغطية الدورية من أجل الحصول على مدخولهم.

وقال إيميليو فرناندو ألونسو، مراسل شبكة «إي أس بي أن»، «بالنسبة إلى أولئك الذين يحصلون على قوتهم من كرة القدم مثلنا، عدم إقامة أي نشاط يؤثر علينا فعلاً. عطلة نهاية أسبوع من دون كرة قدم صعبة جداً».

ووجدت عودة البوندسليغا طريقها إلى الصحف الصينية التي سألت عن قدرة الأندية على مواجهة الصعوبات المالية التي تسببت بها فترة التوقف، لاسيما لجهة توقف إيرادات المباريات وعائدات البث التلفزيوني.

وتأتي عودة البوندسليغا بعد ضوء أخضر من السلطات السياسية الأسبوع الماضي، أجازت من خلاله استئناف مباريات الدرجتين الأولى والثانية من دون جمهور، وفي ظل قيود صحية صارمة سيفرض على اللاعبين تطبيقها خلال التدريبات واللقاءات التنافسية.

وباتت ألمانيا أول بطولة وطنية بين الخمس الكبرى في أوروبا، تحدد موعداً لعودة المباريات، بينما تأمل إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا في القيام بذلك الشهر المقبل، في حين ارتأت فرنسا إنهاء الموسم بشكل مبكر وتتويج باريس سان جرمان باللقب.

وستكون عودة الدوري الألماني تحت المجهر ليس فقط لتعطش المشجعين لمشاهدة مباريات، بل أيضاً لما تشكله من اختبار بالنسبة إلى المنظمين والمسؤولين المحليين في ألمانيا، ونموذج للبطولات الأخرى الراغبة في وضع خطط عملية لاستئناف نشاطها.

وقال الصحافي الإسباني باربيرو إن البوندسليغا «ستكون المقياس، النقطة المرجعية للآخرين... إذا سار كل شي على ما يرام سيعد الأمر نجاحاً كبيراً، وإذا حصلت مشكلة، سيكون لها تأثير سلبي قوي» على البطولات الأخرى.

} وزير الداخلية الألماني يحذر البوندسليغا }

الى ذلك، قال وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، أمس الأربعاء، إنه يرغب في استئناف الدوري بالدرجتين الأولى والثانية، بعد تخفيف إجراءات العزل العام بسبب فيروس كورونا.

لكن زيهوفر أكد أنه يجب على أعضاء الفرق، الالتزام بنفس التعليمات الخاصة بباقي السكان، عند وجود مصابين بالعدوى.

} ليفاندوفسكي ورويس يتصدران العائدين للحياة بالبوندسليغا }

كان من الطبيعي أن ينتهي موسم الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، بعد غد السبت، ويحصل الفريق البطل على الكأس، ويحتفل بتتويجه.

لكن في هذا الموسم، خرجت مسابقة الدورى عن مسارها بسبب وباء كورونا، وستبدأ يوم السبت استئناف التسع جولات المتبقية.

ولذلك فإن لاعبين أمثال روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ، وماركو رويس، قائد دورتموند، وكيفن فولاند، لاعب باير ليفركوزن، يمكن أن يكونوا عوامل حاسمة لفرقهم، بعد عودتهم من إصاباتهم، التي كان يفترض أن تجعلهم يغيبون عن المسابقة لأسابيع أو أشهر.

وقبل لقاء بايرن ميونيخ مع يونيون برلين، الأحد المقبل، أعلن هانز فليك، مدرب الفريق البافاري، أن «ليفاندوفسكي جاهز تماما».

وتعرض النجم البولندي لإصابة بكسر في الركبة، في أواخر شباط، وكان من الطبيعي أن يغيب عن لقاء يونيون برلين، الذي كان محددا له منتصف آذار الماضي، ومباراة آينتراخت فرانكفورت.

وهذا إلى جانب مباراة تشلسي، في إياب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، وربما أيضا مواجهة بوروسيا دورتموند، التي كان محددا لها الرابع من نيسان.

والآن بإمكان ليفاندوفسكي أن يرفع عدد أهدافه الـ25، وأن يعد نفسه خلال مباراتى الدورى المقبلتين، لمواجهة ناديه السابق دورتموند، المقرر إقامتها أواخر الشهر الجاري.

} رويس وفولاند }

وربما يعود رويس أيضا في مواجهة بايرن، بعد شفائه من المشاكل العضلية التي أبعدته عن صفوف الفريق، منذ شباط.

وقال مسؤولو النادي إنه لن يكون جاهزا للعب، في مباراة الديربي أمام شالكه، يوم السبت المقبل، لكن تتبقى 10 أيام أخرى قبل مواجهة بايرن ميونيخ.

وقال رويس: «أتمنى أن أتمكن من مساعدة فريقي مرة أخرى قريبا».

ويهدف بوروسيا دورتموند، صاحب المركز الثاني، لتعويض فارق الأربع نقاط التي تبعده عن بايرن ميونخ، قبل نهاية الدوري في 27 حزيران.

وسيستعيد بايرن أيضا خدمات الجناح، كينغسلي كومان، فيما يستعيد دورتموند لاعب خط الوسط، توماس ديلاني، بينما سيكون شالكه أكثر سعادة، لاستعادة خدمات الثنائي سوات سردار وعمر ماسكاريل.

ووفي الظروف العادية، كان من المرجح أن يصبح فولاند من اللاعبين، الذين يغيبون لنهاية الموسم، وهي أنباء جيدة لفريق باير ليفركوزن، الذي يسعى لاحتلال مركز يؤهله للعب في دوري أبطال أوروبا.