تبعث عملية التفاوض التي انطلقت بالأمس بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي رسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي، كما إلى الداخل اللبناني خصوصاً، وأن هذه العملية تتزامن مع سلسلة إجراءات، وصفها مصدر وزاري، بأنها تندرج في سياق تعزيز التوجّهات الرسمية من أجل العمل على مواجهة الأزمة المالية الحادة، وذلك بدءاً من إجراءات ضبط التهريب عبر المعابر غير الشرعية، وصولاً إلى الحديث في مجلس الوزراء عن خطوات إصلاحية لا بد منها من أجل تأمين كل حظوظ النجاح للتفاوض الرسمي الذي بدأ مع صندوق النقد. وإذ لفت إلى أن هذه العملية التي انطلقت بالأمس، سوف تستمرّ لفترة من الوقت، أوضح المصدر الوزاري أن الحلول التي قدمتها الحكومة في خطة الإنقاذ المالية والإقتصادية سوف توضع على طاولة النقاش، وأن صندوق النقد الدولي سوف يدرس كل أقسام هذه الخطة، كما الوضع المالي والنقدي قبل الذهاب نحو طرح الحلول، وبالتالي، فإن ما من برامج جاهزة لدى الصندوق، بل أن نقاشاً سوف يبدأ مع الحكومة من أجل تحقيق العبور الآمن من الأزمة إلى الحل، علماً أن المسار المرتقب قد يمتد على مساحة جولات عدة قبل أن يتم إرساء اتفاق على قواعد مشتركة بالنسبة للحلول المنشودة.

وشدّد المصدر الوزاري نفسه، على أهمية عنصر الإصلاح في المفاوضات الجارية، ذلك أن توافر هذا العنصر هو الذي يؤمّن عوامل النجاح للخطة الحكومية، مع العلم أن الإصلاح سوف يسلك طريقه لأن يترجم عبر خطوات عملية جرى الحديث عنها في الخطة، وأن الحكومة أكدت على الإلتزام بها على الرغم من كل العوائق التي سوف تواجهها، وهي متعدّدة، ويبرز في مقدمها التجاذبات السياسية في الدرجة الأولى. وكشف المصدر ذاته، أن المناخ السياسي وما يجري من حملات، لا يؤثّر على عملية المفاوضات الجارية، لكنه استدرك في الوقت نفسه، أنه من الضروري الحفاظ على الإستقرار العام على كل المستويات، وليس فقط على المستوى السياسي، وذلك، من أجل تركيز الجهود على هدف واحد هو الخروج من الأزمة الخانقة وتأمين الإنطلاقة الجديدة للنمو، وهو ما سينعكس إيجاباً على كل المستويات المالية والإقتصادية والإجتماعية.

واعتبر المصدر الوزاري نفسه، أن الخطوة الأولى قد تحقّقت من خلال البدء بالمحادثات الرسمية مع صندوق النقد الدولي، لافتاً إلى أن المرحلة الأولية هي مخصّصة من أجل عرض وبحث تفاصيل الخطة الحكومية، والتي تتضمن إصلاحات مالية وهيكلية من أجل تأمين استدامة المالية العامة.وأضاف المصدر أنه في موازاة المفاوضات التي انطلقت بالامس مع صندوق النقد، فإن الحكومة ستبدأ أيضاً حواراً مع المجلس النيابي، وذلك من أجل تأمين الإجماع الوطني المطلوب على مستقبل لبنان الإقتصادي، علماً أنه في المسارين المذكورين، فإن الحكومة ستكون أمام مرحلة جديدة تستلزم تمتين وحدة الصف الداخلي، وتأمين الدعم من أجل توفير الظروف المناسبة لنجاح المفاوضات وتحقيق الأهداف المالية والإقتصادية والتنموية التي يفترض أن تحقّقها خطة الإنقاذ الحكومية.