حين تكون هناك أمم تحاول الدخول، احتفالياً، في زمن ما بعد الزمن، لنبقى، كعرب (كأعراب) تحت خط الزمن. حطام سياسي، حطام اقتصادي، حطام ثقافي. الاسلام الذي أنزل لاخراجنا من البداوة، جعلنا منه الشتات القبلي، والشتات الايديولوجي. ..

اذ كنا نئد بناتنا (وقد تفردنا بهذه الظاهرة الهمجية)، ما زلنا نئد نساءنا. ليس بالبرقع فقط، بل بكونها مادون الكائن البشري. دمية جنسية ونهيل عليها ثقافتنا، كما لو أننا نهيل عليها التراب.

في السياسة، طقوسية قاتلة. تلك الألقاب التي نغدقها على أولياء أمرنا حفظهم الله. ما من مرة ردوا علينا بعبارة ... وحفظكم الله. الله يحفظهم هم باعتبارهم آيات بيّنات. الرعايا تتكفل بهم الأبالسة.

الولايات المتحدة حين فكرت باطلاق برنامج «حرب النجوم» الذي حط المدير التنفيذي للمشروع الجنرال جيمس أبرامستون في تل أبيب (صيف 1981)، ليوقع سلسلة من الاتفاقات حول مشاركة اسرائيل في تصنيع بعض المعدات الحساسة الخاصة بالبرنامج.

في هذا الوقت، كنا، وما زلنا، ندخل موسوعة غينيس بأكبر طبق من الفول المدمس، بأكبر سندويتش فلافل، بأضخم علم لبلادنا التي لا وزن لها، لامكان لها، في خارطة الأمم، وفي لعبة الأمم.

الأميركيون أوكلوا الى الأتراك، جيراننا الأتراك، تصنيع بعض المعدات اللازمة لانتاج طائرة «ف ـ 35»، وهي جوهرة سلاح الجو الأميركي. الروس يبحثون، الآن، مع الأتراك المشاركة في تصنيع أجزاء من المنظومة المضادة للصواريخ «اس. اس ـ 500».

أين نحن الذين أعطينا الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، ولم نأخذ منها سوى أنها وضعتنا، كما الأسماك الهرمة، في الثلاجة ؟

أين مصر ؟ أحمد زويل نال جائزة نوبل لأنه يعمل في مختبرات أميركية. حين حمل الجائزة، لم يزر، على ما نذكر، أي بلد عربي. زار اسرائيل مرات عدة، وأقام علاقات وثيقة، ومهنية، مع علمائها.

اذا مسحتم الغبار، فلسوف تعثرون في المنطقة العربية، على آلاف الأدمغة التي تضاهي دماغ أحمد زويل، وقد تتفوق عليه. يفترض أن تبقى الأدمغة تحت الغبار. في بعض البلدان. .. تحت الأقدام.

المصري الساخر جلال عامر كتب "بعدما حصل على الليسانس، بدأ في تحضير الماجيستير. وبعدما حصل على الماجيستير، بدأ في تحضير الشاي للزبائن". حامل الماجيستير يعمل نادلاً في مقهى.

اخترنا مصر لأنها كبرى الدول العربية، ولأنها الأكثر «تقدماً» في المجال الصناعي. ماذا عن العراق الذي لامس القنبلة الذرية قبل أن ينزلق الى الوحول ؟ وماذا عن الجزائر وغيرها ؟

ثمة عرب وحاولوا الدخول، ولو من ثقب الباب، الى الزمن النووي، دون الاقتراب من القنبلة. كان التسويف القاتل، والمراوغة القاتلة، بالرغم من العلاقات الاستراتيجية الوثيقة. قدرنا البقاء وراء الزمن. ..

لا وجود لأي بنى مستقبلية في البلدان العربية كافة. على مدى قرن كامل، اغراقنا بالمتاهات الغيبية. الفقهاء يقودوننا الى الآخرة. من يقودنا الى الدنيا ؟

انظروا أين هي كوريا الجنوبية الأن بأمبراطورية سامسونغ. انظروا كيف أن الكوريين الشماليين صنعوا من اللاشيء القنبلة النووية، ثم القنبلة الهيدروجينية، ناهيك عن التقنيات المعقدة قي صناعة الصواريخ الباليستية.

الأميركيون الذين أرادوا منافساً آسيوياً لليابان، وظفوا الاستثمارات، والخبرات، في المجال الصناعي الكوري. أين هو المال الأميركي على الأرض العربية ؟ المساعدات (بالقطارة) لمصر اما على شكل تقديمات للفلاحين أو في مجال التسليح.

اصرار على استراتيجية الحطام. انتبهوا الى ما قاله الأميركي آلفن توفلر نحن نتجه الى ما بعد الانسان.

في ديارنا، نتجه الى ما قبل الانسان. نخشى من اللحظة الداروينية. أن نبلغ منتصف القرن، ويحقق الآخرون المعجزات التكنولوجية (ما بعد الانسان)، وينظر الينا الآخرون على اننا فصيل متقدم من. .. القردة.