التدبير الحكومي الذي قضى بإلاغلاق التام لاربعة ايام لمواجهة كورونا واجراء الفحوصات والمسح الشامل في المناطق، بلا شك هو تدبير مطلوب وضروري بعد تصاعد عداد الاصابات والذي بلغ مئة وتسع اصابات خلال ثلاثة ايام وهو مؤشر خطر الى بدء انتشار الوباء وتفشيه حتى خروجه عن السيطرة وسط استهتار مواطنين لا يزالون يرددون بصفاقة ان كورونا كذبة سياسية ولا وجود له ويقتنع بهذه الاقاويل جهلة واغبياء بسبب فقدان الوعي الصحي والاجتماعي وانعدام روح المسؤولية عندهم ما تسبب في تفشي وانتشار الوباء وشكل خطورة على العائلات والمجتمعات...

لكن الى الآن لا يبدو ان التدبير الاخير سيأخذ مجراه الى التطبيق والالتزام في الشمال وبشكل خاص في طرابلس وعكار ولا سيما ان عيد الفطر بات على الابواب وتشهد الاسواق الشعبية والمحلات التجارية ازدحاما يوميا لشراء حاجيات العيد من ملابس وحلوى وكأن البلاد خالية من الوباء وهذا دليل اضافي على صعوبات تعترض تطبيق قرار الاقفال العام في البلاد حيث يواجه القرار تحديات لاسقاطه لحظة البدء بتنفيذه...

ووسط ما يتداوله الناس من سخرية حيال هذا الوباء وخطورته واضفاء طابع سياسي عليه ثمة من يتساءل عما اذا كانت ايام الاقفال الاربعة كافية لحصر كورونا أم انها غير مجدية؟

ثم ما الفائدة من اقفال اربعة ايام ـ رغم توقعات بالتفلت وعدم الالتزام - طالما ان البلاد في اسبوع العيد وايامه ستعود الحال الى ما كانت عليه من زيارات اجتماعية وخرق للتباعد الاجتماعي وتمرد على كل المندرجات الصحية لان الكثير في الاوساط الشعبية مقتنعون بأن لا كورونا ولا من يحزنون وان الحامي هو الله بل والقول ان مناعة الاوساط الشعبية اقوى من كورونا وتستطيع ان تهزمه، وهذه الاوساط بمعتقداتها تتحول الى مصادر للوباء ونشره وكسر اي قرار حكومي يقضي بحماية العائلات ومحيطهم ومجتمعهم...

تقول مصادر عليمة ان اربعة ايام غير كافية ولا يمكن ان تحقق المرجو في حصر الوباء والحد من انتشاره خاصة ان الاوساط الشعبية في طرابلس وعكار بدأت تشهد تحضيرات للاحتفاء بعيد الفطر رغم الظروف المعيشية والاقتصادية القاهرة والضاغطة على الناس لكن كل هذه الظروف لن تمنع الكثير من العائلات من التجمعات واللقاءات والزيارات عدا الحركة التي تشهدها الاسواق الشعبية في الشمال.

في ظل ذلك والتجارب السابقة بات من الضروري أن تعمل السلطات المسؤولة على تطبيق جدي لقرار الاقفال العام دون تساهل وتهاون لحماية الامن الصحي وحماية المنظومة الصحية الرسمية لان الخطر كله يكمن في التفلت وما يمكن ان يؤدي هذا التفلت الى خطر التفشي وخروج الوباء عن السيطرة نتيجة جهل الجاهلين والاغبياء الذين يعرضون مجتمعهم وعائلاتهم لخطر الوباء.