تدرك القيادة السورية حسب المطلعين ان الامتار الاخيرة من عمر الازمة السورية صعبة ودقيقة وحساسة، كونها امتاراً مفصلية ستحدد ليس مسار سوريا فقط بل مسار الشرق العربي برمته، وهي الاصعب في العملية السياسية من اجل صياغة الحل النهائي للازمة السورية.

ولا شك في ان من يحكم سوريا يحكم العالم، حسب كل المتابعين لمجريات الاحداث. ولهذا فان الحرب الكونية ستأخذ مسارات جديدة واشكالا مختلفة من بوابة الانتخابات الرئاسية السورية منتصف عام 2021 وستستخدم فيها كل الاسلحة المشروعة وغير المشروعة وهناك احتمال بان تهز استقرار المنطقة، وقد تباشر هذه الحرب باساليب مختلفة لهز ثقة الشعب السوري بقيادته قبل الانتخابات الرئاسية لاعتقاد الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية والعربية ان ذلك قد يشكل البداية لاحداث نقلة في سوريا لصالح مرشح رئاسي تختاره هذه المنظومة.

وحسب المطلعين، فان الحملة الكونية بدأت عبر عناوين عديدة يدفع ثمنها الشعب السوري واولى هذه الخطوات:

1- حصار اقتصادي ومالي ونفطي وغذائي لم يشهد له العالم مثيلاً،  وادى ذلك الى فقدان المحروقات بشكل شبه كامل من الاسواق السورية وازمة خبز حادة، وفقدان مواد اساسية. حتى ان الكورونا لم تشكل لواشنطن سبباً لتخفيف هذا الحصار الظالم الذي يشارك فيه  الاكراد عبر نسف الاتفاقيات التي تجيز اعطاء حصة من منابع النفط للدولة السورية حتى ان الاميركيين دخلوا على خط الاشتباكات في حمص وسمحوا لداعش بالتقدم وضرب بعض المصافي النفطية.

2- حملة اعلامية عالمية مبرمجة حيث تنام سوريا على تسريبات خطرة وتصحو على تسريبات اكثر خطورة لاربالك الشارع السوري مع احاديث عن خلافات داخل النظام وعمليات فساد واعتقالات.

3- التركيز على توتر العلاقة السورية - الروسية واستفادة بعض المقالات الاعلامية في الصحف الروسية ضد النظام واعتبار ذلك مقدمة لخيارات روسية جديدة وكل ذلك بهدف ارباك الشعب السوري.

4- الحديث عن استجابة ايران للضغوط الدولية بتخفيف وجودها في سوريا تمهيداً لصفقة اميركية - ايرانية ظهرت تباشيرها في العراق وكل ذلك سيكون على حساب القيادة السورية.

5- الغارات الاخيرة الاسرائيلية على مواقع الجيش السوري في ريفي حلب وحمص سهلت تطورات لافتة عبر اشتراك طائرات الشبح الاميركية التي قدمتها واشنطن لاسرائيل بالغارات وبكثافة بهدف بث الرعب.حتى ان الطائرات الاسرائيلية استخدمت للمرة الاولى المجال الجوي فوق القواعد الاميركية في الرقة ودير الزور كما استهدف القصف منشآت نفطية على الحدود العراقية - السورية.

6- اللافت ان تزامن الحديث في لبنان عن عمليات  تهريب باتجاه سوريا، وفتح هذا الملف مع بداية الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي والدعوة لتدويل الحدود بهدف ارباك سوريا في هذه المرحلة.

7- تصاعد التوترات الامنية الداخلية في عدد من المحافظات وتوجيه ضربات للجيش السوري من اجل نشر الرعب وخلق شكوك لدى المراقبين  بقدرة الدولة على الصمود.

8- تصاعد التصاريح الاميركية والاوروبية بضرورة مغادرة الرئيس الاسد.

9- الايحاء بوجود مباحثات روسية - اميركية حول شكل الحكم في سوريا واضعاف سلطات الرئاسة.

وحسب المطلعين فان الضغط ستأخذ مع الايام منحى تصاعدياً لخلق الارباكات للشعب السوري وبان النظام غير مؤهل لقيادة البلاد.

هذا على صعيد الحملات الداخلية، اما بشأن النازحين السوريين فهناك اهتمام دولي وعربي بالملف بان  يعود اي لاجئ سوري الى بلاده لاعتقاد المنظومة المعادية لسوريا ان السوريين خارج البلاد سيقترعون لصالح المعادين للرئيس الاسد، ويتزامن ذلك مع دعوات دولية للشعب السوري لعدم الخوف كون الانتخابات ستحصل برعاية دولية ومراقبين للامم المتحدة والاف الجمعيات المدنية.

وحسب المطلعين، فان الملف السوري سيتحرك بزخم خلال الاشهر المقبلة، وما سيحصل شبيه بالايام الاولى للاحداث السورية عام 2011 مع التركيز حاليا على اساليب متنوعة بعد فشل الخيار العسكري.

الحرب على سوريا متواصلة، وكما سقط الخيار العسكري باحداث تبدلات سيسقط الخيار السياسي والانتخابات ايضا، وسيترشح الرئيس الاسد وسيفوز بنسبة كبيرة، خصوصا ان كل السوريين اكتشفوا ما فعله العالم ببلدهم من مجازر وقتل واكل اكباد وكلهم يجمعهم الحنين لعودة الدولة السورية الى ما قبل الاحداث، وقد اكتشفوا اهمية دولتهم وهذا العالم الذي دعا الشعب السوري على خيار داعش والقائم على القتل والذبح.

فالشعب السوري صمد مع دولته رغم ضخامة الحصار. ولم يتراجع ويعرف ان بلده يتعرض لمؤامرة نهب خبراته وموارده، ومهما فعلوا وضخوا اعلامياً، فان سوريا صمدت في بداية الازمة لوحدها في وجه كل العالم نتيجة رهان الشعب السوري على جيشه، وجاء دعم حزب الله ليشكل تحالفاً حمل بدايات التغيير في موازين القوى والنصر وبعدها استثمر الروس على انتصارات الجيش العربي وتحولت روسيا الى «شريك مضارب» مع واشنطن، ملفات العالم من بوابة سوريا وعادت الى المياه الدافئة رغم العديد من الملاحظات على الاداء الروسي جراء اتخاذ موقف من الحصار الاقتصادي وباستطاعة بوتين قلب الطاولة في وجه الاميركيين والاتراك، كون الوعود التركية لفتح طريق حلب - اللاذقية لم تنفذ، حتى ان انقرة لم تلتزم بمضمون الرسالة للقيادة السورية عبر ظريف والتأكيد على فتح الطريق.

وحسب المطلعين، فان الضغوط ستتصاعد لكن شكلها سيتحدد بعد الانتخابات الاميركية. ولن تتوقف سواء عاد ترامب او فاز الديموقراطيون ولذلك، على اللبنانيين ان يخففوا الخسائر في الوقت الضائع، قبل الانتخابات الاميركية والسورية، لكن الثابت ان مساراً جديداً للمنطقة سيتبلور اذا انتخب الرئيس الاسد لولاية جديدة، لان العالم لا يستطيع رفض النتائج كونها جاءت بانتخابات تحت اشراف دولي.